تعددت التعاريف التي تنم عن وجهات نظر مختلفة حول مفهوم الشخصية . ففي اللغة العربية تدل كلمة الشخصية( على ما يخص الفرد وينسب إليه ).
ويرى روكسرود : ( بأنها عبارة عن التوازن بين الصفات التي يتقبلها المجتمع والصفات التي لا يتقبلها.
ويعرفها باودن بقوله : هي تلك الميول الثابتة عند الفرد التي تنظم عملية التكيف ينه وبين بيئته .
(( نظرة في العوامل المكونة لشخصية الطفل ))
-----------------------------------------------
تعددت التعاريف التي تنم عن وجهات نظر مختلفة حول مفهوم الشخصية . ففي اللغة العربية تدل كلمة الشخصية( على ما يخص الفرد وينسب إليه ).
ويرى روكسرود : ( بأنها عبارة عن التوازن بين الصفات التي يتقبلها المجتمع والصفات التي لا يتقبلها.
ويعرفها باودن بقوله : هي تلك الميول الثابتة عند الفرد التي تنظم عملية التكيف ينه وبين بيئته .
ويؤكد اتجاه آخر على تميز شخصية كل فرد عن شخصية غيره من الناس ويرى في ذلك الطابع الأساسي للشخصية ويظهر هذا الاتجاه عند جليفورد في كتابه (( الشخصية )) حين يضع التعريف التالي (( شخصية الفرد هي نموذج سماته الفريد ))
أما البورت فيجمع بين ما ذكرته سابقاً مضيفاً إليها فكرة الديناميكية فيقول : الشخصية هي التنظيم الديناميكي في نفس الفرد لتلك الاستعدادات الجسمية والنفسية التي تحدد للفرد طريقته الخاصة في التكيف مع بيئته .
وبذلك يبدو أن الشخصية تجمع خاصتين أساسيتين هما الاشتراك والتميز . فرغم اشتراك الأفراد في العديد من الصفات السلوكية تظل بينهم فروق واضحة تجعل لكل منهم شخصية فريدة .
والشخصية لها بنيان معين محدد المعالم وانه لا يكون بشكله الكامل منذ الولادة بل يتكامل تكونه مع نمو الشخصية خلال مرحلة الطفولة حتى يكتمل باكتمال ذلك النمو فتصبح واضحة الجوانب وهنا نطرح السؤال التالي :
ما الذي أدى بالشخصية إلى أن تكون ما هي عليه .
وبعبارة أخرى ما هي العوامل التي تجعلها تتخذ بنياناً وملامح معينة تميزها ؟ وللإجابة أهمية كبرى حيث أنها تفسر تكوين الشخصية .
وهنا تبرز أهمية العوامل التكوينية لها ومنها : الوراثة – البيئة المحيطة
(( معاملة الأبوين )) فقد بينت الدراسات الحديثة إن المرء مزود بإمكانيات لسلوكه المقبل وانه خلال نموه يكتسب صفات جديدة تبعاً للعوامل المحيطة به .
وبمساعدة إمكانياته الموروثة . ويبين ذلك البورت في كتابه الشخصية فيقول (( لا يمكننا أن نستخلص من الدلائل القائمة بعض النتائج وهي : إن الطفل لا يولد بشخصية كاملة التكوين ولكنه يبدأ بتكوينها منذ الولادة .
وان أول ما يميز الطفل من حيث تكيفه هو شدة فاعليته التلقائية وتكررها وتعبيره العاطفي وهذان العاملان من نتائج الوراثة .
فالشخصية إذا تحمل بالوراثة استعدادات أولية تقبل التشكل وفقاً لمقتضيات النمو وبتأثير الظروف التي يتم ضمنها تكامل الشخصية . وقد درج علماء النفس على اعتبار ما يحمل بالولادة ناتجاً عن عوامل وراثية وما يكتسب بعد الولادة ناجماً عن عوامل محيطية وبذلك تكون الوراثة والمحيط العاملين الأساسيين في تكوين الشخصية .
على إن الوراثة تؤثر في الجانب الفكري للشخصية اكثر مما تؤثر في بقية جوانبها .
أما تأثير البيئة المحيطة بالطفل فيمتد إلى ما قبل الولادة ثم يحيط بنموه بعد ولادته ليشعره بشخصيته وليسهم في تحديد خصائصها .
فالاختلافات في التغذية والافرازات الغدية والشروط الفيزيائية الأخرى عند الأم تحدث تأثيرها في عضوية الطفل وسلوكه قبل الولادة .
ثم يأتي الطفل إلى العالم فيبدأ حياته باستجابات عشوائية لا تمكنه من تصريف توتراته فيعتمد في ذلك على الآخرين الذين يحيطون به وينتج عن تفاعله معهم شعوره بذاته .
