Print this page

سياسيون كورد يتحدثون عن الصحافة الكوردية بعد مرور 117 عاماً على انطلاقها

RojavaNews : بعد مرور 117 عاماً على إصدار أول صحيفة كوردية تحمل اسم كوردستان وحول دور الصحافة الكوردية قبل وبعد الثورة السورية التقت RojavaNews  بالسياسيين الكورد وطرحت عليهم السؤالين :

  • ما هو تقييمكم لدور الصحافة الكوردية قبل وبعد الثورة السورية ؟
  • هل تمكنت الصحافة الكوردية من أخذت دورها لإيصال الرسالة الكوردية إلى العالم ؟

سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا محمد اسماعيل تحدث لـRojavaNews  قائلاً :" لقد كان صدور أول جريدة باللغة الكوردية وباسم كوردستان في 22 نيسان 1898 في القاهرة حدثا هاماً ومنعطفاً مميزاً في تاريخ الأمة الكوردية وحركتها التحررية وقد تم ذلك على يد الأمير مقداد مدحت بدرخان الذي أشعل الشمعة الأولى وأنار الدروب أمام الأجيال الكوردية لإصدار مئات الصحف والمجلات والنشرات الدورية التي بلغت أعدادها بالآلاف, مما جعل ذلك اليوم عيداً للصحافة الكوردية لما لها أهمية لا في المجال الثقافي والتاريخي فحسب بل لأنها تعتبر جزءاً من الحركة التحررية الكوردية, وتعتبر الأداة التحريضية الأساسية لها, والمصل الرئيسي الذي يغذي إيمان المناضلين الكورد بقضيتهم."

وأضاف اسماعيل :" لا يقتصر عيد الصحافة على فئة الكتاب والصحفيين الكورد وحدهم، بل يحتفل بها كذلك كافة الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية الكوردية, حتى في ظل التقسيم أو تحت نير الاضطهاد والإرهاب في كثير من الأحيان."

وأوضح اسماعيل :" إن تاريخ الصحافة الكوردية في كثير من جوانبه السياسية والثقافية تاريخ شاق وطويل مليء بالصعاب بل هو معاناة محفوفة بالتحديات في ظروف التقسيم والهجرة والملاحقة, حتى مشاكل الطباعة وتشتت الطاقات الكوردية مما يمكننا تقسيم مسيرتها إلى عدة مراحل."

وأشار اسماعيل إن المرحلة الأولى التي مرت بها الصحافة الكوردية هي مرحلة  إثبات الشخصية القومية الكوردية, وتأجيج المشاعر القومية وتعريف الشعوب والقوميات الأطراف بها, إضافة إلى الصمود أمام الانصهار والذوبان, ونقل صدى الثورات والانتفاضات الكوردية التي استعرت في كافة أجزاء كوردستان الى الرأي العام, حيث كانت الصحافة الكوردية تتميز بإثارة الروح الوطنية والمشاعر القومية للسياسيين والمثقفين ومختلف فئات الشعب الكوردي, خلال إصداراتها سواء السياسية أو الأدبية, حتى الصحف الأدبية كانت تدعو إلى إثبات الذات الكوردية لأنها كانت تثبت إن الحقوق هي الأساس لكل تطور لاحق, وبها وحدها يمكن الارتقاء إلى معارج التقدم والتنوع والإبداع.

وأضاف اسماعيل إن المرحلة الثانية للصحافة الكوردية هي  مرحلة الحياة الحزبية وظهور أحزاب سياسية وقوى تحررية كوردية تعتمد على صحافة دورية منظمة ومحددة الأهداف والإيديولوجيات, فقد ظلت عبر عقود من الزمن والى وقت قريب الوسيلة الوحيدة المتوفرة لدى القوى السياسية الكوردية لتعبئة طاقات الجماهير الكوردية, والسلاح الوحيد لمواجهة الطمس الإعلامي الذي مارسته وتمارسه الأنظمة المضطهدة لشعبنا, وعملت على وضع القضية الكوردية أمام الرأي العام بغية كسب التأييد اللازم والممكن لها, بالرغم من انعدام الحريات والخطر المفروض, وظروف الاعتقالات والملاحقات والاستبداد السائد, قدمت الصحافة كل ما بوسعها لتثبت للعالم بأن لدى الشعب الكوردي وحركته التحررية قدرات وطاقات كبيرة بإصدارها لصحف ومجلات وجرائد في ظروف سيئة قياساً على ما وصل إليه التطور العالمي في مجال الطباعة وعلومها وفنونها, حيث كانت الصحافة الكوردية بمثابة الإعلام للأحزاب الكوردية, وكلنا نعلم بان الصحافة لا تعد أن تكون جزءً من الإعلام, فالإعلام أشمل كما تعلمون إذ يشمل الإذاعات والتلفزة والكاسيتات المسجلة والمصورة, لكن الصحافة الكوردية كان الإعلام الكامل والوسيلة الوحيدة لانعدام الوسائد الأخرى لدى الحركة التحررية الكوردية منذ نشوئها.

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الصحافة الالكترونية التي تستخدم التكنولوجيا المتطورة والتي يمكن للأحزاب أو الهيئات أو المراكز أو حتى الأشخاص استخدامها لغرض التعريف بالقضية الكوردية وتراثها ونضالاتها والتطورات المستقبلية بشأنه, هنا لا يخفى أن مسألة التقنية الالكترونية الحديثة لم تستخدم حتى الآن بشكل كامل لخدمة الصحافة الكوردية نتيجة ظروف شعبنا المحروم من حقوقه القومية وإدارته شؤونه بكل حرية, فلم تبلغ بعد صحافتنا مرحلة العصرنة, لتلتحق بركب التطور الحضاري في مجال الصحافة, بل ظلت مقتصرة على جهود الأفراد, في الشتات والمهاجر باستثناء بصيص الأمل المقعود على التجربة الديمقراطية الفتية في كوردستان العراق وهي أيضا لا تزال مثقلة بالهموم لمواجهتها الكثير من التحديات.

