Print this page

مراسم الزواج لدى البختياريين

Rojava News: البختياريون هم أحد بطون الكورد، يتألفون من مجموعة من العشائر التي تقطن السلاسل الجنوبية من جبال زاكروس، أو بالتحديد الامتدادات الجنوبية الشرقية من بلاد الكورد. والبختياريون يمتهنون بصورة عامة تربية الماشية ويمتازون بالشجاعة والفروسية العالية، والكثير من البختياريين يعيشون حياة الترحال ضمن منطقة واسعة تعرف باقليم بختياري جنوب منطقة لرستان في شرق كوردستان. والكورد البختيارية يمتازون بالمحافظة حتى الآن على تقاليدهم الكوردية والالتزام بارتداء الأزياء الشعبية، خصوصا في المناطق الريفية في جبال إقليم بختياري.

                                  

يعتز البختياريون ويعتدون بتقاليدهم الاصيلة، وهم مازالوا ملتزمين بتقاليدهم التي ورثوها عبر الأجيال. والتقاليد البختيارية هي طيف مهم من أطياف التقاليد الكوردية الاصيلة، ويمكن القول بإن تقاليد البختيارية هي نموذج حي للتقاليد الكوردية الاصيلة، وهي بالتالي تعد ثروة تراثية حيّة استطاعت الصمود بوجه موجات العصرنة والتحديث التي اجتاحت مختلف مناطق وأقاليم كوردستان، وباتت التقاليد الكوردية في المناطق والمدن الكوردية في حكم التلاشي حيث تشهد ارتفاع وتيرة التحديث والانفتاح الذي يرافقه تراجع في التقاليد والاعراف والطقوس الاحتفالية والمراسم الاجتماعية الشعبية.

 

نتحدث هنا عن تقاليد الخطوبة والزواج لدى البختياريين والتي تعد نموذجا للتقاليد الاصيلة الموروثة. هذه التقاليد لا تقتصر، مثل الكثير من المناطق والاقاليم الكوردية على الرقص وعقد حلقات الدبكة فقط، بل ان طقوس الخطوبة والزواج لديهم تشمل ممارسة الكثير من الالعاب وقضاء أوقات ممتعة وكذلك أداء بعض الاعمال الجماعية وإنجاز العديد من الاعمال الخاصة بالاقرباء والقبيلة أثناء طقوس ومراسم الزواج.

 

والبختياريون هم مجموعة من قبائل منحدرة من اللور (أحد البطون الأربعة الرئيسة التي تتكون منها الامة الكوردية)، وينتشر البختياريون في محافظات بختياري، لرستان، جوارمحال، كهكليوية وبوير أحمد، اضافة الى اصفهان في ايران. حياة البختيارية، خصوصا الساكنين في مناطق الريف حيث يتمسكون بتقاليدهم الاصيلة حتى الآن، ويعيشون حياة سعيدة خالية من تعقيدات الحضارة، فهم يمضون أيامهم بالفرح والسرور وعزف الموسيقى والاستماع للاغاني وتأدية الالحان. ومراسم الزواج لا تمرّ من دون حضور أكبر عدد من الاقرباء والمعارف وأبناء القبيلة، حيث تشهد المراسم عزف آلتي الدهول والزرنا اللتين تؤدى بصحبتهما الدبكات والرقصات الكوردية ويرتدي الجميع الملابس الزاهية، خصوصا النسوة.

مازال البختياريون ملتزمين بتقاليد تمتد جذورها في عمق التقاليد الاجتماعية التي تبلورت على مدى قرون طويلة. نشير هنا الى البعض منها ذات العلاقة بمراسم الزواج والخطوبة وبناء الحياة الزوجية:

 

قص السرّة

إذا صادف وأن تزامنت ولادة بنت وولد معا، يتم قص سرّة البنت باسم هذا الولد الذي تزامن ولادته مع ولادتها، وعندما يبلغ الاثنان سن الرشد يتم عقد قرانهما على بعضهما. أي إن تزامن لحظة ولادة البنت والولد يعني في الاعراف البختيارية ترابط مصير الاثنين معا لمدى الحياة.

 

عقد الدم

إذا حدث عداء بين طائفتين من البختيارية وصودف ان قتل فرد في هذا العداء، ومن أجل عدم تعريض آخرين للقتل ومنع هدر دماء أخرى، تدخل الطائفتان في حوارات سلمية يتوصل من خلالها الطرفان الى عقد قران بنت قريبة جدا من القاتل لأحد الاشخاص القريبين جدا من المقتول. وبهذا العقد بين الاثنين يتم إخماد نار العداوة والبغضاء بين الجانبين.

 

الثور بالثور

إذا كان للعروس والعروسة إخوة وأخوات، واذا وافق الاثنان (أي أخ واخت العروسين) على ذلك، فان العروس يوافق على عقد قران شقيقته على شقيق العروسة.

 

القرابة بالقرابة

أغلب حالات الزواج وعقود القران لدى البختيارية تجري و الاقرباء بين بعضهم البعض، نادرا ما يحق للشبان الزواج من بنات طائفة اخرى. وكثيرا ما يحدد الوالد البنت التي يخطبها لابنه أو يقترح عليه الزواج من بنت بعينها.

 

اللياقة المتكافئة (هم بهري)

 اذا عمل شاب لدي اسرة واتسم بحسن السلوك والاخلاق القويمة، بحيث يكسب رضى الاسرة التي يعمل لديها، وحدث وأن أحب هذا الشاب شابة من هذه الاسرة، فانه يجري عقد قرانهما من دون تحديد مقدم أو مؤخر في العقد، أي يتم إعفاؤه من تكاليف الزواج. وقبل إبرام عقد القران، هناك طقوس وتقاليد يجب أن تؤديها اُسرة الشاب.

 

كوش ورداري

وتعني باللهجة البختيارية، الاستماع وتعقب المعلومات حول الشاب الذي يتقدم لخطبة شابة. وتتم الخطبة من قبل جد الولد (الخطيب: العروس) وجدته. ومن أجل تلقي الموافقة من طرف والد العروسة (المخطوبة)، فان اسرة العروس يقدمون هدية ثمينة، وقد تكون فرسا، الى بيت العروسة. وفي حال قبلت اُسرة المخطوبة الهدية، فهذا يعني أنهم قد وافقوا على الخطبة والزواج. بعد ذلك تجري مراسم تقبيل الايادي، حيث ينطلق أفراد اسرة العروس (الخطابة) وهم يرقصون على أنغام الدهول والزرنا نحو منزل اُسرة العروسة، ويصطحبون معهم عدداً من الماشية وحاجيات العروسة. وبعد إبرام عقد القران، تجري مراسم تكسير السكر، وهي دليل رمزي على حلاوة الحياة والعشرة الزوجية. وينشد المحتفلون اغنية خاصة يطلق عليها (دوالالي) والكلمة مركبة من العروس والعروسة في اللهجة البختيارية.

 

وخلال فترة الخطوبة، على العروس كلما زار بيت اُسرة العروسة أن يحمل معه الهدايا، واذا جرى الزواج في فصل الربيع، فان على العروس أن يعد قبل حلول عيد نوروز وليمة دسمة يطلق عليها (زاد نوروز) ويقدمها الى اُسرة العروسة. وتباشر العروسة بعد إبرام عقد الزواج بنسج بساط يطلق عليه بساط العروسة تصطحبه معها الى بيت الزوجية. كل بنت من البختيارية لا تدخل عش الزوجية من دون أن تأخذ معها بساط العروسة.

 

اعداد وترجمة: طارق كاريزي