(( عناصر المحيط ))
وهكذا نرى إن الطفل لا ينتقل إلى مرحلة الشعور بالذات إلا عن طريق المجتمع أو المحيط وهنا لا بد لنا من التكلم عن العناصر التي يتضمنها المحيط وهي :
البيت أو الأسرة :
فمن الواضح إن أهم العلاقات الباكرة للطفل هي تلك التي تنشأ داخل بيئته . فهو يعيش مع أفراد أسرته فترة طفولته ويحصل عن طريقهم على حاجاته العضوية والنفسية وهذه الحياة المشتركة تترك في شخصيته آثاراً مختلفة تختلف تبعاً(( لحجم الأسرة وتركيبها وانسجام أفرادها ومعاملة الأبوين والإخوة))
حجم الأسرة
عدد أفراد الأسرة يختلف , فيكون كبيراً يشتمل على اكثر من ست أعضاء أو صغيراً يقتصر على طفلين أو طفل وحيد مع أبويه وبذلك تختلف التأثيرات التي يتلقاها الأطفال .
فالطفل الوحيد يكون محاطاً باهتمام ورعاية تزيد عن الحاجة فبذلك يتعود الأخذ دون العطاء وينشأ مؤمناً بحقوقه ولكنه لا يشعر بواجباته وتظهر عنده صفات الأنانية وحب السيطرة وكذلك بعض الاضطرابات النفسية .
أما الطفل الذي ينشأ في أسرة كثيرة الأطفال له شخصية لا تحمل صفات متطرفة بل على الأرجح تقترب صفاته من النموذج السوي السائد عند اكثر الناس .
- أما عن انسجام أفرادها :
فيقصد به اتفاق الأبوين مع بعضهما وتوفر جو من الألفة ضمن البيت لا تثور فيه الخلافات بين الأبوين والأبناء . فالطفل الذي ينشأ في أسرة سليمة تسودها المحبة والتفاهم والاحترام المتبادل بين جميع الأطراف ينشأ مستقراً في انفعالاته ويكون شديد الثقة بنفسه وبمن هم حوله .
ثم انه من المسلمات التربوية إن نمو الأولاد نمواً انفعالياً سليماً وتناغم تكيفهم الاجتماعي إنما يتقرر والى حد بعيد بدرجة اتفاق الوالدين وتوحد اهد افهما في تدبير شؤون اطفالهما تربوياً وتنشئةً ويدخل في هذا الإطار الوفاقي تحديد السلوك المرغوب والآخر المنافي المرفوض عند الأولاد .
وفي حال غياب مثل هذه السياسة التربوية المتفق عليها من جانب الوالدين فان الأطفال ينتابهم التشويش والاضطراب ويسود سلوكهم إزاء المواقف المتضاربة بين الوالدين , لذلك فيتعين عليهما دوماً إعادة تقويم ما يجب أن يتصرفا به حيال سلوك اولادهما ويزيدان من اتصالاتهما وبخاصة في المواقف السلوكية الحساسة التي يبديها الأولاد في سلوكهم الاجتماعي والأخلاقي .
ثم انه لمن الأهمية أن يتم الاتصال بين الوالدين والأطفال بهدف تحسين وعيه وتوسيع مداركه . فان مثل هذا الاتصال يحتاج إلى الكثير من الحوار والنقاش والتحدث والى اتصال واضح من جانب أحد الوالدين والى قناعة بوجود انسجام وتوافق بين أبويه حيال ما يتحدثان به معه في مشكلاته . كما إن شعوره بالحب والاهتمام يسهل عليه عملية الاتصال والأخذ بالنصائح التي يسدي الوالدين إليه ومن هنا تبرز أهمية الاتصال الواضح الصريح بين الأبوين والولد فعلى الوالدين رسم خطة موحدة التطبيق إزاء ما يرغبان أن يكون عليه سلوك الطفل وتصرفاته لذلك فكيفما يكون ولدك شجعه للإسهام معك عندما تضع قواعد السلوك الخاصة به (( أي الولد )) فمن خلال هذه المشاركة فانه سيلتزم على الأرجح بما يطلب منه أن يكون عليه سلوكه ويحترم ما تم الاتفاق عليه لأنه أسهم في الأمر الذي يرتبط به والقرار هو من صنعه أيضا .
فمن خلال هذه القواعد المتفق عليها بين الوالدين استطاع أن يعرف نوع السلوك المقبول والأخر المرفوض من قبل والديه .
من جانب آخر يتوجب على الأبوين عدم وصف الطفل (( بالطفل السيئ)) عندما يخرج عن هذه القواعد ويتحداها فسلوكه السيئ هو الذي توجه إليه التهمة وليس الطفل ككل , حتى لا يعتبر ذاته إنها مرفوضة كلياً إنما السلوك غير المرغوب فيه وهذا أمر بغاية الأهمية وله آثاره السيئة على تكامل نمو شخصيته مستقبلاً وتكيفه الاجتماعي . وبالقدر الذي يكون هاماً إثابة السلوك المقبول الجيد يجب الامتناع عن إثابة السلوك السيئ المرفوض فعلى الوالدين أن يلجأا إلى تجاهل السلوك غير المرغوب فيه مما يضعف من حدته وتكراره ومن هذه السلوكيات السيئة : - العويل والضجيج – التهجم والعبوسية – الصراخ الحاد الهادف إلى معاقبه الوالدين -التذمر أو الشكوى الصارخة – العناد في تلبية الطلبات والرغبات – الحذق أو الغضب التهجمي .
