Print this page

مخاوف تكرار تجربة الكانتونات التابعة لـPKK في كردستان إيران

9:09:50 AM 

RojavaNews: يوماً إثر آخر، تتصاعد وتيرة التراشق بالتصريحات والتهديدات بين واشنطن وطهران. المسألة ليست فقط مجرّد تغريدات ترامب على تويتر، وردود حسن روحاني بالتهديد والوعيد عليه، وأن أية حربّ أمريكيّة على إيران ستكون "أم الحروب" على أمريكا، في استعارة تعبير صدام حسين "أم المعارك" الذي استخدمه في توصيف حرب الخليج الثانية!

"قمة هلسنكي" بين ترامب وبوتين، ربما تم فيها إبلاغ الجانب الروسي؛ "إن أمريكا ستضرب إيران. نقطة من أوّل السطر. ماذا تريدون مقابل التخلّي عن إيران؟". وغالب الظن أن الضربات الأمريكية للنظام السوري وللمواقع الايرانية في سوريا، كانت بمثابة بالونات اختبار للموقف الروسي. ولم تحرّك روسيا ساكناً حيال ذلك، وحيال الضربات الاسرائيلية المتتالية الموجهة للمواقع الايرانية في سوريا.

يبدو أن الاستراتيجية الامريكية البعيدة المدى، في إبقاء المنطقة متوترة، والتي بدأت بالحرب العراقية - الايرانية، ثم غزو العراق للكويت، ثم حرب تحرير الكويت، ثم الحرب في افغانستان، ثم الحرب على العراق، واقتلاع نظام صدام، ثم توجيه كرة النار نحو سوريا، بهدف استنزاف إيران في العراق وسوريا للحدود القصوى، هذه الاستراتيجية يبدو انها دخلت مرحلة جديدة مفادها إعداد سيناريو توجيه دفّة الحرب إلى إيران. بخاصّة أن حركة الاحتجاجات الجماهيرية الايرانية، صحيح أن نظام الملالي، يسحقها في مكان، لكنها تظهر في مكان آخر. ما يعني أن الشارع الايراني صار متهيئا، كالهشيم الذي ينتظر شرارة ما. واعتقد ان تشديد العقوبات الامريكية على مراحل، وصولاً لمنع تصدير النفط والغاز الايرانيين، ستكون تلك الشرارة. ولن يكون ذلك بعيداً، إذا لم تسلّم إيران كامل سلاحها النووي أو برنامجها النووي، وتنفتح على العالم والمراقبة الدولية، ألف بالمئة! ويجب ألا يغفل عن البال ان واشنطن اقتلعت نظام صدام بنفس حجة امتلاك السلاح الكيماوي واسلحة الدمار الشامل. أما إيران فتمتلك برنامجاً نوويّاً خطيراً، ومن الممكن أن نستيقظ غداً على إيران نوويّة. وقتها، سيقف العالم مشلولاً أمام قوة نووية شرق أوسطية ثانية منافسة لإسرائيل! وهذا ما لن تسمح به تل ابيب وواشنطن، قدر استطاعتهما. وبالتالي مبررات الحرب على إيران سنة 2018، أقوى بكثير وأكثر إقناعاً من الحرب على نظام صدام حسين سنة 2003. بخاصّة، بعد ضبط إيران وبالجرم المشهود؛ متورّطة وضالعة في الحرب والقلاقل الموجودة في سوريا، العراق، واليمن، البحرين ولبنان، وحتى في أوروبا (مخطط استهداف المعارضة الايرانية، واعتقال بعض الدبلوماسيين على خلفية ذلك، وطرد آخرين). زد على ذلك، أن فواتير أية ضربة أمريكية مميتة للنظام الايراني، أو أية حرب أمريكية خاطفة وماحقة على إيران، ستكون من خزائن دول الخليج، بخاصة "السعودية، الامارات، البحرين، الكويت"، وستكون قطر وعُمان على الحياد. وستكتفي تركيا بالثرثرة المعتادة والدعاية الديماغوجية الرافضة لأيّة ضربة امريكية متوقّعة ضد إيران، لكنها لن تحول دون حدوث ذلك!

