Rojava News : قال شيار عيسى، الشاب الأكاديمي الكوردي، إن للكورد في تركيا علاقات تاريخية مع الأتراك تختلف عن علاقة كورد سوريا بعربها، وأوضح أنه يجب التحقيق في مجزرة حسكه ومحاسبة المقصرين لأخذ العبر والدروس سبيلاً إلى عدم تكرار هكذا أخطاء قاتلة في المستقبل. حول هذه المواضيع كان لـ»كوردستان» الحوار التالي معه:
*فرغت المناطق الكوردية في غربي كوردستان من الشباب، وصار همّ الجميع ركوب البحار والمخاطر للهجرة، ما بالك عدت من السويد بعد سنوات هناك؟
-أدت ثورات الربيع العربي إلى تغييرات جذرية في سياسات الدول العظمى، وإلى تحويل أنظار تلك القوى إلى الشرق الأوسط في حالة مشابهة لما جرى أثناء الحرب العالمية الأولى، حين قامت الدول العظمى بإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط وفقاً لصالحها. أثر الواقع الجديد على سوريا بشكل عام، وغربي كوردستان بشكل خاص، وخلق واقعاً سياسياً جديداً أدى إلى حصول الكورد على مكاسب تاريخية يمكن أن تدوم وتتطور فيما لو تم استغلال الواقع الجديد بالشكل الأمثل. ضمن هذه المعطيات وبسبب حالة الهجرة المتزايدة، فإنه يقع على عاتق الفنانين والمثقفين وذوي الخبرة في المهجر، أن يساهموا بخبراتهم في خلق حالة سياسية وثقافية جديدة، لذلك قررت العودة لأكون جزءاً فعالاً من حالة التغيير الآنفة الذكر.
*هل تتوقع أن الشهادة التي حصلت «ماجستير في العلوم السياسية» تفيدك في كوردستان؟
-أعتقد أن التحصيل العلمي يمكن أن يؤدي إلى نتائج مثمرة إن تم استغلاله بالشكل الأمثل. أعمل حالياً في مركز المجتمع المدني والديمقراطية CCSD وأقوم بتدريب المنظمات والأحزاب في ملفات الانتخابات النزيهة وعملية المراقبة وكذلك في مجال الشفافية ومكافحة الفساد، كما أنني أحاضر في مختلف المجالات كالديمقراطية والسلام والحرب والمفاوضات والدبلوماسية والانتخابات. أعتمد في الورشات التي أدرب فيها وكذلك المحاضرات على آخر ما توصل إليه العلم في تلك المجالات، كما أنني أحاول أنا أكسر حالة الرتابة المعتمدة في المحاضرات من خلال أساليب يكون ركيزتها التفاعل بين المحاضر والجمهور في محاولة لتنشيط مدارك التفكير المنطقي التحليلي.
*تكتب بعض المقالات المحكمة وتنشرها في المواقع الكوردية، لم لا تتوجه للمنابر الأكثر شهرة؟
-كان قراري بأن أدرس العلوم السياسية نابعاً من حالة عدم الرضا عن القصور الفكري والسياسي في الشارع الكوردي وحركته السياسية. لذلك اخترت أن أوجه كل جهدي للكتابة إلى الشعب الكوردي، الذي أعتقد أنه لا يزال يعيش حالة قصور ثقافية مزمنة في محاولة لرفع الذائقة الجمعية سواء من خلال التحليل المنطقي القائم على حجج ومحاكمات عقلية بعيداً عن العواطف، أو من خلال الاستفادة من النظريات العلمية وتجارب الشعوب الأخرى، أذكرها كأمثلة في تلك المقالات والاستفادة منها والبناء عليها بما يتناسب مع الواقع الكوردي، لذلك أكتب في المواقع الكوردية كي أتمكن من استهداف الشريحة التي أريد أن أتوجه إليها.
