محمود عبدو
واقع الفلاحين في القامشلي والجزيرة السورية يكاد يتشابه، في توالي المصائب الطبيعية، والأمراض التي تفتك بمواسمهم، وتراخي وزارة الزراعة والجهات التابعة لها في تلافي الأمراض المحدقة وتوفير الظروف الإرشادية والبحثية والعلاجية، التي من شأنها أن تحدّ من هول ظروفهم ككل
ناهيك عن توالي مواسم الجفاف، وقلة الهطول المطري, فلم يكد فلاحو المحافظة يستفيقون من فجيعة إصابة محصول القمح بالصدأ الأصفر، وما سبّبه من خسائر فادحة,
حتى وجدوا أنفسهم في موسم القطن أمام مرض وهجوم آخر متمثّلٍ في الدودة الشوكية، التي قدرت وزارة الزراعة الخسائر التي تسببها بأكثر من 90 % من إجمالي المساحات المزروعة البالغة 52 ألف هكتار، وتتسبب في تدنّي المحصول إلى ما يقارب 100 كيلو غرام للدونم، في حين أنّ الإنتاج في المواسم السابقة يقارب 400 – 500 كيلو غرام/ دونم، وبقي الفلاح وحيداً – كعادته - في مواجهة هذه الدودة، التي أضرّت بجوزة القطن وبالإنتاجية ككل، وبيّن عزاوي العزاوي، رئيس دائرة مكاتب القطن في مديرية الزراعة، أن الكمية المسوقة من القطن بلغت 75912 طناً لغاية 20/10/2010، مقابل 105735 طن من الموسم الماضي، رغم أنّ مديرية الزراعة اعتبرت كلّ المساحات المزروعة المخالفة نظامية، وأكّدت ضرورة استلام المحصول، وستنتهي عمليات تسويق الشريحة الأولى في 15/11/2010 م لتبدأ الشريحة الثانية، وتنتهي في نهاية الشهر 12.
مشكلات عمليات جني القطن
لم تقتصر مشاكل الفلاحين مع موسم القطن على ذلك، بل تعدتها إلى مشاكل بدت تظهر ملامحها مع بداية عمليات جني القطن، إذ تمثّلت في قلة اليد العاملة لجني المحصول، وقلة ورشات العاملات اللواتي يقمن بعمليات لمّ وجني القطن, ويشير من التقتهم «بلدنا» إلى أنّ الهجرة وخلوّ القرى من فلاحيها، ومحاولات الأهل توفير فرص عمل في المدن (دمشق وحلب وغيرهما)، هو الذي أخّر تسويق وجني مئات الهكتارات، منتظرين دورهم حتى تتفرغ تلك الورشات القليلة العاملة في الجزيرة لجني محصول أراضيهم ولتزداد عمولة الجني إلى أكثر من 6 - 7 ل س وأكثر للكيلو الواحد.
مشكلات العاملات في الجني
ويضيف صاحب ورشة أنّ الموضوع أولاً يتعلّق بأنّ القرويات يعملن إمّا في معامل في ريف دمشق، وإما في مداجن ومزارع في محافظات أخرى، والمتبقيات لا يمثلن سوى ربع العدد القديم، ما ولدّ مشكلة وعبئاً آخر على صاحب الأرض، وتأخّر عملية الجني، وثانياً غلاء المحروقات بالنسبة إلى تكلفة عمليات نقل الموسم، وكذلك غلاء الخضروات والمصاريف اليومية للعاملة، إذ بعد أن وصل سعر كيلو البندورة إلى أكثر من 50 ليرة، والخيار أكثر من 45 ليرة، وهو ما يزيد مصاريف القروية العاملة في الجني، والتي تتزوّد بـ»زوادة» قد تكلّفها أكثر ممّا ستحصل عليه من العمل في القطن، ففضلن الجلوس في منازلهنّ، أو السفر للعمل خارج المحافظة.
ظروف كثيرة تحيط بالفلاح وهو ينتظر الفرج، رغم زيادة الإقبال الكبير للفلاحين على تقديم طلبات حجم الأضرار التي لحقت بالمحصول، بغية إجراء كشف على الحقول المتضررة من قبل لجان مديرية الزراعة وتقدير حجم الأضرار، على أمل تعويضهم ومساعدتهم على تجاوز هذه الخسائر المرهقة، خاصة أن تكاليف زراعة القطن باهظة الكلفة.
المصدر :بلدنا