والتجاهل هنا لمثل هذه السلوكيات يكون بعدم الالتفات إليه والخروج من الغرفة حتى يتوقف عن غضبه أو التظاهر بالاهتمام بشيء آخر حتى يستعيد هدوءه وسكينته عندئذ يكون بالا مكان منحه مزيداً من الاهتمام وإسداءه بعض النصائح المفهومة لديه .
وحذار من إعطائه مكافأة مادية ظناً أن هذا السلوك يلهيه ويجعله يسكت ويكف عن إعلان غضبه فمثل هذا التصرف اثابه وتعزيز لسلوكه غير المرغوب وتشجيعه على التكرار والاستمرار في الخطأ .
تركيب الأسرة
ويتوقف جزء كبير من تكامل شخصية الطفل على تركيب الأسرة ويقصد بها صفات الأسرة من نواحي وجود الأبوين أو عدم وجودهما ونسبة الذكور إلى الإناث وترتيب الطفل . فوجود الأبوين أو انفصال احدهما عن الآخر أو فقدانهما له تأثير يختلف في شخصية الأبناء , فمثلاً حرمان الطفل من أمه فترة طويلة يجعله عديم العاطفة أو جانحاً نتيجة عدم تلبية معظم رغباته . وللانفصال آثار سلبية تختلف من عمر إلى آخر فيكون على اشده في السنة الأولى من العمر ثم يقل بالتدريج كما إن تأثيره اشد عمقاً على الصغير منه على الكبير ودور الأب لا يقل عن دور الأم في حال وجوده وتواجده أو عدم تواجده . والآثار تزيد سوءاً بفقدان كليهما . وكون الطفل ذكراً بين عدد من الذكور أو بين عدد من الأخوات أو كونه بالعكس أنثى بين أخوة ذكور أو إناث أو كلا الجنسين يؤدي إلى نتائج متنوعة فالأطفال الذين لهم اخوة من الجنس نفسه مثلاً ذكور جميعاً , يحصلون على نتائج مدرسية افضل من نتائج الأطفال الذين لهم اخوة من الجنسين . والصبيان الذين هم من أسرة كبيرة أطوع من الصبيان الذين هم من أسرة صغيرة والعكس صحيح بالنسبة إلى البنات .
ثم إن ترتيب الطفل في الأسرة له آثاره أيضا فالعلاقات الموجودة في مجال حياة الطفل البيتية تتأثر بكونه الأول أو الثاني أو الأخير وتتأثر بكون الطفل الذكر الأول وبعده عدد من الإناث أو الذكر الأول بعد عدة بنات أو العكس . وان الطفل الأول ينشأ في بدء حياته على العناية التامة والدلال ولكن كل شيء يتغير بمجرد مجيء الطفل الثاني الذي يزاحمه ويحتل جزئياً مكانه فينجم ان يصبح الطفل الأول مهزوز الثقة بنفسه وبغيره , شديد الأنانية والعناد وكثير التحدي لمن حوله صغاراً وكباراً , أما الطفل الثاني فينشأ في الغالب اصلب عوداً واكثر نجاحاً في حياته
ويمكن تبرير ذلك بالظروف المحيطة بكلا الطفلين وتفاوتها أما الطفل الأخير فيشعر بالنقص وضعف قوته أمام إخوته فيلجأ بالتعويض عن ذلك بطريقة أو أخرى ...
الخجل
وإذا تأملنا في سلوك الأطفال من حولنا وجدنا نماذج مختلفة اشدها لفتاً للنظر نموذج الطفل الذي ينزوي وينكمش ويتلجلج ويحمر وجهه ويفتش عن مهرب كلما بادره غريب بسؤال عن اسمه مثلاً . هذه الظاهرة تسمى :
الخجل والكبار يتفاوتون في هذه الظاهرة ومنهم من يلوم الطفل ويصفه بالجبان أو البليد , والبعض يحبذ هذا السلوك ويصف الطفل بالعاقل والرصين متناسين إن هذا الطفل الوجل تعوزه الثقة بالنفس لمجابهة الامور
وبالتالي هذه العادة ليست فضيلة بل نقصاً واضحاً في نمو شخصيته الانفعالية فالطفل المتهيب طفل ينقصه امتلاك فكرة حسنة وموضوعية عن نفسه اضافة إلى حاجته إلى الامن والسكينة والى قدر كاف من المحبة يجعله يشعر بانه مرغوب فيه وانه آمن في كنف الكبار يحبونه وانه ليس وحيداً ويظل لفترة طويلة محتاجاً إلى الكبار وتشجيعهم .