*ما رأيك بما ينادي زعيم العمال الكوردستاني عبدالله أوجلان ومن سجنه بالأمة الديمقراطية متجاوزاً الدولة القومية؟
-ينطلق أوجلان في مقارباته تلك من الظروف السياسية لتركيا على وجه التحديد، وإن كان ذكر أنه يمكن تطبيق تلك النظرية في الشرق الأوسط كله. أعتقد أن النظرية مناسبة جداً للوضع السياسي لتركيا لا بل أنها ربما الحل الوحيد الممكن في ظل الظروف الراهنة. للكورد في تركيا علاقات تاريخية مع الأتراك تختلف عن علاقة كورد سوريا بعربها، وكذلك تطور التاريخ السياسي في تركيا، يختلف عن التطور التاريخي للدولة السورية الناشئة. فقد كان للإمارات الكوردية في العهد العثماني علاقات وثيقة بالمركز وتطورت تلك العلاقات، وأخذت شكلاً مغايراً انتهى بصهر ملايين الكورد في بوتقة الدولة التركية، وعدم اغتراب البقية من دعاة القومية الكوردية عن الدولة التركية وتفاعلهم معها بمستويات مختلفة في العملية السياسية. بالإضافة إلى أن الشعور القومي التركي والكوردي ليس بالسوية التي تمنع أي مشروع من ذلك القبيل. أما في سوريا فإن التناحر الطائفي والقومي والديني لا يزال في أوجه، وأي مقاربة لا تنطلق من أحقية كل المكونات في أن تحقق ذاتها بالشكل الي تريده ستؤدي بتلك المقاربات إلى الفشل وعدم القدرة على التطبيق. فديمقراطية الدولة أو الأمة لا تعني أن يتخلى أي شعب عن حقوقه القومية التي كفلتها له الاتفاقيات الدولية، لا بل أنني أجزم أنه لا ديمقراطية بدون حفظ الحقوق والذات القومية لكل المكونات، وهذا لا يتعارض حتى مع مبدأ دولة المواطنة كما هو سائد في أوربا. انطلاقاً مما سبق لا أظن أنه من الممكن إسقاط الظروف السياسية لكورد تركيا على الأجزاء الأخرى لتمايز الظروف السياسية الآنية والتاريخية، لذلك فالإدارة على أساس الركيزة اللاقومية غير ممكنة التطبيق في كوردستان سوريا.
*تناسلت الاتفاقيات من هولير1 وهولير2 إلى دهوك بين المجلسين الكورديين وبعد؟
-لا أعتقد أنه يمكن أن يُكتب لأية اتفاقية النجاح في ظل المعطيات الحالية. فالصراع الكوردستاني الذي يجري بالوكالة في غربي كوردستان، بالإضافة إلى معضلة تقاسم السلطة بجانبها المادي والعسكري يشكلان عائقاً. لا أعتقد أن الظروف ناضجة لإزالتهما. فمن جهة يسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي على كل مقدرات غربي كوردستان، ويمتلك وحيداً قرار السلم والحرب وهما العاملان اللذان يؤهلانه للسيطرة على زمام الأمور، ولا أعتقد أن حزب الاتحاد الديمقراطي، أو أي حزب آخر لن يسلّم مفاتيح القوة تلك لأية جهة أخرى دون ضغوطات جدية، سواء من أطراف داخلية، أو خارجية وهو ما لم يحصل حتى الآن، فالمجلس الوطني الكوردي مرتهن، ويبدو أن القوى الدولية لم تضع الاتفاق الكوردي على سلم أولوياتها حتى الآن، رغم بعض الضغوطات. من جهة أخرى صراع الزعامة الكوردستانية لا يزال مستعراً بين معسكري هولير وقنديل، ولا بوادر لقرب انتهاء ذلك الصراع، فبالرغم من بعض الانفراجات التي تمثلت في دعم البيشمركة لوحدات حماية الشعب في كوباني، وفي إشراف الرئيس البارزاني على اتفاقية دهوك مؤخراً إلا أن الصراع لا يزال مستمراً وهو ما ظهر جلياً في الصراع على شنكال على سبيل المثال لا الحصر.
