برزت في الآونة الأخيرة عشرات الحالات والانتهاكات والخطف بحق الأطفال من الإناث والذكور بهدف تجنيدهم في صفوف وحدات الحمايّة الشعبيّة الكرديّة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني في سوريّة، واختلفت ردود الفعل حول مصداقية الاتهامات الموجهة لهذا التيار الذي يدير ولاياته في حكومات الإدارة الذاتية وكانتوناته في الحسكة وعين العرب “كوباني” وعفرين بقوة العنف، ونتيجة لتزايد ردود الأفعال المعارضة وتمادي أهالي المختطفين والمجندين ضد سياسات هذا الحزب، قامت حكومة الإدارة الذاتية بتوقيع اتفاقية “مفترضة” مع منظمة “نداء جنيف” متعهدةً بوقف تجنيد الأطفال في صفوفها، أو الانضمام إليها، وعدم إجبارهم على المشاركة في هذه القوات وتسريح الموجودين منهم، بعد سقوط العديد منهم شهداء وخاصة في جبهة “تل حميس”.
“كلنا شركاء” وبناءً على معلومات أكيدة حصلت عليها من قوات الأمن الكردي “الباراستن” في كردستان العراق تابعت قضية تجنيد الأطفال لتكون المفاجأة أن جميع الأطفال الذين كانوا يخدمون في وحدات الحماية الشعبية سابقاً، أيّ قبل التوقيع مع منظمة “نداء جنيف” وكل طفل تمَّ خطفه ما بعد ذلك نقل إلى معسكرات الحزب المذكور في جبال القنديل التي تقع بين كردستان العراق وتركيا، والأخطر أن الرقم كان فوق التوقعات مما يعني أن العديد من أنصار الـpkk لم يبحثوا عن أطفالهم أو يثيروا أمر غيابهم عن المنزل، وهل سقطوا شهداء أم مازالوا أحياء، وهذا ما جعل الرقم يزيد عن الـ 500 طفل أعمارهم بين 13- 17 سنة؟!!.
سلطة أمر الواقع
مركز “العدالة السوري للتوثيق” صدر بياناً في الآونة الأخيرة يوضح فيه محاولة حزب الاتحاد الديمقراطي الـPYD التهرب من مسؤولياته القانونية والأخلاقية كسلطة أمر واقع مفروض على المناطق الكُردية في سوريا.
وأوضح البيان أن حزب الاتحاد الديمقراطي وأجنحته العسكريّة يمارسون سياسة ممنهجة في تجنيد القصر من الإناث والذكور مستغلين قصور وعيهم وإدراكهم وعدم أهليتهم. واعتمد البيان في تكذيب روايات الحزب بعد أن قام إعلامه ببث فيديو للفتاة القاصر همرين حسين بنت عبد الحميد آخر ضحايا الخطف، وهي تصرَّح أنها التحقت بوحدات الحماية بإرادتها وإنها تجاوزت الثامنة عشر من عمرها. في حين أكد المركز أن ما نشرته غير صحيحة، وهي لا تتطابق مع المعلومات التي يمتلكها المركز من وثائق وأدلة تخص الطفلة همرين.
وأوضح المركز أنه يمتلك أدلة وشهادات تؤكد أن سلطات الـ(PYD – YPJ – YPG) تمارس وتعمد إلى تجنيد القصر وفق سياسة ممنهجة، مع تحميلهم كامل المسؤولية القانونية والجنائية والأخلاقية عن هذه السياسات، باعتبارها جرائم حرب وفق المعاهدات والمواثيق الدوليّة والقانون الإنسانيّ والدوليّ، مطالباً في ختام بيانه إعادة من تم تجنيدهم من القصر، والالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية تلك، وخاصة فيما يتعلق بحقوق الأطفال ورعايتهم.