وكلما نجح في شيء ظهرت ذاتيته واخذ يستقل بنفسه , وهذا الاستقلال يدفعه لصنع اشياء جديدة تتبلور فيها مهارته وشخصيته .
ولكن بعض الآباء لا يدركون كل هذا فيساهمون في خلق أخطاء تقتل هذا الإحساس لدى الطفل فإذا اخطأ توبخه أمه بقولها (( أنت لا فائدة منك مطلقاً )) أو يعتقد الأب إن الملاحظات الكثيرة اللاذعة تنشئ طفلاً كاملاً . بل على العكس فهي تؤدي بالطفل إلى شخص يفتقر إلى العزم والحزم ويتوقع لنفسه دائماً الإخفاق وفي المقابل نجد آباء يفرطون في التساهل والدلال وينتهون إلى نفس النتيجة.
والمشكلة إن الحياة خارج الأسرة ليست بسيطة وسهلة كما داخل الأسرة لذا يصدم المدللون بقلة عطف الآخرين خارج الأسرة وبرودهم وعدم تسامحهم فينكمشون على أنفسهم ويتهيبون الحياة كما ينكمش الذين قمعوا من قبل الاباء بشدة وكلا الحالين يقضي على ثقة الطفل بنفسه.
ومن جهة اخرى نجد ان الخجول يفتقر إلى الايمان بقدرته على صنع ما يريد وذلك لان سلوك الاباء المدلِلين يحد من فعالية الطفل وتجاربه الشخصية لمنعه من الاعتماد على نفسه لاكتشاف العالم حوله فنرى الطفل دائماً تابعاً للكبار , وهناك آباء آخرون نجدهم دائماً يطلبون الكمال من ولدهم ناسين إمكانيته من جهة وان الحياة لا تكتسب الابالتدريج فيجد الطفل نفسه عاجزاً بقدراته البسيطة عن الوصول إلى الكمال .
نتيجة لذلك نجد إن العامل الأساسي في ظاهرة الخجل هو معاملة الأهل لهذا الطفل لذلك يتوجب على الأولياء التفكير بالمواقف التي تؤدي بالطفل إلى التهيب وجعلها مواقف عادية مألوفة بل ومشوقة ذلك بدفع الطفل دائماً إلى المبادرة بالحديث والسلوك.
ونشجع فيه تلقائيته وحماسه ودائماً نهنئه ونستحسن سلوكه امام الجميع.
ومن المفيد أيضا أن نترك للطفل حرية العمل بيده مما يساعده على تفريغ الطاقة المختزنة في نفسه ويتيح له التفكير في شيء غير نفسه .
فعلى كل أب وأم واعين أن يعملوا على تحرير أولادهم من ظاهرة التهيب ليس بالنصيحة أو العقاب بل باتباع الوسائل الايجابية التي يقدمها المختصون في هذا المجال وأهمها :
دعم ثقة الطفل بنفسه وان نمارس معه هذه الثقة وبحرية كاملة وان نمنحه الوقت الكافي للتخلص من أي سلوك خاطئ في شخصيته وعلينا أن نتذكر دائماً نحن بوصفنا مربين واجبنا أن نكون مع الصغير دائماً وليس ضده من خلال تعزيز مواقفه الايجابية والاتكال عليه لتحسين صورته في نظر نفس , مما يساعده على تفتيح مواهبه وفعاليته ويجد العالم ميداناً واسعاً لامكاناته ونشاطه وتفوقه الدائم .
الجنس لدى الأطفال
--------------------
وكما هو معلوم لدينا بان مؤهلات الطفل لم تعد تشكل عالماً غامضاً بالنسبة لنا فنحن نعلم بأنه زكي وحساس غير أن الجنس عند الأطفال لا يزال بالنسبة إلى الكثيرين موضوعاً يجب عدم الولوج فيه , انه موضوع مزعج من الصعب التطرق إليه .
في الواقع لا نستطيع التفكير بأنه يمكن أن يكون للطفل حياة جنسية فان ربط كلمة جنس بكلمة طفولة أمر يصدم حقاً .
إذ هذه الناحية من حياة الطفل مراقبة بشدة فحياة الطفل الجنسية عالم جديد لم يكتشف منه سوى الشيء اليسير وكما تؤكد الباحثة دانييل روبوبور :
(( إن الجنس عند الأطفال يلعب دوراً هاماً في نمو مقدراته الجنسية وتطورها في المستقبل وللوصول إلى التوغل في حياة الطفل الجنسية يجب ان نضع انزعاجنا وحياءنا جانباً ويجب علينا ان نتقبل الفكرة من جذورها ثم نبحث فيها إذ أن الكلمة تخيفنا تذكرنا بالتربية القمعية )) فكما تشرح دانييل روبوربو:
(( نحن نجد صعوبة في مواجهة حياة الطفل الجنسية قياساً لسنه ولغته وعواطفه وحاجته إلى المعرفة أو عدم المعرفة ))
فمن الممكن إننا نقوم بخطوة ناقصة أو اكبر مما يجب
فمثلاً إذا أقدم الطفل على تناول كمية كبيرة من الشوكولا يتدخل الأهل لحمله على الاعتدال والأمر سيان بالنسبة للحياة الجنسية لكن من دون إهانات أو ادانات تجعله يشعر بعقدة الذنب ذلك لأنه يتأثر على نحو سلبي وقد يؤدي تأنيب الطفل أو معاقبته إلى الجمع ما بين عقدة الذنب ذلك وحياته الجنسية طوال حياته . لذا يجب اعتماد الرقة واللطف معه فحين لا ندفعه إلى الخجل أولا نحرجه بل نظهر مدى احترامنا له هكذا نعزز ثقته بنفسه وبوالديه والمحيطين به .