الدول الأوروبية تخشى وترفض أية ضربة عسكرية امريكية موجهة لإيران، ليس خوفاً على العلاقات الاقتصادية التي تربطها بالنظام الايراني وحسب، بل تخشى من حدوث موجات هجرة مليونية اخرى تجتاح أوروبا، كما جرى في العراق وسوريا. كذلك تخشى من تحريك طهران لخلاياها النائمة في أوروبا. وأقصد هنا "داعش" الإيرانيّة المنتشرة في اوروبا منذ حادثة اغتيال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني عبدالرحمن قاسملو، في فينّا سنة 1989.

وفي هذا سياق التحضير للضربة الأمريكية، أو أثناء توجيهها، ستحاول واشنطن ضرب أذرع إيران وأدواتها في المنطقة كحزب الله اللبناني، وحزب العمال الكردستاني، وتنظيمات وميليشيا أخرى. وكنوع من الاستباق، بدأ الكردستاني، وعبر جناحه الإيراني بشن بعد الهجمات على الحرس الثوري وقتل نحو 15 عنصر، قبل أيّام. وذلك بهدف إعطاء إشارات للجانب الأمريكي أن الكردستاني ليس له علاقة بطهران. وأنه يمكن أن يدخل في تحالف مع الامريكيين في أية ضربة محتملة أو سيناريو محتمل ضد إيران. أو أقله، كي يجنّب الحزب نفسه من أية حرب محتملة تطاله في معاقله. وكي يستغل الفراغ الذي يمكن ان تتركه تركيا، إذا ما عارضت تماماً اية حرب امريكية على ايران.

كذلك هناك سيناريو يطبخ للعمال الكردستاني، سيشترك فيه الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، او المتبقي من هذا الحزب الأخير. بحيث يتم تنظيف مناطق جبال قنديل تماماً من حزب العمال، أو وضع تلك المناطق والمتبقي من العمال الكردستاني، تحت سلطة وسيطرة وإمرة الاتحاد الوطني الكردستاني. حاله كحال الاحزاب الكردية الايرانية التي تخضع لسلطة وسطوة وابتزاز الاتحاد الوطني الكردستاني. وهذا ما يطمح إليه الاتحاد الوطني منذ سنة 2000، وحاول فعل ذلك، واصطدم مع العمال الكردستاني، ولكنه فشل.

يدرك الاتحاد الوطني الكردستاني، أنه مع الازمة الداخلية التي يعانيها، الكثير من القواعد الجماهيرية التابعة له باتت موالية للعمال الكردستاني، تحت تأثير آلة الداعية القويّة التي يمتلكها العمال الكردستاني، بحيث يمكن اعتبار مدينة السليمانية موالية ومؤيدة لحزب جميل بايك، حتى أكثر من ولاء مدينة ديار بكر - آمد التركية لهذا الحزب. بمعنى آخر، صار الاتحاد الوطني الكردستاني، يخاف ويعي ويدرك خطورة الاستمرار في دعم ومساندة العمال الكردستاني، واستعماله كعصا ضاربة في مواجهة الديمقراطي الكردستاني، وأن هذه العلاقة مع حزب جميل بايك، سيكلف حزب هيرو ابراهيم احمد خسارة المزيد من القواعد الجماهيرية، وأن العمال الكردستاني خبير في سحب البساط الجماهيري من تحت أقدام الاتحاد الوطني الكردستاني. وأنه سيأتي اليوم الذي ينقلب فيه سحر الاتحاد ويرتدّ عليه. فما المانع من التضحية بالعمال الكردستاني، واستعادة القواعد الجماهيرية، وبل استعادة المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها حزب جميل بايك، أيضاً. هكذا صفقة، سيدخل فيها الاتحاد الوطني الكردستاني، بدون تردد. بخاصة أن مام جلال طالباني، كان مهندس الحرب