لاجئ من ريف كوباني:
ترعرت في قريتي وهي مأمني وملجأ الحقيقي
قال مسلحو (PYD): هيا اهربوا، جاءت "داعش" وسوف يقطعون رؤوسكم جميعاً
RojavaNews:الهجرة هي أحدى أشد التداعيات الانسانية الأكثر تأثيرا في حياة المواطنين في المناطق التي تشهد الحروب والصراعات. وبعد انطلاق الثورة السورية، اضطر الكثير من سكان غربي كوردستان الى الهجرة خوفا من الصدامات المسلحة أو تحت طائلة التراجع الحاد لأسباب الحياة في مدن وقرى كوردستان سوريا. أحد المواطنين الذين أجبرتهم الظروف التي رافقت هجوم مسلحي تنظيم داعش على منطقة كوباني للهجرة واللجوء الى اقليم كوردستان، يسرد لنا تفاصيل عن هجرته.
"هاجرت من قريتي ومن ثم من مدينتي رغما عني. بعد اقتراب مجيئ "داعش" في منتصف الليل، دق باب منزلي بسرعة وكانت النوافذ تهتز معها، أتسرعت الخطى نحو الباب هلعاً وخوفاً كي أفتحه، واذ بمسلحي (PYD) يهرولون ويتسارعون الكلام ويتبادلون الشتائم: هيا هيا اهربوا، جاءت "داعش"، سوف يقتلتون الأطفال والنساء والشيوخ قبل الرجال، هيا اسرعوا بالرحيل فيد اقتربوا كثيراً، ان لم تهربوا وتغادروا القرية، سوف يقطعون رؤوسكم جميعاً". هكذا قال المواطن الكوردي القادم من احدى قرى كوباني الى جنوب وتابع: هذا ما كان يردده مسلحون كورد بلهجتهم شبه الغريبة علي، لم استطع استجماع قوتي والتفكير في الموقف كثيراً، طلبت من زوجتي المبادرة لجمع ما يمكن حمله واخذه معنا وكذلك بعض الطعام حتى نصل الى المدينة. وتابع المواطن (دليل حسين) السرد، تركت كل ما املكه في قريتي الصغيرة وهربنا الى مدينة كوباني بالقاطرة المقطورة، الا اننا فوجئنا بانه هناك الناس أيضا يهربون من المدينة، دون ان يعرف احد السبب الحقيقي! الكل خائف ومرعوب، تركت القاطرة المقطورة في المدينة ظنا مني بأن المدينة ربما ستبقى آمنة أكثر من أي مكان اخر، "هكذا اعتقدت".
دليل حسين ملا عيسى (30 سنة) متزوج ويسكن مع اخوته في بيت ريفي كبير يتسع لعائلتهم الكبيرة، عدد أفراد اسرتهم (15) فرداً، كانوا يسكنون قرية صغيرة (قرية درفليت) تقع جنوب شرق مدينة كوباني وتبعد عنها (50) كم، وقد سيطر مسلحو (داعش) على القرية بعد اخلائها من السكان. هاجر (دليل) قريته مع اخوته وعائلتهم الكبيرة القرية بعد ان زرع مسلحو PYD الخوف من اقتراب (داعش) من قريتهم. يقول دليل: "قام "داعش" بتفتيش امتعتنا ومصادرة كل اوراقنا الثبوتية وهوياتنا ودفاتر عائلاتنا واعتقلونا مع عائلاتنا لمنعنا من دخول اراضي كفار (أي تركيا) على حد تعبيرهم لمدة يوم، ثم افرجوا عنا، الا انهم لم يرجعوا لنا اوراقنا ومستمسكاتنا الثبوتية".
تابع دليل حديثه لـ(كوردستان) قائلاً: "فقدت كل شيء في كوباني، لم استطيع ان انقذ شيئاً من ما املكه، غير افراد عائلتي، فقدت كل الآت ووسائل نقلنا من سيارات وآلات الحراثة والماشية والدواجن، خسرت اكثر من 40 مليون ليرة سوريا بعد هجوم ارهابيي (داعش) ولم يعد يهمني شئ".
وتحدث (دليل) عن رحلتهم الطويلة الشاقة من كوباني حتى وصولهم الى اقليم كوردستان، مروراً بشمال كوردستان، قال "تعذبنا كثيراً حتى وصلنا بأمان الى اقليم كوردستان والآن ما يهمني هو سلامة اهلي وعائلتي والعودة إلى قريتي ووطني، وانشاء الله سوف اعوض كل شيء فقدته من المال وثروتي". وتحدث بحسرة عن سماعه باحتراق مقطورته في مدينة كوباني بعد تركها هناك اعتقاداً منه بانه تركها في مأمن في احدى شوارع كوباني.
كان دليل يتصفح الصور الاخيرة لإحراق "كمينوه" (حسب وصفه) والتي وصلته مؤخراً عن طريق أحد أقاربه هناك، كان يتفرج بحسرة وحرقة قلب على الصور، يقلب صور مقطورته قبل هجرته ودمار كوباني مستعيدا ذكريات القرية وبعد حرق مقطورته وتعرض مدينته للدمار واتلاف كل شئ فيها. قال (دليل): انني سوف اعود واحمل ما تبقى من اشلاء شاحنتي واصلح ما يصلح منها. لقد قلب "الدواعش" شاحنتي لكي يحتموا بها واحرقوا اطاراتها وحطموا رأسها كي يصدرا دخاناً على انها انفجار في وسط المدينة، اعتقد ان محرك شاحنتي مازال سليماً، يتوضح ذلك من خلال صورها (بحسب ما يرى دليل).
وعن أوضاعه الحياتية في جنوب كوردستان، تابع دليل الحديث قائلاً: "هنا اعمل في الأعمال الحرة من عتالة وبطالة احياناً واؤمن لقمة العيش لافراد عائلتي وعائلتي اخي الكبير، كونه منشغلاً في امور الحزب كما يزعم هو، لكنني سوف اعود ان سمحوا لي الـ(PYD) ومسلحيه الـ(YPG).
قلب دليل صور منزله في قريته قائلاً هنا ترعرت وكبرت وتزوجت واستطعت ان اكون نفسي واملك ما فقدته الآن من اموال واملاك، لكنني مؤمن بأنني استيطع ان ابني نفسي مجدداً ، لكن في ضيعتي، كوني تعلمت ان ادبر اموري هناك، حيث قريتي ومأمني ومسقط رأسي وملجأ الحقيقي.
ريزان عثمان