تهرّب من تطبيق الصكوك
اللافت في تصريحات معظم المسؤولين في الكانتونات الثلاثة، أنهم يكذبون لابل تصل بهم أحيانا لحد النفاق والوقاحة في موضوع الأطفال، وخاصة تأكيداتهم حول الخطوات العملية للإدارة من خلال هيئة الدفاع التي ستستمر في تطبيق بنود صكوك منظمة “نداء جنيف” وإن “اليزابيت ويرنا” رئيسة وفد المنظمة أبدت ثقتها بنية الهيئة في تنفيذ هذه الصكوك بعد أن تم تسريح مئة وتسعة وأربعين عضواً من صفوف وحدات حماية الشعب من الأطفال كخطوةٍ جادة على هذا الصعيد، وذلك استناداً إلى بنود صكوك نداء جنيف، وإرسالهم إلى مؤسسات ثقافية وتربوية واعتبارهم كأعضاء فرق كشافة تابعة لحكومة الإدارة الذاتية الديمقراطية؛ بينما الحقيقة أن جميع هؤلاء أرسلوا إلى معسكرات القنديل.
وظهر هذا النفاق جليّاً في قضية الخطف الأخيرة للطفلة “همرين” حين نفى مصدر من مركز “وحدات حماية المرأة” بمدينة “عامودا” علمهم بمكان تواجد همرين، وأنها أصلاً تلقت بلاغا عن اختفائها عن طريق الأسايش وعائلة همرين، لتظهر نفسها بعد أيام على فضائيتهم وتكشف كذبهم دون أن يرَّف لهم جفن.
والأنكى من هذا إصرار بعضهم أن “الأطفال دون السن القانونية يتم إخضاعهم لدورات سياسيّة وعسكريّة لحين بلوغهم سن الثامنة عشرة، ويسمح لهم بعدها بالمشاركة في العمليات العسكرية” بينما أسماء بعض الأطفال الشهداء تنفي هذه الحقيقة كلياً، ومنهم لم يتدرّب حتى على السلاح وفي نهاية سنذكّر ببعض الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر. علماً أن الاتفاقية الخاصة بحماية الأطفال من آثار النزاعات المسلحة كانت بحضور رئيس هيئة الدفاع في مقاطعة الجزيرة “عبدالكريم صاروخان” ونائبه “غالية نعمت” والناطق الإعلاميّ باسم وحدات الحماية الشعبية “ريدور خليل” وعدد من رؤساء الهيئات المدنية والشبابية والنسائية والحقوقية في المقاطعة.
رصد الانتهاكات
وكان مركز رصد الانتهاكات في المناطق الكُردية قد نشر حصيلة للانتهاكات التي قام بها حزب الاتحاد الديمقراطيّ الـ PYD خلال شهر كانون الأول من العام 2014 وكانت الحصيلة كالتاليّ: «تجنيد ستة قاصرات، كما تمكّن ناشطون من توثيق عدد من حالات تجنيد القاصرين والقاصرات دون الـ16 عاماً وهم: ميديا عمر وآهين حزني من مدينة المالكية قرية “كاسان”، وروزا أحمد ومحمد بركل من كوباني، بريشان طه حاج مصطفى من عامودا، جيمن صديق أحمد من القحطانية، اختطاف كاظم عدنان فرمان البالغ من العمر 14 عاما من منزل والديه في القامشلي، قيام عناصر من الأسايش، بإعلام تلاميذ عدد من المدارس الإعدادية والثانوية في القامشلي بأنهم سيتلقون تدريبات على استخدام السلاح في أيام العطل ونهايات الأسبوع. وستخضع كذلك التلميذات لهذه التدريبات.
اختطاف التلميذة نجاة نيرفان أحمد البالغة من العمر 15 عاما من مدرستها في ناحية الكاظمية الواقعة على بعد 10 كيلو مترا شرق المالكية، تجنيد التلميذ علي عبد الله علي البالغ من العمر 13 عاما، من معبدة «كركي لكي»، تجنيد فاطمة سليم علي البالغة من العمر 12 عاما في الخدمة العسكرية. التجنيد الإجباري لروزين محمد حسين البالغة من العمر 13 عاما. اختطاف خمس تلميذات بعمر يتراوح بين 13 و16 عاما وشقيق إحداهن من أمام مدرسة أمير غوباري. استشهاد دليل رياض قاسم خليل (مواليد القامشلي) البالغ من العمر 15 عاما في معارك تل حميس.
أخيراً لابد من التنويه أن كل من يبحث عن أي من فلذة كبده عليه التوجه لجبال القنديل فهناك الخبر اليقين!!.