Print this page

كوردستان سورية ما بين الحقيقة والخيال ( الجزء الرابع )

9:02:01 AM 

RojavaNews: كتب الكاتب جمل حمي سردا تاريخيا عي حقيقة قيام دولة كوردستان وكيف ان الدول الغاصبة لكوردستان من الامبراطورية الصفوية والثمانية قامتا على تقسيم كوردستان إلى قسمين ومن ثم جاءت اتفاقية سايكس بيكو وبموجبه جرى تقسيم كوردستان بين أربع دول ولا تزال الدسائس والمؤامرات مستمرة من أجل تجزأت المجزأ وهذا ما جاء في سرده التاريخي ما يلي:

حبكوا المؤامرات  في عام ١٥١٤ م حصلت معركة كبرى بين الصفويين الفرس الشيعة  وبين العثمانيين الأتراك السنّة ، مما أدى ذلك الى تقسيم كوردستان الكبرى الى قسمين ، فتوزعت امارات الكورد وولاياتهم وأقاليمهم ما بين الصفويين والعثمانيين ، ( ايران - تركيا ) وبطبيعة الحال وقفت أغلب  الإمارات الكوردية مع العثمانيين ضد الصفويين وبدافع طائفي بكل تأكيد ، كون معظم الكورد ينتمون الى المذهب السني ، وفي عام ١٥١٥م عقدت الدولة العثمانية بقيادة سليمان القانوني اتفاقاً مع الدولة الصفوية بقيادة الشاه طهماسب في قصر شيرين على تثبيت التقسيم ، وفي عام ١٦٣٩ تم ترسيم الحدود بين الدولتين بشكل نهائي ، وهذه الاتفاقية تلتها اتفاقيات أخرى بين الدولتين كاتفاقية " زهاو " عام  ١٦٣٩ م واتفاقية أرضروم الأولى عام  ١٨٢٣م  وأرضروم الثانية عام ١٨٤٧م واتفاقية تخطيط الحدود عام ١٩١٣م ، وهكذا تم القضاء على حلم الشعب الكوردي بالتحرر بشكل نهائي على يد الصفويين والعثمانيين ، بعدما انقلب العثمانيون على وعودهم للأمراء الكورد بإعطائهم امتيازات تثبت حقوقهم القومية وغدرت بهم .

في عام ١٩١٦ جرى اتفاق سري بين فرنسا وبريطانيا وبمباركة الإمبراطورية الروسية على تقاسم المنطقة وصناعة كيانات جديدة ، وضم الجزء الأكبر من مناطق الكورد التي وقعت تحت سيطرة الدولة العثمانية وتوزيعها على ثلاث كيانات جديدة ومصطنعة قيد التخطيط و الإنشاء ، وهي تركيا والعراق وسورية ،   حيث كانت الامبراطورية العثمانية آنذاك منهمكة في الحرب العالمية الأولى الى جانب ألمانيا وقد لاحت اشارات خسارتها الحرب وخسارة مناطق واسعة بسبب الحرب ، وتعتبر اتفاقية سايكس بيكو هي الضربة القاضية التي تلقاها الشعب الكوردي في تاريخهم كله ، حيث تم توزيعهم الى ثلاثة كيانات ، وهذا ما عقد المشكلة الكوردية لا بل جعلها من أعقد قضايا ومشاكل الشرق الأوسط بل وعلى مستوى العالم .

ثم عقد مؤتمر في باريس عام ١٩١٩ وقد وعد وقتها ويلسون بمنح العرب والكورد والأرمن حق تقرير المصير في البند ١٢ من مقررات المؤتمر ، ثم تلتها معاهدة سيفر عام ١٩٢٠ وقد ورد في البند رقم ٦٢ - ٦٣- ٦٤٤ من الفقرة الثانية منح مناطق الكورد الحكم الذاتي مع احتمال الاستفلال والسماح لولاية الموصل بالانضمام الى كوردستان وفقاً للمادة ٦٢ - وبند ٦٤ ، لكن سرعان ما أغضب هذا مصطفى أتاتورك الذي كان يتزعم جمعية الاتحاد والترقي العلمانية والتي كانت تخوض حرباً  ضد السلطان عبد الحميد لإسقاط الدولة العثمانية ، فأرسل وقتها عصمت اينونو علوي من أصل كوردي الى النواب الكورد ليعلم نواياهم ، فقالوا وقتها بأن هذه الأرض هي للشعبين الكوردي والتركي ، وأنهم لا يريدون الاستفلال ، على أن يضمن لهم أتاتورك جميع حقوقهم القومية والثقافية .

لكن ثم سرعان ما انقلب أتاتورك على وعوده وكعادة الأتراك عموماً ، ثم عم الغضب على الشارع الكوردي وبدأت بوادر الروح القومية تظهر في نفوس الكورد وبدأت الأصوات تعلو مطالبة بالانفصال عن الأتراك ، فثار الشيخ سعيد بيران رحمه الله وقاد ثورة عارمة ضد أتاتورك شارك فيها العرب والأرمن ، ثم تم سحق هذه الثورة بالمدافع والطائرات وقتل عشرات الألوف من المدنيين وتم اعدام الشيخ سعيد رحمه الله عام ١٩٢٥ م ثم تلتها انتفاضة آغري باشا واستمرت ما بين ١٩٢٦ - ١٩٣٠ وتم سحقها أيضاً ، وهكذا ولد  كيان جديد مصطنع في المنطقة  ، قام  على الجماجم وأشلاء الكورد وحقوقهم  وأطلق عليها الجمهورية التركية ، بعدما دق  أتاتورك آخر مسمارٍ في نعش الدولة العثمانية .