فينسى ما حدث معه وما قلناه له كما ان(( فقدان الذاكرة الطفولية)) سيتيح له دخول المرحلة المستترة بهدوء قبل ولوج سن المراهقة واضطراباتها اللامتناهية.
ومن ناحية أخرى فانه يجمع معظم الأطباء النفسيين على ان التفتح على الحياة يبدأ منذ اللحظات الاولى فما ان يرى الطفل النور حتى يقدم على اكتشاف العالم من حوله ويظهر (( كفاءاته )) المبكرة بما يمليه محيطه عليه .
كما يقوم بادئ ذي بدء باكتشاف اول لذة عبر فمه وذلك حين يرضع الحليب من صدر امه ثم يعتبر الاوقات التي يقضيها مع امه بمثابة اوقات امتياز تبعث الراحة والطمأنينة في نفسه بدءاً بوجبات الطعام والإغفاءات في حضنها وصولاً إلى المداعبات والممازحات البريئة .
وللطفل صلة وثيقة بأمه من خلال رائحتها ونبرات صوتها ونظراتها انطلاقاً من هنا فان كل الكلمات والنظرات العذبة أو غير العذبة التي يستشفها من والديه تكون ذات أهمية كبرى في حياته مستقبلاً باعتباره كائنا ذا جنس معين اذاً اللذة ضرورية لبناء شخصية الفرد .
ولتوضيح ناحية اخرى فانه في سن مبكرة جداً يكتسب الرضيع بعض الممارسات كأن يمرر لعبة من يد إلى اخرى , كما يتوصل إلى التقاط اصابع قدميه . انها بداية اكتشاف لجسده ثم يكتشف اعضاءه التناسلية وعلينا ان لا نعتبر اللهو بها من وقت إلى آخر عملاً جنسياً بل مجرد عملية اكتشاف جسدية يجب الا تجزره امه وتمنعه منها ذلك لانها تساعده على النمو وسيكتشف الذكور والاناث تدريجياً بان ثمة مواضع في اجسادهم تمنحهم احاسيس لذيذة انها السن التي يتعلمون من خلالها النظافة لذا يجب الا نعامل الطفل بخشونة في هذه المرحلة الدقيقة والا امتنع عن الاستجابة لقضاء حاجته .
الألعاب
---------
ثم ان تعرف الطفل على ما يحيط به من اشياء هو حاجة ماسة يؤدي اشباعها لاثارة شعوره بالبهجة والسرور , اما عدم اشباعها فيؤدي إلى الجوع الروحي . ان الالعاب والكتب والاقلام كل هذا يساعد الطفل في الحصول على الانفعالات الايجابية لان هذه الاشياء تعتبر وسيلة لاشباع حاجته في تكوين الانطباعات ولهذا السبب فاذا طلب الطفل شراء لعبة فيجب شراءها وبالطبع لا يعني ذلك ضرورة املاء البيت بالدمى والسيارات والمسدسات ولا على تعويد الطفل على الصراخ من اجل تلبيه اهوائه والمطالبة بالمزيد من الالعاب فليس هناك حاجة مطلقاً إلى الزيارات المتكررة لمحلات الالعاب بل يجب التخطيط المسبق لزيارة هذه المحلات عند ذلك يجب ان نقول للطفل , لنذهب اليوم إلى حانوت الالعاب اذ سنشتري لك اقلاماً ملونة وكما انني وعدتك بشراء ذلك الارنب الطريف الذي اعجبك في المرة الماضية لكنه لم يكن لدي النقود الكافية واليوم استطيع شراؤه لك واذا ابدى رغبته بشراء لعبة اخرى فيمكن اقناعه بهدوء ان هذه الدمية يمكن شراؤها في المرة القادمة , أو ليس هناك امكانية لشرائها بسبب غلاء ثمنها.
وهنا ايضاً لا يتوجب دفع الطفل بعيداً عن منصة المعروضات أو الصراخ في وجهه أو إلهاؤه بالوعود وفي البيت سأعطيك هذا وذاك وكل ما ترغب وهيا نبتعد عن هذه الالعاب وعليكم الا تعتقدوا بان طفلكم سينسى وعودكم هذه فهو سيتذكرها بالتأكيد واذا لم تنفذوها فسيكون بكاؤه في البيت اشد , وستتولد في نفسه اولى الشكوك وعدم الثقة تجاهكم لذلك من الافضل دوماً قول الحقيقة ومهما يكن فيجب التقليل ما امكن من استخدام عبارة ( لن اشتري ) لان الالعاب والدمى هي اشياء ضرورية في حياة الطفل .
