منذ خمسينيات القرن المنصرم ألقت الحياة المدنية بظلالها على محافظة الحسكة التي كان يغلب عليها الطابع الريفي الزراعي لتظهر في الأسواق آلات ومنتجات صناعية أخذت تزاحم الصناعات التقليدية الموجودة منذ مئات السنين وتتركها عرضة للزوال والاندثار.
ولما كانت الصناعات التراثية والتقليدية أرشيفاً يؤرخ للتطور الحاصل في أي مدينة على مر العصور وجب الاهتمام والرعاية بهذا التراث الحي لذا قام الباحث محمد السموري عضو لجنة السجل الوطني للتراث اللامادي بإجراء بحث وتقص أجمل فيه المهن التقليدية لحماية هذا التراث من شبح الانقراض الذي طال الكثير منه ويتربص بالباقي.
ويوضح السموري أن أهم هذه الصناعات صناعة اللباد "الجبن" وهو عبارة عن بساط يصنع من صوف الخراف الصغيرة بعرض متر وطول ثلاثة أمتار لفرش أرض البيت والنول "الجومة" لصناعة البسط والحصائر القماشية والصوفية والسجاد والعباءة وبيوت الشعر وحزام المرأة "الشويحي" والسرج وسواها.
ويضيف السموري ان للصناعات الفخارية باعا كبيرا ايضا كصناعة التنور والمشربيات والمزهريات والأواني الفخارية التقليدية وصناعة الجلديات كالشكوة التي تصنع من جلد الأغنام ويوضع فيها اللبن ليستخرج منه السمن العربي والزبدة إضافة للجود أوالمزملة لحفظ الماء والمزبد لحفظ الزبدة العربية والظرف لحفظ السمن والصناعات الزراعية التقليدية كالجرجر لدرس سنابل القمح والشعير والفدان لحراثة المساحات الصغيرة والوعرة من الأرض ومذاري الخشب لتصفية الحبوب والزرب وهو حصير من القصب لإحاطة بيت الشعر من الداخل.
ولفت السموري إلى أن صناعة الحلي الذهبية كانت تأخذ طابعاً مميزاً تكاد تكون أشكالها وصياغتها محصورة في محافظة الحسكة ولكن بدأت في السنوات الماضية بدات معظم هذه الصياغات تختفي و لاسيما الباص لتزيين جبهة العروس والكفافيات لتزيين خد العروس والوردينة والعران لتزيين الأنف والحجول للقدمين وصياغة أسنان الذهب ومن الخرزيات المنحر وهي لبة من الخرز توضع حول عنق المرأة والخصور وهي قلادة من الخرز توضع حول المعصم والشباحيات وهي شبكة من الخرز توضع حول أصابع الطفل الرضيع.
كما تراجعت صناعة الألبسة التقليدية كالجوخة وهي سترة من المخمل ترتديها المرأة والزبون رداء من الجوخ مفتوح من الأمام للمرأة يلبس فوق الثياب والفروة وهي معطف يصنع من القماش ويبطن بصوف الخراف الصغيرة و يرتديه الرجال.
ونظراً للأهمية الكبيرة للمهن التقليدية تقوم مديرية ثقافة الحسكة باعداد دراسات للحفاظ عليها كإقامة دورات في معاهد الثقافة الشعبية وإحداث أسواق للمهن التقليدية في المحافظة والمحافظات الأخرى كعامل جذب سياحي وانتاج كميات محدودة من هذه الصناعات و ترويجها في المناطق السياحية.
وأكد الدكتور أحمد الدريس مدير ثقافة الحسكة أهمية العمل والتنسيق مع وزارة الثقافة ومنظمة اليونسكو لتمويل أرباب المهن بمساعدات تشجيعية لضمان استمراريتها وإقامة ندوة بحثية لجمع المادة العلمية والمعرفية للمهن التقليدية وأربابها وإقامة معرض متنقل لمنتجاتها وإقامة مهرجان سنوي للتراث الشعبي في المحافظة.
بدوره أشار عبد الوهاب حسين مدير المركز الثقافي في الحسكة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات للمحافظة على التراث منها تشكيل لجنة لرصد التراث اللامادي على مستوى المركز الثقافي مهمتها جمع كل ما يتعلق بالعادات والتقاليد والطقوس والألعاب والأغاني والرقصات.
تقرير نزار حسن-الحسكة-سانا
| Comments |
|