وأشار اسماعيل  إنه من خلال المراحل السابقة هناك ميزة  خاصة للصحافة الكوردية وهي امتناعها عن إدراج الإعلانات والصور وأنباء المال التي تثير رغبة القراء ليتهافتوا عليها كما في الصحافة العالمية, ونادراً ما تحتوي على مقالات علمية, وأنباء الاكتشافات بالرغم من ضرورتها, لأن ما يهم الشعب الكوردي في هذه المرحلة هو النضال ضد الاضطهاد القومي الذي يتعرض له في حياته اليومية, لذا كانت الصحافة الكوردية تحصر اهتمامها بالنضال وتحض عليه, إذ لم تجد من يروجها في الأكشاك ولا على الأرصفة, ولا في المكتبات بل كان السبيل الوحيد لتوزيعها هو الانتقال بها سراً و بالأيدي بين الأفراد."

وعن الرسائل التي ناضلت من أجلها الصحافة الكوردية قال اسماعيل :" من مجمل ذلك يتضح لنا بأن الصحافة الكوردية ناضلت من خلال مراحلها المختلفة والمتتابعة من أجل أداء رسالتين معاً.

الأولى رسالتها في أداء الواجب القومي ولتحقيق طموحاته وتطلعات الشعب الكوردي حيث آثر هذا الجانب من النضال على العمل من أجل تطوير ذاتها الصحفية.

أما الرسالة الثانية فهي رسالتها كصحافة والسعي من أجل تحقيق مستويات أفضل والعمل على تطوير الإمكانات الصحفية والغنية والتقنية تدريجياً.

إن هاتين الرسالتين معاً تمتا بجهود الكتاب والصحفيين الكورد بكافة فئاتهم سواءً اللذين كتبوا ويكتبون بمفهوم المستقل عن الانتماء السياسي لكي لا يتعرضوا لضغوطات حكومية تعارض النضال الكوردي أو يكتبون من أجل كسب شهرة أحياناً لانهم في النتيجة يكونون قد خدموا الصحافة الكوردية, أما هؤلاء الذين كانوا جنوداً مجهولين يكتبون في صحافة الأحزاب السياسية يغلفون أسمائهم  أو يكتبون بأسماء مستعارة يتنازلون عن حقوقهم الأدبية والشخصية ليبرزوا معاناة شعبهم يتحملون الكثير من المشقة لخدمة الصحافة الكوردية والنضال الكوردي, أولئك الذين كتبوا في الشتات وتحملوا عذاباتها ليخدموا الصحافة, بذلك توصل أبناء شعبنا ونخبه الثقافية والسياسية وفعالياته إلى إصدارات استطاع من خلالها التعبير بموضوعية عن حالته تحت وطأة الاضطهاد والظلم ,ورسم صورة واقعية للرأي العام, وإخراج هذا الواقع في مواد علمية وثقافية وسياسية وفنية لإشباع حاجة الجماهير الوطنية الكوردية للأخبار والمعلومات الثابتة ومواجهة السلوكيات الخاطئة في المجتمع الكوردي ودحض الأفكار والممارسات الشوفينية.

 

عضو المكتب السياسي لحزب يكيتي الديمقراطي الكوردي في سوريا فؤاد عليكو تحدث لـRojavaNews قائلاً :" لقد كانت الصحافة الكوردية قبل الثورة السورية صحافة رتيبة فقيرة المحتوى وتكرار ممل للمواضيع والأخبار التي مضى عليها الزمن، كما كانت تنتقي مفرداتها السياسية بعناية فائقة خشية المسائلة من قبل أجهزة النظام المتعددة، إضافة إلى أن معظمها صحافة حزبية تدافع عن وجهة نظرها فقط."

وأضاف عليكو :"  لكن وبعد الثورة تغيرت اللوحة كثيرأ فقد زال عنصر الخوف من النظام إلى حد كبير، وحصل نشاط صحافي كبير في الخارج من قبل العديد من الشباب وأنشئت عدة مواقع الكترونية وتواصلت مع الداخل بشكل مقبول،وبدأنا نسمع من خلالهم أخبار المناطق الكوردية أول بأول."

وأوضح عليكو :" إن العديد من الكتاب والمثقفين والمدونون بدؤوا بنشر المقالات حول الوضع الكوردي والدولي والإقليمي يحظى الكثير منها بالاحترام من خلال تحليلاتهم القيمة بعيداً عن الأنا الحزبية والنظرة الأحادية الجانب والشخصنة."

أما عن الإعلام المرئي قال عليكو :" إن الإعلام المرئي والمسموع(التلفزيزن  والراديو) لازال يعيش أسير الرغبات الحزبية لمؤسيسها وينقلون أخباراً تنسجم ورؤيتهم الحزبية  وهذا ما أفقدها الكثير من المصداقية،إلا أن هناك قنوات تحاول جاهدة أن ترتقي بنفسها إلى الموضوعية والمهنية في نقل الصورة ."

وعن دور الصحافة الكوردية عالميا قال عليكو :"  أعتقد أنها ضعيفة جدا ومقصرة كثيراً في نقل الصورة، ولم تؤسس حتى الآن مراكز إعلامية كوردية مؤهلة تخاطب الرأي العام الإقليمي الدولي بالرغم من أهميتها القصوى في هذه المرحلة التاريخية الهامة والحساسة وبالرغم من توفر الكادر المناسب لهذه المهمة."

حسان