الخوف والفزع
-------------
وننوه ايضاً ان عملية معايشة الطفل لعالم الاشياء يثير في نفسه ليس الانفعالات الايجابية وحسب بل والسلبية ايضاً خاصة الشعور بالخوف والفزع ولنقل , ان اولى ردود الفعل العاطفية لدى الطفل الرضيع اشد ما توحي بشعور الخوف والفزع وهذه تظهر عند سماعه للاصوات الحادة والقوية ومع ازدياد مقدرة الطفل على ادراك الاشياء واستيعابها فان امكانية ظهور مشاعر الخوف السافرة عنده تزداد بشدة فيمكن ان يفزع من رؤية الاشياء الجديدة ( غريبة المظهر ) أو كبيرة الحجم أو المجهولة أو المستعصية على الفهم والادراك أو التي تظهر امامه بصورة مفاجئة , فقد وصفت حوادث انتاب الاطفال خلالها فزع من رؤية بساط زاهي الالوان معلق على الحائط بجانب سريرهم بالرغم من ان الوالدين كانا يعتقدان بانهما سيدخلان البهجة والسرور إلى نفس اطفالهما والنتيجة كانت عكسية .
وأختبأ أحد الآباء وهو يلاعب ابنه ثم ظهر امامه فجأة في قبعة كبيرة غريبة الشكل وذلك بغية اثارة الضحك والمرح لديه والنتيجة كانت ان اصيب الطفل بالفزع بدلاً من السرور والضحك .
الطفل أيضا يمكن ان يصاب بالفزع بسبب خوفه الغريزي اذا سمع نباحاً قوياً أو اخذت القطة بالهمهمة ونفض الشعر , أو اذا اصطفقت النافذة بشدة أو إذا رن الجرس فجأة.
إلا أن غياب الخوف الغريزي عند الطفل هو حالة اولية حيث لا يتم المحافظة عليها عند اغلب الاطفال لذا فانه في الكثير من الأحيان يكون الاهل بالذات مذنبين في زرع شعور الخوف في نفوس ابنائهم , فنحن نحذر الطفل بصوت مخيف اياك ان تقرب ذلك الكلب ( فانه يعض ) أو ان تنذمر امامه قائلين : عليكم ان تبعدوا كلبكم من هنا الا ترون بصحبتنا طفل ؟ أو ان نلقنهم : الافاعي والضفادع هي مخلوقات مخيفة ومقرفة أو كأن نقول : كم افزع من رؤية الصرصور البشع .
وايضاً قد يناقش الاهل في حضرة الطفل باهتمام مسألة العثور على الشخص والمكان المناسب الذي يمكن ان يرعى الطفل اثناء غيابهم عن البيت لتقوم الام اخيراً بالذهاب بطفلها إلى جارتها كي لا تتركها وحيدة في البيت أو ان
( تسحبها ) وراءها للمكان الذي ترغب الذهاب اليه خوفاً من تركها بعيدة عن ناظريها وهنا يبدأ الطفل بالتحسب والخوف من كل شيء فهو يخاف الضفادع والصراصير والافاعي والسحالي والكلاب والفئران وحتى القطط ويخاف البقاء في البيت وحيداً ويتولد الكثير من صور الفزع عند الطفل تحت تأثير الاصوات المدوية الحادة أو ظهور الشيء المفاجئ أو الاشياء التي يوحي مظهرها بشعور المعاناة والالم . لذلك الحديث هنا يدور عن وجوب الابتعاد ما امكن عن كل شيء يمكن ان يثير الفزع لدى الطفل وان نخفف إلى حد ما من تأثير هذه الحالات التي يمكن ان يصاب الطفل فيها بالخوف والا ندفع بانفسنا إلى حالات الرعب والخوف وإلا عانى القلق .
وكذلك نؤكد بان الصراخ واللهجة الحادة التي يمكن ان يتحدث بها الاهل في البيت امام الطفل لا يمكن ان تدخل الهدوء إلى نفسه وتخفف من اضطرابه ومن المؤكد انكم لاحظتم كيف ينتفض الطفل خوفاً لدى سماعه صرخة حادة . ويخاف بدرجة اكبر اذا اخذتم بالصراخ الواحد في وجه الاخر اثناء وجوده بقربكم .
إحساسه بالجمال
--------------------
اذا كان الخوف والرعب يثير في نفس الطفل القلق فما الذي يثيره احساسه بالجمال من حوله حيث ان المشاعر الجمالية تبرز لدى الانسان عند تدريبه على الاحساس بالشيء البهي والجميل فنحن نتغنى بجمال الطبيعة ونتمتع بما ابدعه الفنانون وتأسرنا الموسيقا العذبة ويأخذنا جمال الانسان .
