Print this page

اليابانية كييكو هياشي: مولعة بالموسيقى الكوردية وأستطيع الغناء بأكثر من لهجة

1:26:08 PM

 

Rojava News: تقول اليابانية، عازفة الموسيقى كييكو هياشي، بإنها تعرفت خلال حياتها بالعديد من الناس، «ولم أجد من هو أكثر صدقا من الكورد». هذه السيدة اليابانية التي قدمت الى ايران على وقع حبها للثقافة والفنون الفارسية، تعرفت في العاصمة الايرانية طهران بأسرة كوردية تقيم هناك، ليكون ذلك بداية لدخولها ومن ثم ولعها بعالم الموسيقى والفنون الكوردية. لقد تعرفت العازفة هياشي إلى اسرة كوردية تعيش في طهران، اصلها من مدينة كرماشان.

جميع أعضاء هذه الاسرة الكوردية عازفون. وهي الآن باتت عضوة في فرقة هذه الاسرة الموسيقية، وتوضح ذلك «لقد تعلمت لدى هذه الاسرة العديد من الألحان وأنا الآن أعرف العزف على العديد من الآلات الموسيقية، لقد احتضنوني كأحد أفراد اسرتهم وعشت بينهم». وفي لقاء أجرته شبكة (رووداو) الاعلامية مع العازفة كييكو هياشي، تطرقت الى سرّ قدومها الى ايران ومن ثم تعرفها إلى الاسرة الكوردية وعن طريقها اطلاعها على الموسيقى والألحان واللغة الكوردية.

عن نفسها تقول العازفة هياشي: لقد تعلمت العزف على آلة البيانو وأنا في الخامسة من عمري. وأثناء دراستي في المرحلة الابتدائية شاركت في فرقة الاوركيسترا بعزف الروائع الكلاسيكية وبذلك دخلت عالم الموسيقى من أوسع أبوابه. وعندما بلغت سن الحادية عشرة، تعلمت العزف على آلتي الزيزفون والكلارنيت. وأثناء دراستي في المرحلة الاعدادية، دخلت عالم موسيقى الروك. وعندما بلغت سن الـ(24)، خصصت عشر سنين من عمري لدراسة الموسيقى الكلاسيكية الهندية. ومن بعد ذلك أخذت أنجذب إلى الموسيقى الفارسية، وهذا ما حدا بي للقدوم الى ايران.

وعن سبب اختيارها زيارة ايران، تقول العازفة اليابانية كييكو هياشي، عندما تعمقت في الموسيقى الكلاسيكية الهندية، تبين لي بأن الموسيقى الهندية قد وقعت بقوة تحت تأثير الموسيقى الايرانية. علاوة على ذلك فقد تيسر لي التعرف إلى أشعار الشاعر الكبير مولانا الرومي، وبسبب هذين العاملين، فقد دخلت عالم الموسيقى والأدب الفارسيين، لكن هناك في الهند لم استطع الحصول على معلومات كافية ووافية حول الموسيقى والأدب الفارسيين.

تتابع هياشي القول، عام 2006 قدمت الى ايران في زيارة لمدة اسبوع، وتعرفت خلال هذه الزيارة إلى عدد من الاشخاص، مما دفعني لاتخاذ قرار صعب في حياتي. عام 2007 أقام العازف الكوردي الشهير كيهان كلهور وقارئ المقامات الكوردي الشهير شهرام نازري (الاثنان من مدينة كرماشان- المترجم) حفلة في اليابان، وقد حضرت الحفلة. بعد هذه الحفلة قررت السفر الى ايران وتعلم اللغة والموسيقى الفارسيتين. خططت في البداية للمكوث  شهرا واحد فقط في ايران، لكن الآن أنا هنا وقد مضى على قدومي قرابة تسع سنين.

وعن بدايات اطلاعها ومن ثم تعرفها بالموسقى الكوردية، تقول العازفة هياشي، أستطيع القول، بإنه بعد تعرفي إلى عدد من المواطنين الكورد في ايران، تيسر لي التعرف عن قرب على الموسيقى الكوردية. هنا في طهران تعيش اسرة كوردية أصلها من كرماشان، لكنهم يسكنون في طهران. هذه الاسرة معروفة باسم اسرة رعنايي. لقد احتضنتني هذه الاسرة كفرد من أفراد اسرتهم وأحاطوني بالحب والمودة. لقد تعلمت العزف على آلتي الـ(سيتار) والـ(تمبور) (وهما آلتان كورديتان- المترجم) من قبل العازف شورش رعنايي. وشورش موسيقي بارع وضليع، مختص بالعزف على آلات عدة، كالسيتار والعود والتمبور والكمانجة. والده (يحيى رعنايي) متخصص بآلة التمبور، والدته وشقيقه يعزفان التمبور بمهارة ويغنون أيضا.

