1:35:30 PM
RojavaNews: كنب الكاتب والناشط الناشط السياسي، دلدار بدرخان عن قصة مواطن عفريني الذي حمل معه القدر وسكن في مخيم نازحي عفرين الذين نزحوا بسبب الحرب في عفرين مسلطا الضوء على شخصية العم (ر ح ) وهذا ما جاء في سرده قصته ما يلي:
من العم ( ر ح ) من أبناء مدينة عفرين ، المدينة التي انهارت أسوارها وتحطمت أركانها وتبعثرت أحلامها مذّ أن تسلط على حكمها شذاذ الآفاق عصابة قنديل ، ومن لفّ لفهم من الأحزاب التي شرعنت سياسة الـ PYD بمواقفهم واصطفا فاتهم المخزية والكلعة كحزب الوحدة وعرّابه محي الدين شيخ آلي ، إلى أن أوصلوا هذه المنطقة إلى شفا جرفٍ هاو ، مدينة على أنقاض أنين الأمهات ودماء الأبرياء قد أناخ بها البلاء والذل .
- العم ( ر ح ) يبلغ من العمر ما يربو سته وخمسون عاماً ، أبٌ لثلاثة شباب في ريعان عمرهم ، ولديه أبنة وحيدة تبلغ من العمر إحدى عشرة عاماً ، يقول ملحمته المؤلمة والمأساوية بصوته المتهدج الذي يرسلنا إلى أغوار بركان تكاد تحرق من حوله ألماً وحزناً وتكون عصفاً مأكولا .
- العم ( ر ح ) مزارع عفريني بسيط يطعم أولاده من كده وكدحه طوال حياته ، ينتظر موسم الزيتون بفارغ الصبر ليزيح عن أكتافه حمل الديون التي تثقل كاهله نهاية العام ، فقد تخرّج من مدرسة الفقر والعوز ، و لا يفقه أبواب السياسة و بعيد عن تراتيلها الخبيثة .
- بدأت قصة العم ( ر ح ) المأساوية عام 2015 عندما ألتحق ولده البكر الذي يبلغ من العمر واحد وثلاثون عاماً بركب المنظمة المافيوية ، حيث كان تحت تأثير و تخدير الذهنية والفلسفة الآبوجية ، مغتراً بشعارات هذا الحزب الحرباوي المضلل ، لم يكن بمقدور العم ( ر ح ) فعل شيء وقتذاك سوى الابتهال إلى الله والتضرع لعودة فلذه كبده سالم إليه ، فولده كان بالغاً راشداً لا ينقصه الدراية والعلم ، ولم يكن لديه آذان صاغية تصغي إلى أبويه ، وبقي على هذا الحال إلى أن وافته المنية في منتصف عام 2017 في معركة حامية الوطيس بين الحزب وكتائب الجيش الحر على تخوم مدينة تل رفعت .
- كان موت ولده البِكر بداية انهيار الجبل الراسي أمام أول امتحان للقدر المشؤوم ، وبقي أسير حزنه يتلظى على قيظ ما تبقى من العمر .
- قبل انطلاق عملية غصن الزيتون قام الحزب بحملة شرسة لتجنيد الشباب في عموم منطقة عفرين ، وكان يفرض على كل عائلة بالتبرع بولد للالتحاق بصفوفهم بالغصب والإكراه ، فكان لا بد من العم ( ر ح ) تحييد ولداه المتبقيان لديه وثنيهم عن الالتحاق بهذه المنظومة التي أنهكت شعب عفرين وطحنتهم في الآفاق ، فهو أعلم بمصير من يلتحق بهذه الفئة الضّالة أكثر من غيره ، وطلب من ولداه الغياب عن المنزل والنوم في الأحراش والكهوف القريبة من قريته ، إلا أن عيون الحزب استطاعت قنص أحد أولاده والإمساك به ، وجره إلى معسكرات الموت ، كان الخبر بمثابة صاعقة أجهزت على ما تبقى من قوته وصبره فأرداه طريح الفراش.
- مع بدء عملية غصن الزيتون فقد العم ( ر ح ) الاتصال بولده الذي جنده الحزب ، و غابت عنه أخباره مع غياب مصيره إلى هذه اللحظة ، ولم يظهر أسمه من بين أسماء القتلى في معركة غصن الزيتون .
- بعد نزوح العم ( ر ح ) إلى خارج تخوم منطقة عفرين ، عمد الحزب في الفترة الأخيرة إلى بناء مخيمات للنازحين تحت أسم " مخيم برخدان " ، قد يسميه البعض " مخيم المقاومة " بينما أراه مخيم الذل والانحطاط الأخلاقي الذي وصل إليه أتباع أوجلان ، فقد بلغوا الحضيض في خسّتهم ونذالتهم هذا .
- أغلب النازحين المتواجدين في مخيم برخدان يخافون من العودة إلى قراهم ومدنهم لأسباب متباينة ، فمنهم من يخاف العودة لأنه كان مجنداً لدى الحزب في فترة ما ، أو لديه ولد جنده الحزب قسراً ، ومنهم من يخافون العودة لأنهم كانوا موظفين عند الحزب في وظائف مختلفة ، ومنهم يخاف العودة لأن الحزب بثّ في قلوبهم الرعب بسبب الإشاعات التي يطلقها بين الفينة والأخرى عن الكتائب الحرة ، والسبب الأهم أن الحزب جعلهم رهينة لديه ، ليتسول عليهم ويرفع من أرصدته أمام عامة الناس .
والعم ( ر ح ) واحد من هؤلاء الناس الذين يخافون من العودة لأن له ولد قتل في 2017 في صفوف الحزب ، والثاني جنده الحزب على مضض وبالإجبار قبل انطلاقة عملية غصن الزيتون وشارك في المعركة ، ولا يعلم ما مصيره إلى هذه اللحظة هل هو مقتول أم معتقل .
- لم تكن الضربة التي قصمت ظهر العم ( ر ح ) قتل ولده البكر وفقدان الآخر ، وإنما تجنيد ولده الأخير المتبقي لديه وهو في مخيم الذل من قبل حزب الـ PYD وحزب الوحدة بقيادة شيخ آلي الذي يشرعن سياسات وأجندات ال PYD ، و هذه المرة بحجة مقاومة العصر ؟ فهذا الحزب إلى هذه اللحظة لم يفقد الأمل في تدمير قرى ومدن عفرين ، وقتل وتشريد من تبقى من أهالي عفرين ، ولا يزال يبحث عن أقران وأمثال العم ( ر ح ) ليجهز على حياتهم ويدمر بيوتهم ، وينحر رؤوس فلذات أكبادهم على مقاصل مشاريعه القذرة.
- العم ( ر ح ) اليوم طريح الفراش مصاب بالشلل النصفي يصارع الموت في مخيمات هذا الحزب بعدما كان لديه ثلاثة أعمدة يستند عليهم في قريته ونواحي عفرين رافعاً رأسه بفلذات أكباده الذين شبّوا بعدما أخذوا من قوته وحياته .قـصة