
لم لا نكون أوفياء لمناضلين ومبدعينا ؟
أخذ الليل ينسحب على مدينة قامشلي، وذاك الرصيف احتضن دماءه وكأنه عصفور يهوي من السطح، دون مشيئة الرب ..
بائع الملح ومراسل العربية الشهيد الصحفي عبد الرزاق سليم
أوه عبد الرزاق، عزيزي
إنما نستطيع أن نحس بحضورك، وتجليك- الآن- في القبس المنعكس من قامشلو، وفي الرمز والمظاهر الفردية ذات الصلة بك، بأن ليس لك صورة سوى أن نتصورك على شكل الملائكة .
إخلاصك، وإيمانك لا ينطوي على أي غرابة، نظراً لوجود شيء من التوافق على احترامك لمهنتك، ونضالك لقضيتك.
عبدالرزاق سليم نستريح أمام مرقدك الطاهر، ونتناول سيرتك الناصعة ، ولكن بما أن الناس لا يتذكرون إلا ما يقع لأصحاب الجاه، والمال، والنفوذ، وكأن في أذرعهم ندوباً، وفي أياديهم أصابع ناقصة، وأرواحهم محض سراب، ولا يبدأ تنوعهم بالظهور إلا إذا صعدوا قافلتك التي دأبت لتحرير الكلمة.
رحلتَ عنا، وكنتَ تحتفظ بشيء الكثير لنا، ذكرى رحيلك يدفع قلوبنا للخفقان و نشعر بكبرياء عظيم مما فعلته من أجلنا في انتفاضة قامشلو، كنتَ تؤمن بضرورة التضحية، عملت في صفوف الحزب الشيوعي السوري مناضلاً، شاطباً على الأنانية، رافضاً الذل والإطراء المزيف لأي كان.
تعرفت على أعمال كثيرة، وأغلبها الشاقة ولم يتوسل أحداً، ولم يبخس روحه لإيجاد وظيفة ما، عمل مع فريق قناة العربية في تركيا، وأثناء انتفاضة قامشلو ، شارك مع الآلاف المؤلفة في يوم السبت13-3-2004 لتشييع الشهداء الكرد، في أول تظاهرة من هذا النوع شهدتها سورية ، وقد تعرض للاعتقال، وهو يمارس واجبه في تصوير ما يتم أمام عينيه ، وسجن حوالي شهر ونصف، وتفنن زبانية الأقبية والسجون والمنفردات في تعذيبه، من دون يتدارك مدير مكتب العربية في تركيا- وكان يديره السيد دانيال عبد الفتاح- ابن قامشلي، لإدانة اعتقاله، أو نشر مجرد خبر في شريط إخباري عن ذلك ، وهو من أرسل للعربية أولى أخبار يوم12-3-2004
لقد فكرت في ذلك كله وانتابني فجأة فيض من الاعتراف بالجميل لصحفي الحر عبدالرزاق سليم.
أخذ عربته، أوقفها في أول شارع الوحدة بقامشلي، وليتنقل إلى الجادات كلها تقريباً ، بائعاً للملح ، ليس فيه ما ينقذ حلم اليقظة سوى، سوى الكفاح من العيش بكرامة .
عبدالرزاق ، ذكراك في قلوبنا، ورسمك الملائكي في وجداننا، وهذا وعدمني بأن أكتب في كل ذكرى لرحيلك كلاماً، دافعي إليه : الصدق والصدق كله.
- عبد الرزاق سليم خريج الصحافة- جامعة دمشق.
- عبد الرزاق سليم من دورة صحفي إبراهيم حميدي.
- عمل بائع ملح.
- عمل فرانا.
- لم يتزوج بل كان خاطباً من كوردستان تركيا.
- له رسالة تخرج في كتاب عن الصحافة المحلية في سوريا والقضايا الاقتصادية.
- انتسب لصفوف الحزب الشيوعي السوري.
- وهو من أرسل للعربية أولى أخبار انتفاضة قامشلو يوم12-3-2004
- عمل في تلفزيون العربية.
- اعتقل في انتفاضة قامشلو 13-3-2004- لمدة شهر ونصف.
- عرف عنه الاستقامة واستعداده للتضحية، وعشقه للحرية الحقيقية.
- أعماله،وحياته اليومية كانت مليئة بالمشاعر الإنسانية.
- الشقاء التصق بحياته.
- كان يعاني ظروفاً قاسية- مادية .
- من أسرة مكافحة – محترمة – بسيطة.
- رحيله من بيننا في أول من آب 2008 .
- عاش في قامشلو، ومات أيضاً في قامشلو.
- أحيل إلى التقاعد مبكراً من الحياة ولكنه لم يترك أبداً قامشلو.
سلمان اليوسف
| Comments |
|







