Print this page

عفرين بلا لقاحات ومصول مضادة للسموم والسعار

 

Rojava News – عفرين :مع اقتراب فصل الصيف، ازدادت حالات لدغ الأفاعي والعقارب لأهالي منطقة عفرين المعروفة بأحراشها الكثيفة ووديانها وجبالها الوعرة وجرودها الصخرية المكتظة بالكهوف والفوالق المآوية لمختلف أنواع الزواحف السامة، وقد كان من بين الضحايا أطفال صغار في مقتبل العمر، مما شكّل خطراً حقيقياً على حياتهم وأدت لوفاة أطفال آخرين، وخاصة مع انعدام المصول المضادة للسموم في مشافي منطقة عفرين بعد الحصار الشديد الذي فرضته الكتائب الإسلامية المتشددة، بالإضافة إلى إغلاق تركيا لحدودها مع منطقة عفرين.

وبهذ الخصوص وفي تصريح خاص لـ(كوردستان) قال الدكتور شيار عبدو: «في الآونة الأخيرة ازدادت حالات لدغات الأفاعي والعقارب في منطقة عفرين بشكل ملحوظ، وللأسف لا نستطيع تقديم الرعاية الطبية الكافية لهؤلاء الملدوغين بسبب عدم وجود المصل المضاد للسموم في المشفى، وفي أغلب الحالات يقوم أهالي هؤلاء المرضى بإسعافهم إلى تركيا، ويتجاوزون الحدود بشكل غير نظامي مما يعرضهم في الغالب لخطر العبور من أمام مرمى نيران الجندرما الأتراك».

وأضاف الطبيب المداوم في مشفى عفرين قائلاً: «نناشد كافة المنظمات الإنسانية والإغاثية الطبية بالإسراع في تقديم الأدوية اللازمة لمعالجة هكذا أنواع من الحالات وحتى الأمراض السارية، نأمل مساعدتنا لكي نستطيع إنقاذ حياة المصابين بلدغات الأفاعي والعقارب وعضات الكلاب والحيوانات البرية المسعورة». وتابع قائلاً: «منطقة عفرين حالياً محاصرة والطرق المؤدية إليها شبه مقطوعة وخطرة للغاية، وفي بعض الحلات نقوم بإرسال المرضى والمصابين إلى مشفى مدينة إعزاز ولكنهم أبلغونا بأنه لا يوجد لديهم لقاحات وأمصال مضادة للسموم هناك أيضا».

الدكتور «لازكين صالح» أضاف لصحيفتنا: «المصل المضاد للسموم في عفرين كانت كميته محدودة ونتيجة لكثرة حالات اللسع في الفترة الأخيرة فقد نفدت هذه الكمية، وبالنسبة للأدوية هناك تلاعب كبير، فكلما أرادوا رفع سعر الدواء، نراه يختفي من الصيدليات وبعد ذلك يتوفر في الأسواق وبأسعار جديدة».

من جانبه وجه الدكتور «آزاد صبري» من مستشفى عفرين نداءً إلى الجهات المعنية من منظمات وجمعيات إنسانية لتأمين المصل المضاد للسموم، وقال: «لعنة الله على هذه الظروف التي تجعلك مكتوف الأيدي أمام إنسان يستنجد بك دون أن تقدم له يد المساعدة، فأثناء مناوبتي في إحدى الليالي في مستشفى آفرين، تم إسعاف طفل في العاشرة وقد لدغته أفعى سامة في عينه اليمنى، وبعد أن بذلنا أقصى الجهود تم تأمين 3 فيالات من العقار المضاد للسموم وهي الأخيرة الموجودة في منطقة عفرين كلها، إننا نحتاج إلى 15 أو 20 فيالة، وقمت بإحالته إلى مستشفى سجن في إعزاز كونه على الحدود التركية، ولكن أرجعوه لعفرين قائلين ليس لديهم مصول، وهل كان من الصعب إدخاله إلى اقرب مشفى يتواجد فيه المصل بدل إرجاعه إلى الموت المحتوم؟ وناشدنا كل الجهات المعنية من منظمات وجمعيات إنسانية لتأمين المصل، ولكن لم يتواصل أحد معنا حتى الآن». يوم 9/حزيران الحالي توفي الطفل الرضيع (بوتان حمو خليل)، البالغ من العمر 11 شهراً فقط، بعد أن لدغته أفعى في قرية «مزرعة» التي تقع شرق بلدة جنديرس التابعة لعفرين، وبسبب عدم توفر المصل المضاد في البلدة، تم نقله إلى مشافي عفرين، إلاّ أن تأخر تأمين المصل هناك أيضاً تسبب في وفاته. ونظرا لتزايُد حوادث لدغات الأفاعي والعقارب ونتيجةً لافتقار مشافي ريف حلب الشمالي ومراكزها الصحيّة للأمصال المضادة للسموم، فقد ناشدت كافة المشافي والمستوصفات ومنظمات المجتمع المدني في منطقة عفرين جميع المؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة للإسراع في تأمين الأمصال اللازمة للتعامل مع الحالات الخطرة الناتجة عن مثل هذه الحوادث المميتة.

والسبب الرئيسي لكثرة انتشار الأفاعي في المنطقة هذا العام هو توقّف حملات رش المبيدات الحشرية وغيرها، حيث كانت تُقام في المنطقة حملات رش المبيدات الحشرية بشكل سنوي، لكن منذ أربع سنوات لم تقم أية حملة من هذا النوع في المنطقة، والسنة الماضية كانت البوابات الحدودية مفتوحة، لذا كان بالإمكان تأمين المصول، أمّا الآن فالبوّابات الحدودية مغلقة تماماً ومن الصعب جدّاً تأمين الأمصال اللازمة.

 

روني بريمو