Print this page

نوري بريمو: جنيف 3 واختلاط الأوراق

بات مؤتمر جنيف3 قريباً من الإنعقاد يحق للسان حال الشارع السوري أن يستفهم: هل فعلاً سيتم وضع الأصبع على الجرح السوري النازف؟ وهل سيجري فرض مرحلة انتقالية بدون نظام الأسد الإرهابي المستمر في دبح وسفح وسفك دماء السوريين؟ أم أنه مجرّد محفل دولي مثل المؤتمرات والكرنفالات التي سبقته وإنعقدت هنا وهناك على أنغام إستمرار خرير نهر الدم السوري وعلى ركام مئات الآلوف من الشهداء والجرحى والمعوّقين والمغيّبين وملايين المهجرين والجياع والثكالى واليتامى والديار المهدّدة والأخرى المفخخة و... إلخ. 

وألا يحق للرأي العام الكوردي أن يتساءل أيضاً: هل حقيقةً سيشارك الجانب الكوردي كطرف ممثل عن الشعب الكوردي في كوردستان سوريا؟، وهل سيتم طرح القضية الكوردية هناك؟ أم أنه سيقف متفرجاً على قارعة الطريق ويتوه في غياهب جنيف3 الذي يبدو أن الحابل فيه سيختلط بالنابل في ظل إختلاط الحلال من المعارضين الأصلاء مع الحرام من "المعارضين الدخلاء" الذين لم يكونوا يوما من الأيام في صفوف المعارضين السوريين الحقيقيين الذين مارسوا العمل السياسي في عهود الأسد الأب والإبن وعوقبوا على ذلك ودخلوا المعتقلات وعانوا ماعانوه من الويلات.

ولعلّ ظاهرة اختلاق لوائح عديدة من "المعارضين الدخلاء" ولعبة دسِّ أسمائهم كالسموم في دَسَمْ فريق المعارضة السورية الذي سيفاوض النظام في جنيف3، باتت لعبة مكشوفة يلعبها نظام الأسد برعاية أسياده الروس والإيرانيين، لكي يطيل عمره ولتصدير أزمته ولتعكير وتمييع الأجواء، فلقد كان ومايزال هؤلاء "المعارضون الموالون في آن واحد" جزءاً بل خدماً للنظام، وتنطبق عليهم مقولة "منه وإليه يرجعون" ويريدون أن يفاوضوا عن الآلاف المؤلفة من السوريين الذين تقطعت أوصال بلادهم بعد أن تدّمرت ديارهم فوق رؤوسهم وبعد أن تبدّد شملهم. 

ومع ازدياد حدة التوتر بتواتر ممنهج يقوده راعي الإرهاب والإرهابيين وطاغي جبل قاسيون وبإشتداد حدة براميل الموت والقصف الروسي المحتدم في الجو والحارق للبلاد والعباد على الأرض، تصبح فُرَصْ إمكانية التوصل إلى حلول سياسية سلمية ضئيلة للغاية رغم إرتفاع وتيرة التحركات الدبلومساية الخاصة بالمسار التفاوضي على شتى الصعد والمستويات الإقليمية والعالمية التي تسعى لعقد المؤتمرات للتوافق حول وضع نهاية لهذه الأزمة أو بالأحرى مأساة العصر الحديث الذي قد يشهد بسببها حرباً عالمية ثالثة بدأت شرارتها من سوريا التي قد تتفاقم أمورها أكثر فأكثر وتنقسم وتتشتت إلى دويلات عديدة متخالفة، بسبب استمرار النشوبات التي حوّلت البلد إلى برميل بارود وسط حقول ألغام إقليمية ودولية قد تنفجر وتتفجر معها سوريا والمنطقة.

أما بالنسبة للجانب الكوردي كجزء لا يتجزّأ وكشريك لا يمكن تجاوزه في مختلق عُقَدْ المعادلة السورية فلن يدير ظهره لهذا المشهد ولن يقف متفرجاً ولن يتوه في مفترق طرقات المؤتمرات الدولية، وللعلم فقد قال الشارع الكوردي كلمته منذ أيام حينما قام المجلس الوطني الكوردي بإستفتاء شعبي "حملة المليون توقيع" التي أكدت بأنّ الشعب الكوردي يطرح القضية الكوردية ويؤمن بمبدأ الشراكة الحقيقية وإعتماد معيار التوافق السياسي لبناء دولة اتحادية يسودها نظام حكم تعددي لامركزي يحقق الديمقراطية لسوريا والفدرالية لكوردستان سوريا.