أي ان الجمال يحيط بنا في كل مكان : الطبيعة والفن والادب والرسم والموسيقا اننا نستمتع بتأمل الحديقة المزهرة في الربيع وبمنظر بساط الاقحوان الابيض الذي يغطي المروج ونستطيع النظر إلى البحر إلى ما لا نهاية . وبالرغم من مشاهدتنا المتكررة لمنظر الشفق الاحمر عند الغروب الا اننا نقف في كل مرة لنستمتع من جديد ونتأمل المشهد .
ان الفن الذي يعكس جوانب حياتنا المختلفة بجمالها وعظمتها يثير في انفسنا احاسيس جمالية ذات خصائص مميزة فالعمل الفني المميز يثير في انفسنا طيفاً واسعاً من المشاعر الجمالية ( الابتهاج – الاعجاب – الدهشة – الحزن – الأسى ) ويفسر تعقُّد المشاعر الجمالية كونها تظهر متأخرة عند الاطفال بالمقارنة مع المشاعر الاخرى.
حيث انه يمكن ملاحظة انجذاب الطفل الصغير نحو الالوان الزاهية واللطيفة والموسيقا الرقيقة وتثير الاصوات الموسيقية المعتدلة لدى الطفل مشاعر السرور والارتياح : فيأخذ بالتصفيق وتحرك رجليه فرحاً ويبتسم
ومع نمو حساسية الطفل تجاه الالوان يأخذ في البداية بتذوق الالوان الهادئة والمعتدلة والمتناسبة ( هذه الزهرة جميلة وتلك لا تعجبني وهذا رسم ناجح اما ذاك فشيء غير مفهوم لونه لا يعجبني ) ومع تقدم الطفل في السن تأخذ مشاعره الجمالية بالتعقد وتشتد رغبته لا دراك جوهر الجمال ( لماذا الناس معجبون بهذا الشيء أو تلك اللوحة الفنية أو ذلك التصرف الانساني الاخلاقي )
ان تربية المشاعر الجمالية لدى الطفل لا تقتصر على تنمية حدة البصر والسمع لديه , وانما تشمل تنمية مقدراته على استيعاب تناسق وجمال الواقع المحيط به لان يرى في غروب الشمس ليس حقيقة ان يوم الغد سيكون مشمساً أو ماطراً بل وان يتذوق تناغم وتناسق الوان لوحة الغروب البديعة ويجب ان يكون لكل شيئ بالنسبة للطفل بالاضافة إلى قيمة العملية جانباً جمالياً نفسياً .
عند ذلك يصبح بامكاننا الثقة بان الطفل لن يؤذي هذا الجمال بسبب ما قد يعانيه من شعور بالفراغ , والبطالة : فلن يتلف ساق الشجرة حتى يخطط اسمه عليها ولن يتلف الورود وينتزعها من جذورها .
ان نظرة الطفل الجمالية إلى الطبيعة تجعله انساناً رقيقاً طيباً ومتكاملاً ومن اهم الوسائل التي تنمي في الطفل المشاعر الجمالية هو الادب والفن فالمؤلفات الفنية والوحات والشعر والادب والموسيقا تثير حماس الطفل وتنال اعجابه وتغمره بشعور البهجة ففي الادب والفن يتحد الجمال مع القيم الروحية والاخلاقية وكما يقال ( ان الفضيلة مرتبطة بصورة وثيقة مع الجمال ) .
دور المدرسة
--------------
ويجب ان لا يخفى علينا دور المدرسة في تنشئة الطفل وترسيخ دعائم شخصته حيث ان الوسط المدرسي يترك طابعه العميق في شخصية الطفل عندما يدرب على الحياة الاجتماعية .
فالحياة المدرسية تتميز عادة بالمساواة لذا نرى بان جماعة الاطفال تعاقب التثبيتات العاطفية التي تبقى من حياة البيت فتهزأ بالطفل الذي تجده موضع عناية كبيرة من اهله أو من المعلم مما يدفع بالطفل المعتنى به ان يرفض في كثير من الاحيان اشارات العطف التي يتلقاها من اهله اذا ابدوها بحضور رفاقه.
وكذلك يؤثر قرين السوء أو الصلاح في تكوين شخصية الطفل اثناء مرحلة الدراسة .
ومن المؤثرات المدرسية نوع المعاملة التي يتلقاها الطفل من القائمين على العمل المدرسي . فاذا اتخذ المعلمون اتجاهاً ثابتاً عادلاً في معاملة التلاميذ يساهمون في انماء مشاعر الاطمئنان وتقدير قيم السلوك .
اما الاتجاهات العشوائية المتناقضة فتنمي العدوانية العنيفة وبعض السلوكات الشاذة كالغش والكذب والحقد وبعض المشاعر المرضية كالاضطرابات الشخصية والقلق .
