Print this page

شاهد ليلة الغدر في كوباني يفارق الحياة

 

11:27:24 AM

RojavaNewsابن المدينة الصامدة كوباني وأحد أعمدة العلم والمعرفة والأخلاق، والشاهد على ليلة الغدر في كوباني، الدكتور محمد علي فتحي محمد علي، صعد الأعلى وانتقل إلى جوار ربه، إثر نوبة قلبية  حادة أدت إلى الوفاة الفوري، وبهذا المصاب الأليم تخسر منطقة كوباني أحد رموز الخير والمعرفة، حيث كان هدفه الأول والأخير الوقوف إلى جانب المرضى ومساعدتهم حتى وافته المنية، حيث ووري الثرى في مسقط رأسه بقرية حلنج.


ولد الدكتورالفقيد محمد علي في الستينيات من القرن الماضي، في قرية حلنج التابعة لمدينة كوباني، حيث درس الابتدائية والإعدادية في مسقط رأسه، وعندما حصل على الشهادة الثانوية، قرر السفر إلى النمسا بقصد العلم، ودخل كلية الطب، وأكمل دراسته هناك، وتخرج باختصاص داخلية، بعد ذلك قرر العودة إلى مسقط رأسه ومزاولة مهنته الإنسانية بين أهله وبني جلدته.


عندما عاد إلى الوطن، وهو متخرج باختصاص طب عام داخلية أطفال، فتح العيادة في مدينة كوباني منذ أكثر من عشرين سنة، كان محبوبا بين أبناء جلدته و محباً للخير وتواقاً إلى مساعدة مرضاه قدر الإمكان، بحيث لا يفرق بين أبناء الوطن الواحد، ولذلك قرر الانتقال إلى قرية كرك الواقعة على تخوم الحدود الإدارية لمنطقة كوباني من الجنوب، وبقي يزاول مهنته هناك عدة سنوات، وقد أحبه أبناء تلك القرى لأخلاقه العالية وعدم التمييز بيت الناس، بالإضافة إلى مساعدة المعدومين مجاناً.


أثناء الهجوم البربري لقوى الإرهاب والظلام المتمثل بتنظيم داعش الارهابي منطقة كوباني ودمارها عن بكرة أبيها، لجأ الدكتور إلى خارج مدينة كوباني مع أبناء جلدته طلباً للأمان، وعندما دحرت داعش في كوباني وفرارها صوب محافظة الرقة، وذلك بفضل الضربات الجوية للتحالف الدولي وبمساعدة بيشمركة كوردستان ومقاومة أهلها، وتحررت المنطقة من تحت نير قوى الظلام، عاد معظم أهالي كوباني إلى بلداتهم وقراهم المهدمة، ومن هؤلاء العائدين كان الفقيد الدكتور محمد علي ، وبدأوا بإصلاح المنازل قدر الإمكان ومزاولة عملهم من جديد، لأنهم رفضوا العيش في المخيمات وفتح الدكتور عيادته مرة ثانية وصار يساعد المرضى أكثر من ذي قبل.

 لكن قوى الظلام ومن معهم من الخونة لا تريد أن تبنى كوباني من جديد، وفي ليلة سوداء حالكة انتشرت قوى وخفافيش الظلام وفتكت بالأهالي وارتكبت مجزرة مروعة، وكان الدكتور شاهداً على وحشية تنظيم داعش الإرهابي، عندما شوهدت صورته في مواقع التواصل الاجتماعي وهو جالس بجانب الجثث الممدودة وقلبه يتقطع على ولده وأولاد جيرانه، وقد سبب هذا المشهد المروع للدكتور جرحاً عميقاً في كيانه، وصار يعاني تلك الآثار منذ مدة، إلى أن وافته المنية إثر سكتة قلبية قبل يومين وهو لم يبلغ عقده السادس، ووري جثمانه الثرى في مسقط رأسه بموكب مهيب يليق به، حيث صعد الأعلى وانتفل إلى جوار ربه، وأحبته بدورهم يتوجهون بالدعاء إلى الله راجين منه أن يسكنه فسيح جناته، ويمنح أهله الصبر والسلوان.  
قاضي