قال رئيس إقليم كوردستان، مسعود البارزاني، لدى لقائه مع رؤساء العشائر العربية في منطقتي ربيعة وزمار، في منطقة سحيلا في دهوك اليوم الأحد، أن لا احد سيدفع الضريبة عن جريمة غيره، في إشارة إلى مساعدة بعض سكان المنطقة لمسلحي داعش، مشددا على أن الذين ارتبكوا الجرائم لا يمكن السماح بعودتهم إليها.
وخاطب البارزاني رؤساء ووجهاء العشائر العربية الذين جاءوا للقائه، قائلا إن "داعش فشل في التفريق بين مكونات الشعب العراقي، عندما نكون موحدين لن يستطيع الأعداء النيل منا، وأكد أنه لن يكون لهذه المنظمة الإرهابية أي مستقبل في المنطقة".
وأكد البارزاني لتلك العشائر "نريد توفير الامن والاستقرار للمنطقة، ولا نريد أن يعتدي عليكم احد، رأيتم كيف تم تحرير هذه المناطق ودحر داعش".
وحذر من أنه "قد يظهر شيء أسوا من داعش، لكن يجب أن نكون مستعدين لأي تحرك مثل داعش، لاحظتم كيف اعتدى داعش على مزارات ومقابر الانبياء والمراقد الدينية، انا استغرب كيف يقوم شخص بموالاة منظمة أو شخص يفجر قبر نبي ويقضي على آثار التاريخ".
وأوضح أن "كل من يعيش في اقليم كوردستان يجب أن يكون حرا في اختيار دينه ومذهبه ومعتقده السياسي، ولن نتخلى ولن نتردد في اداء أي دور لدعم وتحرير تلك المناطق، لكننا انجزنا كل ما كان بوسعنا، والآن غالبية المناطق محررة، ونعتبرها جزءا من اقليم كوردستان، ونحن مستعدون للمساعدة في تحرير المناطق الاخرى".
ودعا البارزاني تلك العشائر إلى "التعاون في تنفيذ روحية التعايش السلمي والتسامح لاعادة اعمار هذه المناطق".
وحول موقفه من العرب الذين دعموا داعش ضد البيشمركة، قال البارزاني "من يفضل داعش نسمح له بالذهاب اليه، لكن من يبقى هنا لن نسمح له بمساعدة داعش"، مستطردا "لن يدفع أحد ضريبة جريمة غيره، لا يحق لأي شخص الاعتداء على من لم يرتكب جرما، لكن الذين ارتبكوا الجرائم لا يمكن السماح بعودتهم".
وفي معرض رده على مداخلة لشيخ إحدى العشائر في سنجار، الذي قال "أدعو منع رجوع الذين اعتدوا على اهالي المنطقة والبيشمركة والذين كانوا سببا في سقوط تلك المناطق بيد داعش"، رد البارزاني قائلا "تؤلمنا الجرئم التي ارتكبت بحق الازيديين، وانتم تعلمون أن بعض سكان تلك المناطق كانوا سببا في وقوع تلك الجرائم بحقهم".
وحول اعادة الاعمار، قال البارزاني "ما أراه مفرح جدا، وإن شاء الله النتيجة ستكون مفرحة للجميع، تلك المناطق تم تحريرها بالكامل وانتهى الامر، ومرحلة الاعمار سيبدأ الخوض في تفاصيلها بعد هذا اللقاء".
وحول الدور التي هدمها داعش، قال البارزاني "اهم شيء هو الناموس والانسان، والحمد لله إلى حد كبير كان هناك مجال للحفاظ على نواميس المواطنين، الاموال والقصور يمكن بناؤها، فأنتم تعرفون أن قرانا دمرت واعيد بناؤها، لكن يبقى الناموس مصان وهذا مهم، الذي يجرحنا ويؤلمنا حقيقة أنهم مسوا نواميس المواطنين، ندعوكم إلى أن تحموا مناطقكم مع البيشمركة جنبا إلى جنب باذن الله".
وطالب أحد الشيوخ بفسح المجال أمامه من أجل التطوع للعمل مع البيشمركة أو حرس الاقليم وهو خريج كلية الاركان العسكرية، ورد عليه البارزاني قائلا "إن شاء الله سيكون لك دور مهم".
وطالب شيخ آخر بأن يقوم رئيس اقليم كوردستان بزيارتهم في ناحية ربيعة، وتعهد البارزاني بزيارتهم وقال "فلتهدأ الامور قليلا، وسأقوم بزيارة ربيعة التي جئتها سابقا".
وأثنى شيخ عشيرة آخر بالاجراءات التي اتبعها اقليم كوردستان في استقبال النازحين وحسن الضيافة وخاصة في دهوك، وطالب بحماية الذين لم يكن لهم جرم ومحاسبة الذين اجرموا مع داعش ضد ابناء تلك المناطق، وطالب ايضا بعدم ارسال المطلق سراحهم من المشتبه بهم إلى خارج اقليم كوردستان خشية استهدافهم في حالات انتقامية.
ورد البارزاني قائلا "بدون شك لن يحاسب أي شخص من دون جرم، ولن نسمح بارتكاب حالات انتقامية، هناك بعض المسؤولين ويجب محاسبتهم، ولكن الدوائر والمؤسسات الامنية لديها توجيهات باحترام الجميع وعدم السماح بوقوع حالات انتقام، بل نحن نسعى لاعادة اعمار تلك المناطق وتوفير الامن فيها ولن نسمح بحدوث حالات انتقام فيها، وأنا أضمن ذلك".
وعبر شيخ عشيرة آخر عن شكره للبارزاني على حفظ الامن في تلك المناطق واستعادتها من داعش، وأهدى البارزاني فرسا تعبيرا عن شكره، ورد البارزاني ضاحكا "شكرا جزيلا، قد أكون مررت بقريتكم، لست بخيال، حاولت في ثورة ايلول امتطاء الخيل لكني لم اتعلم لذا اعتمدت على قدمي".
ولفت شيخ آخر إلى وجود عدد من المفقودين بعد سيطرة داعش على مناطقهم، وطالب بالمساعدة في معرفة مصيرهم، ودعا إلى القضاء على العداوات وصون حقوقهم، ورد البارزاني عليه قائلا "وجهت البيشمركة عدة مرات بأنه لايمكن التسامح مع داعش بأي شكل من الاشكال في أي منطقة وأي مكان، وكل من لم يتعامل مع داعش هو محل تقدير واحترام من قبلنا، وسنقضي على داعش وأعوانه، وسنضحي بكل شيء من أجل حماية المواطنين".
وطالب شيخ عشيرة آخر بالمساعدة على توحيد الخطاب الديني وخاصة في المساجد وصلوات الجمعة، ورد البارزاني قائلا "أدعو وسائل الاعلام إلى مراعاة مطالب الشيوخ في تغطيتهم، الحرب ضد داعش أهم من أي شيء آخر، وتبدأ من المساجد التي كانت سببا في ظهور داعش، يجب أن يتوحد الخطاب في المساجد ضد داعش".
وفي الختام عبر البارزاني عن أمله في أن تتحسن الاوضاع في تلك المناطق، وأن يتواصل عقد اللقاءات الثنائية بين الجانبين.