ومن ناحية اخرى قد يتصف الجو المدرسي بعدم إشباعه حاجات التلميذ النفسية وعدم تحقيق اطمئنانه لمستقبله فينشأ من ذلك مظاهر سلوكية عديدة منها تشتت الانتباه اثناء الدرس وكره المدرسة والهرب منها والغوص في احلام اليقظة والكسل والخمول والانزلاق نحو عادات التدخين والتسليات الاخرى .
ويرتبط بهذه الناحية مدى التشابه أو الاختلاف بين الجو البيتي الذي كان الطفل منفساً فيه والجو المدرسي الجديد عليه فالطفل اذ ينتقل بين البيئتين فيجدهما مختلفتين متنافرتين يصعب عليه ان يتكيف معهما وتتعرض علاقاته الاجتماعية لصعوبات قد تؤدي إلى انطوائية بالغة أو إلى شذوذ سلوكي من نوع العناد البالغ.
والشخصية ايضاً تتعرض لعملية تعليم مقصود مباشر حصل في البيت حين يتوجه الابوان لغرس بعض القيم والعادات عند اطفالهم كما يحصل في عملية التعليم المدرسية حين يسعى المعلمون لتعليم تلاميذهم المعارف وتنمية شخصيتهم وذلك وفق عناصر معينة منها طريقة التعليم – معاملة المعلمين للتلاميذ والمادة التي تعلم فلكل منها تأثيرها الخاص .
فكما نلاحظ ان تكون العديد من الاتجاهات والعادات السلوكية والصفات الشخصية تتأثر بها . فاذا كانت من الطرق التي تستثير نشاط التلاميذ وتتلاءم مع ميولهم ادت إلى اشعار التلاميذ بالغبطة والى كسب ثقته بنفسه وشغفه بمواصلة العمل والاجتهاد.
بينما نجد اسلوب الوعظ والارشاد اللفظي قليل التاثير.
ولاسلوب المعاملة التي يتوجه بها المدرسون نحو طلابهم دورها , فالطلاب غالباً ما يقتدون بمعلمهم ويستشفون منه الكثير من المثل والقيم .
واتجاهات الفرد تتكون عن طريق الخبرات الانفعالية التي يمر بها فاذا كانت الخبرة الناتجة عن موقف معين طيبه كان الاتجاه الناتج ايجابياً واذا كانت الخبرة سيئة نتج عنها اتجاه سلبي وعلى ذلك يكون للمكافآت والعقوبات وللعلاقات الشخصية بين المدرس والتلاميذ تأثيرها في تكون اتجاهات معينة عندهم ولدى دراسة العديد من الخبرات كانت كالتالي : كان التوتر الذي يبدو من جانب احدى المدرِّسات يولد توتراً في الاطفال الذين كانت تعلمهم .
في حين كانت الطريقة الهادئة الودية التي تتبعها مدرِّسة اخرى تنعكس على الطريقة التي كانت يؤدي بها اطفالها عملهم في الفصل .
كما كان موقف مدرِّسة اخرى موسوماً بالعناية والدقة المتناهية فاصبح ذلك صفة مميزة لتلاميذها , ونجد ان مدرِّسة اخرى تعمل باندفاع الامر الذي ادى بتلاميذها إلى نفس الاندفاع في عملهم .
ومن تأثير التعليم ايضاً ما ينجم عنه من نجاح المتعلم أو رسوبه اذ ان الرسوب يشعر المتأخر بنقص أو عجز عن تدارك ما فاته , والنجاح يشعر المتفوق بالغرور وكل من الشعورين قد يؤدي إلى مظاهر سلوكية مثل ( المعاكسة – كثرة النقد – احلام اليقظة ... )
ذلك ان كثيرين من التلاميذ لا يتقبلون الاخفاق العقلي أو الاجتماعي أو كليهما فينزعون للتعويض عنها بطرق مختلفة كالكذب أو السرقة أو الانزواء أو الاعتداء أو غير ذلك ....
اخيراً اذا كانت المعاملة تتجاوز عناصر المحيط في تأثيرها واذا كان المحيط يتجاوز بدوره ما تفعله الوراثة فان اعطاء معاملة الوالدين دوراً كبيراً في تكوين الشخصية لا يكون مبالغاً فيه مع ان الدراسات حتى الان لم تتمكن من الفصل التام بين مكان تأثير كل من الوراثة والعضوية والمحيط ومدى تأثير كل عامل لوحده .
الا اننا بهذ المعالجة البسيطة والمختصرة قد توصلنا تقريباً إلى الحكم بتأثر معاملة الوالدين في تكوين شخصية الابناء تأثيراً يتناول معظم جوانبها ويتجاوز في مداه تأثير كثير من العوامل الاخرى الفاعلة في الشخصية .
الا ان هذه النتيجة ليست قانوناً ثابتا إنما عبارة عن معطيات عملية تسهم في زيادة تفهمنا للشخصية ومعرفتنا لها .
| Comments |
|