وتتابع العازفة اليابانية كييكو هياشي القول، كنت أدرس في جامعة طهران للفنون، تعرفت هناك إلى العديد من الطلبة الكورد. كلهم كانوا يعاملونني بطيبة. كنت اسكن في القسم الداخلي للطلبة، وكانت بنت من مدينة مهاباد احدى أفضل صديقاتي. أنا أحب الكورد لأنهم أناس طيبو السريرة وقلوبهم بيض طاهرة وطيبو المعشر. ومن هذا المنطلق تولد لدي حب كبير تجاه الموسيقى والثقافة الكورديتين. أنا لا استطيع التحدث بالكوردية بطلاقة، لكنني أستطيع الغناء باللهجات الكوردية المتعددة.

وتتابع العازفة هياشي حديثها عن الكورد، سبق وان سمعت من الايرانيين ان الكورد اناس جيدون ومخلصون. وعندما ذهبت الى ايران اطلعت على هذه الحقيقة عن قرب. لقد تعرفت إلى مختلف الاثنيات الايرانية القادمة من مختلف المدن والمناطق الايرانية نحو العاصمة طهران، لم أجد بينهم من يضاهي الكورد في طيبتهم.

ترى كيف تعرفت هياشي على اسرة رعنايي الكوردية في طهران؟ العازفة اليابانية توضح لنا ذلك وتقول، عندما قدمت الى ايران، تلقيت دروسا في الموسيقى والاصوات الكلاسيكية. آنذاك كان عمر شورش رعنايي عشرين عاما، كان مساعد مدرس مادة الموسيقى الكلاسيكية. وبناء على دعوة شورش، زرت اسرة رعنايي بعد الانتهاء من الدرس. وبذلك تكونت العلاقة بيني وبين هذه الاسرة التي جميع أفرادها موسيقيون وعازفون والبعض منهم مطربون أيضا، وعن طريق هذه الاسرة إطلعت على الموسيقى الكوردية وعشقتها.

وترى العازفة هياشي، بان الموسيقى الكوردية موسيقى قوية ومثيرة وجذابة. انها موسيقى السرور وتمنح الطاقة والحيوية لمن يستمع اليها، وتهز الانسان من الاعماق. في البداية كانت هذه الموسيقى غريبة بالنسبة إلي، وبعد أن عاشرت اصدقائي من الكورد، لم تعد موسيقاهم غريبة بالنسبة إلي، بل باتت تشكل جزءا من كياني.

هذه العازفة أصبحت قريبة من الالحان والموسيقى الكوردية وآلاتها، توضح لنا ذلك، أنا الآن أجيد العزف على آلتي الـ(سيتار) والـ(تمبور)، أعزف بهاتين الآلتين الموسيقى الفارسية والألحان الكوردية الكرماشانية.

أقامت كييكو هيتاشي يوم 24/كانون الثاني الماضي حفلة في طهران، عزفت فيها الألحان الكوردية وقدمت أغنية (أي وي زارا) باللغة الكوردية.

بحسب العازفة هياشي، فإن أغلبية الشعب الياباني لا يعرف شيئا عن اللغة والثقافة الكوردية، لكن توجد مدينة قريبة من العاصمة طوكيو تعرف بأسم واراب، يوجد في هذه المدينة مقيمون من الكورد ويطلقون على المدينة وارابستان. زارت العازفة هياشي كوردستان ايران أربع مرات، وهي تقول بإنها تود زيارة كوردستان لمرّات عديدة لتتعرف الى كافة المدن الكوردستانية في ايران، مؤكدة بأن طبيعة كوردستان خلابة وسحرها أخاذ. وتقول أيضا، أود أن أتعرف على فن الغناء الكوردي وكذلك الأزياء والرقصات (الدبكات) الكوردية.

                                      

ترجمة: طارق كاريزي