*على من تضع اللوم بشأن عدم نجاح اتفاقية دهوك المجلس الكوردي أم (tev dem)؟
-اللوم يقع على الطرفين، فمن جهة ليس من السهل إقناع «تف دم» أن تتنازل عن سلطتها في غربي كوردستان أو تقاسمها. لكن من جهة أخرى يجب الاعتراف أن المجلس الوطني الكوردي بخلافاته وعدم ديناميكيته في اتخاذ القرارات وكذلك بضعفه، ليس بالشريك الذي يمكن التعويل عليه في تنفيذ اي اتفاق ولا بالطرف الذي يستطيع الضغط على الطرف الآخر سياسياً ليجبره على تنفيذ اتفاقياته. بالمحصلة فإن الطرفين يتحملان المسؤولية لكن مسؤولية «تف دم» أكبر لأنه الطرف الحاكم وتقع على عاتقه المسؤولية الأكبر في خلق حالة سياسية مستقرة من خلال التوصُّل لتفاهمات.
*كيف تقرأ مجزرة حسكه؟ لمن توجّه أصابع الاتهام في مجزرة حسكه؟
-بالتأكيد هنالك العديد من الجهات المستفيدة من حالة عدم الاستقرار في المحافظة ومنها تركيا ونظام الأسد، لكن باعتبار أن تنظيم داعش قد أعلن مسؤوليته عن العملية، فالأصح هو أن نحملها تلك المسؤولية حتى يثبت العكس.
*لماذا لم تمنع قوات الـ(YPG) احتفال مساء نوروز بالقوة؟
-حسب المعلومات المتوافرة لدي فإنه كان لدى الأسايش معلومات أولية عن رغبة تنظيم داعش في تنفيذ هجمات، لكن يبدو أنها لم تستطع أن تتعامل مع الحدث بحرفية تامة وتمنع المجزرة. أما بخصوص منع المحتفلين فقد تم إصدار بيان لمنع الاحتفالات لكن قرار منع الاحتفالات بالقوة قرار يصعب على أية جهة اتخاذه وخاصة في ظل عدم التوافق بين كافة المكونات السياسية على شرعية الأسايش.
*لماذا لم تحم قوات الـ(ypg) التجمع الشعبي من مؤيدي حزب PDK-S أمام مكتب حزبهم في حسكه؟ وهل الأسايش عاجزة عن حماية الناس؟
-التفجيران حدثا بين مؤيدي المجلس الوطني وكذلك حزب الاتحاد الديمقراطي، لذلك لا يمكن القول أن قوات الأسايش لم تحم جهة بعينها هذا من جهة. من جهة أخرى ورغم هول المجزرة والانتقادات للأسايش إلا أنني أعتقد أن قوات الأساييش غير عاجزة عن حماية الناس، فالمناطق الكوردية من أكثر المناطق أماناً في سوريا والاختراقات الأمنية تحدث في أقوى دول العالم استخبارتياً لكن ذلك لا يعني أن لا يتم التحقيق في الحادثة ومحاسبة المقصرين لأخذ العبر والدروس سبيلاً إلى عدم تكرار هكذا أخطاء قاتلة.
*كتبت في صفحتك الشخصية إن داعش انتصرت علينا ويجب أن نعترف هل لك توضيح ذلك؟
-نعم، انتصرت داعش علينا في هذه الجولة عندما استطاعت تنفيذ تفجيرات في وسط جموع من المحتفلين المدنيين، ولم تستطع أحزابنا أن تنظم مراسم دفن تليق بشهدائنا كي نوجه رسالة قوية للتنظيم الإرهابي أننا يد واحدة في مواجهتهم. لا بل أن الأنكى أن الجنازة تحولت إلى مناسبة للتناحر بين مؤيدي تلك الأحزاب على صفحات التواصل الاجتماعي، دون أن يعلموا أن ما حصل فضيحة للطرفين، وخسارة لنا جميعاً، وانتصار مدوٍ لداعش في هذه الجولة.
صحيفة كوردستان - حاوره: عمر كوجري