روج افا نيوز - الموقع الشامل الأول في سورية

Saturday
May 19th
Text size
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

عمر حسيب عن الفنان والوفاء كثيمة !

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF
تقييم المستخدم: / 1
سيئجيد 

محمد باقي محمد

أخيراً - وفي لفتة وفاء جميلة - نظّم مركز الفنون الجدة في الحسكة معرضاً استعاديّا للتشكيليّ الراحل عمر حسيب ، وذلك في الفترة ما بين 20 - 24 / 11 / 2010 !



وعلى نحو مُباشر ارتحلت الذاكرة خطفاً إلى الخلف ، نحو ماض أثيث ودافىء ، فتزاحمت الأخيلة كأفراس راحت تحمحم في مرسح الذاكرة ، كانت اثنتا عشرة سنة قد تصرّمت على الرحيل الفاجعيّ للفنان حسيب ، غير أنّ القامة الناحلة ما تزال مورقة في مُخيّلة ماض راح ينأى حثيثاً !

كان عمر عائداً من دمشق برفقة زوجته وطفلته ، التي لمّا تكن قد تجاوزت العامين من عمرها بعد ، فجأة اختل انتظام الطبيعة ، واعترضت شاحنة هوجاء الطريق ، لتصطدم بالحافلة التي كانت تقلّهم ، وليُسفر الحادث عن نتائج مُروّعة ، كان عدد الضحايا كبيراً ، وكان عمر وزوجته والطفلة من ضمن من اصطفاهم المولى إلى جواره !

هناك .. على المقبرة كان الموت بمعناه الماديّ الكليّ الحضور عزيفاً جنائزياً يعلو ، وكان الحضور المُكابد كقصيدة حزن أبديّة ، ثمّ كيف ننسى إيفان الطفل آنذاك ، إذ راح يبكي الراحلين بحرقة ، وكان أن تقدّمَ منه صديقنا سلمان أسعد بقصد التهدئة ، فإذا به - هو الآخر - ينخرط في بكاء مرّير من هول ما جرى !

ينتمي عمر حسيب إلى جيل الرواد ، أولئك الرعيل من الفنانين الذين اختطوا خطاً بكراً في الحركة التشكيليّة داخل المُحافظة !

وإذا كان جيل الرواد - هذا - قد احتلّ مكانه في المشهد التشكيليّ العالمي كما في حالة عمر حمدي أو يوسف عبدلكي وبشار عيسى على سبيل التمثيل لا الحصر ، إلاّ أنّ عمراً - حاله في ذلك من حال الأستاذ برصوم برصوما أو المرحوم صبري روفائيل - رفض مُغادرة بلدته النائية ، وتشبّث بترابها وبشرها على وله ، بل أنّ الأستاذ صبري - هو الآخر - كان قد غادر البلدة مُؤقتاً للحصول على عضوية أكاديمية ليوناردو دافنشي ، بينما ظلّ عمر على موقفه الرافض للمُغادرة ، حتى كأنّ ارتباطاً عضوياً شبيهاً بحبل السرة يربطه ببلدته تلك !

كان المرحوم في وقت من الأوقات طرفاً في ثلاثي فنّي ضمّه مع كل من الأستاذ مدحت عيسى والأستاذ فؤاد كمو ، لكنّه ظلّ مُنتمياً إلى القاع الاجتماعيّ ، فتحصّل على خصوصيّة طاغية ، بسبب من التزامه العميق بالشرائح الفقيرة التي قدمَ منها ، لهذا ظلّ وفياً للخطّ الواقعيّ الذي وسم تجربته ككلّ ، ولكن من غير أن يحرمها من حقها في التجريب والتجريد !

وها هو فنان كبير من وزن فاتح المُدرّس يقف بموت عمر مُلجوماً مُلوّعاً ، ثمّ يخطّ في تجربته غبّ شهر من رحيله بالقول " فنان يلوّن الأرض ، روحه من عبق السماوات الزرقاء ، في البادية السورية والهلال الخصيب ، من الحسكة حيث الأرض والناس في وحدة مُتكاملة من العواطف والمشاعر وعبادة الجمال الإنسانيّ والعمل الشاق ، عاش هذا الفنان في بيئة سوريّة ريفيّة ذات وشائج إنسانيّة عميقة الجذور مع التاريخ واللون وحركة الإنسان والأرض ، رسمها بحبّ دون السؤال عن نتائج هذه الرؤى الجمالية ! رسم الأرض والناس وهو طفل ، وعلّم من حوله محبة الشكل الجمالي لبيئته المُسالمة ذات الدفء والمحبة ، وغادرنا هكذا دون أن يخبرنا كيف عاش وكيف مات ! تاركاً خلفه تلك الابتسامة المُفعمة بقبول الحزن والجمال ! لا زلت أذكر لوحة لوجهه الذي يُشيه أرض الحسكة بجانب لوحته الأهل في القرية ، وكان وجهه يحمل تلك الابتسامة " !

والآن .. ما الذي يمكن الوقوف به في معرض تنظمَ على عجل ، معرض يُؤبّن ويُذكّر !؟ قطعاً لن يكون ثمّة خيط يلمّ اللوحات كلّها في محور ، ذلك أنّها تنتمي إلى مراحل مُختلفة من تجربة مُمتدّة في الزمان والمكان ، ناهيك عن احتكامها إلى تباين أو تطوّر في الرؤى الفنية والجمالية ، لذلك ستحضر الطبيعة الصامتة في تشكيلها الماتع والخاص ، إلى جانب المنظر الخلوي ، إلاّ أنّ عمراً لا يترك منظره خلوياً خالصاً إلاّ في ما ندر ، بل يزرع فيه بشراً مُتناثرين في عمق المشهد ، ما يمنحه حيويّة ودفئاً كبيرين ، ناهيك عن التشكيل اللونيّ المُندرج في تشكيل موضوع ما .. طبيعيّ غالباً !

