Rojava News: يشرح الجنرال الأميركي جون أَلِن، لماذا يعتبر العملية العسكرية الأخيرة ضدّ الدولة الإسلامية أسهمت في لجم زخم الجماعة الإرهابية، ولماذا برأيه قد تستغرق عملية القضاء على الأيديولوجية التي يمثلها تنظيم «داعش» سنوات طويلة.
ففي مقابلة مع "دير شبيغل"، تابعه الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، قال أَلِن، نمرّ بلحظات مريرة وصعبة. وعناصر عدم الاستقرار الناجمة عن «داعش» متفشية في المنطقة بأسرها. لا يتعلَّق الأمر بـ داعش، أو بالعراق أو سورية فحسب، بل ثمة الكثير من المصاعب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تتظافر بشكلٍ يسمح بتنامي التطرف والتشدّد في المجتمعات العربية.
إذاً، في حين نهتم بمعالجة الخطر الآني المتمثل بـ داعش، إلا أننا نضع نصب أعيننا خطراً أكبر ونجهد لمحاربة العناصر التي تؤدي إلى الخلل الاجتماعي المولد للتطرف ولمشاكل من هذا النوع.
وعن أعلان أوباما بأنه يريد «داعش»، قال: ينبغي أن نفهم بوضوح ما هو هدفنا. لا أعتقد أن الرئيس تحدّث عن تدمير «داعش». فذلك أبعد من تفكيرنا. ما نسعى إليه هو أن نحرم «داعش» من الحصول على ملجأ آمن سواء في العراق أو في سورية، وأن ندمر قدرته على إلحاق الأذى بهذه الدول. يجب أن نفهم، أننا كتحالفٍ نسعى إلى مهمة أكبر وأوسع نطاقاً من مجرّد عملٍ عسكري بسيط. لعلّ العمل العسكري الآني ينال في الوقت الراهن أكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، ولكن لدينا نقاط ينبغي أن تتظافر في الجهود لنصل الى هزيمة داعش كلياً وهي: توفير الدعم العسكري لحلفائنا، وعرقلة تدفق المحاربين الأجانب، وتولي الحاجات الإنسانية في المنطقة، وفضح وجه «داعش» الإرهابي الفعلي. في ما يتعلَّق بالمساعدة الإنسانية ونداء الأمم المتحدة للعراق وسورية، قدَّمت المانيا الكثير من المساعدات وهي مشكورة على ذلك. ولكن ليس العراق وسورية وحدهما من يحتاجان إلى مساعدة في هذا المجال، بل كذلك الدول الحدودية مثل تركيا، والأردن ولبنان.
وعن الوضع العسكري الميداني، اضاف: أن عمليات قصف مواقع داعش أسهمت في تراجع الدولة الإسلامية وخفّفت من قدرتها على احتلال مناطق أخرى والتمدّد نحو بقعٍ أوسع. على الصعيد الاستراتيجي والعملي والتكتيكي، أعتقد أن الزخم اليوم انقلب ضد «داعش». فالتنظيم في حالة جمود على الصعيد العسكري، وبدأنا نلمس بأم العين تقدم قوات البيشمركة والقوات العراقية على الأرض على الصعد كافةً. أما الهدف الآخر من الحملة العسكرية فهو طبعاً تعزيز قدرات الحلفاء. نريد تزويد قوات بيشمركة كوردستان، وكذلك العراقيين بالقدرة العكسرية التي تمكنهم من إعادة السيطرة على كامل أراضيهم وبسط سيادتهم عليها، وفيما يتمّ التخلص من «داعش» في العراق تدريجاً، فإن المناطق التي تحرّرت من قبضته بحاجة إلى مساعدةٍ واهتمام. وعلينا هنا أيضاً مدّ يد العون بشتى الوسائل.
وعن تدمير داعش،قال الن:إننا لا نستطيع تحقيق هذا الهدف إلا عندما ندمّر ما تمارسه هذه الجماعة الإرهابية من جاذبية في المجتمعات العربية. بالتالي، نسعى إلى مساعدة بلدان المنطقة في مجال الحد من جاذبية «داعش» بحيث لا ينضم إليها الشبان المغررون.
واضاف، ان من الضروري للغاية العمل على تجفيف إمكانات «داعش» وموارده المالية وخنق قدرته على العمل الميداني. فهذا التنظيم بحاجة إلى صرف الأموال، سواء لدفع الرواتب أو شراء المعدات أو النفط أو بناء المنشآت. وقال الن،إننا على تواصل دائم مع الائتلاف السوري المعارض، الذي يمثل عدداً كبيراً من السوريين المعتدلين. نأمل مع الوقت أن تصبح تلك الأصوات في قالب أكثر انسجاماً سياسياً. أشعر أن نوايا هؤلاء حسنة ولكنهم في طور تطوير قدراتهم السياسية والمسألة بحاجة إلى بعض الوقت. أما بالنسبة إلى دعم المحاربين المعتدلين ميدانياً، فينبغي أن نتذكَّر أننا لم نفعل ذلك إلا ابتداءً من شهر سبتمبر من العام الماضي.
واضاف المبعوث الامريكي، ان الأسد يشكّل خطراً على المنطقة. فما فعله حتى الآن بسورية كان حافزاً قوياً لزيادة نفوذ مجموعات إرهابية على غرار «النصرة» و»داعش». لذا، في حين يشكِّل الأخير تهديداً لمصالح الولايات المتحدة، فإنّ الحلّ السياسي في دمشق ورحيل الأسد وجماعته من الحكم سيشكّلان تطورين كبيرين للمنطقة. ولا شكّ في أنّ ذلك سيسهم في بناء سورية أكثر استقراراً. وقال:ان من الصعب التنبؤ بمستقبل سوريا ولا نستطيع التكهّن عما إذا كنا سنرى سورية علمانية فدرالية أو سورية أخرى.
وعن الحرب البرية ضد داعش، اوضح الن، ستحصل العملية العسكرية البرية حين يحين الوقت للقيام بذلك. يهدف التدريب العكسري وتجهيز قوات الأمن العراقية إلى تعزيز قدرات الأخيرة على المواجهة البرية متى تأذن الساعة لذلك. وليست العملية العسكرية الجوية إلا مؤازرة لهذه القوات التي استنفرت على الأرض. وقد استطاع كلّ من قوات بيشمركة كوردستان والقوات العراقية رفع الحصار عن مدينة بايجي، وطرد «داعش» من سدّ الموصل، وآمرلي، وعدد آخر من المواقع الاستراتيجية المهمة.
ولا شك في أنّ العملية العسكرية ستكون طويلة وسيستمر دعمنا الجوي لهذه القوات والوحدات العراقية بحيث تتمكَّن من مواجهة الإرهابيين بنفسها على الأرض فتبسط سيطرتها على أراضيها بنفسها طاردةً منها هذه العناصر المجرمة.