الأهل في القرية .. خبز التنور .. بيوت الطين المصدورة الواطئة ، ولكن الأليفة والرحيمة .. والنساء الريفيّات ، أو أولاء المُقيمات على أطراف البلدة داخل زنار البؤس .. والمدى الوسيع .. المفتوح ، المُنضوي بحنان على مُفردات صغيرة على شكل شجرة أو اثنتين وشخوص بأحجام صغيرة في عمق اللوحة ، البورتريه لوجوه صارمة القسمات .. واضحة الملامح ، تلك هي مُفردات اللوحة عند عمر على مُستوى المضامين ، المضامين المُعبّر عنها بواقعيّة تعبيريّة غنيّة ، إلى جانب كمّ من التجريب إن على مُستوى التلوين - وعمر مُلوّن ممتاز ، تشهد على ذلك لوحاته القائمة على تشكيل لونيّ ثرّ - أو على مُستوى التجريب فالتجريد !

أمّا الألوان فسيُلاحظ طغيان الأصفر في عدد غير قليل من اللوحات ، ربّما لأنّ البلدة تتكىء على خاصرة بادية مُرمدة ، كما سيُلاحظ الاشتغال على تداخل الحار منها بالبارد في انسجام وتناغم ، ولأنّ البلدة ذاتها كانت تغفو على ضفة نهرين يوماً ، حضر الأخضر في تداخله بالأزرق ، ليشم المُفردات بالفيروزيّ ، إضافة إلى اشتغال خاصّ على التوليد اللونيّ !

أقام عمر غير معرض فرديّ أو جماعيّ ، كان أوّلها في عام ثمانية وستين وتسعمائة وألف ، هنا في المُحافظة ، وكان عمره إذاك سبعة عشر عاماً ، ثمّ عرض لوحاته في مُعظم مُحافظات القطر ، وبخاصة العاصمة دمشق ، كما شارك في معارض خارجية ، ولعلنا نتذكّر مُشاركته في المعرض الجماعيّ بالهند ، ذلك أنّه عاش للرسم وبالرسم !

لن نقول وداعاً ، بل سنقول نحن قادمون يا عمر ، ربّما لأنّه لا يطيب لنا أن ندعك لوحتك بعد ، فانتظرنا نحن قادمون !

 

Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."

 

حول العالم...

طائرة التجسس الاحدث في امريكيا

كشفت شركة بوينغ الامريكية للصناعات الجوية عن طائرة بدون طيار تعمل بوقود الهيدروجين قادرة على التحليق والطيران لمدة اربعة ايام بدون توقف.

أقرا المزيد...

اقوال المشاهير...


إذا نقلت من واحد فهو انتحال، إذا نقلت من أثنين فهو بحث... (ويلسن ميزنر )

حول العالم

 

مهندسة مصرية تخلع زوجها لأنه "لم يستحم منذ شهر"

أقامت مهندسة مصرية دعوى قضائية تطالب بخلع زوجها المهندس لرفضه الاستحمام رغم مرور شهر على زواجهما.

 

"جهاز إلكتروني" يساعد المصريات لإبلاغ فوري عن أي حوادث تحرش

بشرى سارة للسيدات اللاتي يتعرضن لعمليات التحرش في مصر, زفتها صحيفة "الغارديان" البريطانية, وهي عبارة عن تقنية تكنولوجية جديدة تساعد في مكافحة عملية التحرش والحد منها.

 

زوجة خانت زوجها‮ ‬16‮ ‬سنة وأنجبت‮ ‬4‮ ‬أطفال رغم عجزه

كتبت صحيفة الوفد المصرية : "بعد‮ ‬16‮ ‬سنة من الزواج والحب والسعادة اكتشف الزوج أنه وقع ضحية زوجة خائنة قامت بخيانته مع أحد جيرانها وتصوير نفسها فيديو وبثها علي‮ ‬مواقع بالانترنت‮.. ‬قصة أغرب من الخيال عندما تقرأ أحداثها تشعر بأنك ليس في‮ ‬أرض الواقع‮.. ‬زوجة خائنة وزوج مخدوع‮."

 

تركيا: لاول مرة منذ قرن مئات الأرمن يقيمون قداسا في كنيسة اثرية

احيا مئات الارمن من تركيأ والمهجر قداسا في كنيسة اكدامار في جزيرة في بحيرة "وان" جنوب شرقي البلاد لاول مرة منذ نحو قرن بعد سماح الحكومة التركية بذلك.

 

وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي "تزوج" في بون

اصبح زواج المثليين جنسياً أمراً شائعاً بكثرة في أيامنا هذه، لكن المفاجىء أن وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي "تزوج" في بون (غرب المانيا) من شريكه رجل الاعمال مايكل مرونز. وقد ترأس مراسم الزفاف رئيس بلدية بون يورغن نيمتش وحضره افراد العائلة فقط اي نحو 20 شخصا.

 

فرنسي يعبر القنال الانجليزي سباحة رغم أنه بلا ساقين أو ذراعين

بدأ سباح فرنسي محاولته لعبور القنال الانجليزي سباحة رغم أنه بلا ساقين أو ذراعين.