كثيرون لم يستوعبوا بعد مدى تأثير، شخص الرئيس في الولايات المتحدة على سياسة أمريكا الخارجية، و يذهب البعض إلى نظرية المؤامرة و أن كل شيئ مخطط له من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذه النظرية تتنافى مع المعطيات العلمية و الواقعية ،فهذا الفلتان الذي يحدث في منطقة الشرق الأوسط ،والعالم يرتبط أساسا بمشكلتين، شخصية الرئيس الأمريكي الضعيف أولا، وأمن إسرائيل ثانيا، فكما يعرف الجميع سوريا محاذية لإسرائيل، و لا يمكن للولايات المتحدة القبول بتسليم المعارضة السورية، صواريخ مضادة للطائرات تلك التي تحمل على الكتف (ستنغر ) حصرا و الصواريخ المضادة للدروع، ففي وجودهما لن تصمد روسيا و لا النظام،في وجه قوات المعارضة سوى عدة أيام ،و لا نلبث أن نراهما مهزومين ، لكن أخشى ما تخشاه أمريكا أن يصل المتشددون للسلطة لتجد طالبان جديدة في المنطقة، و على حدود إسرائيل ، ولكن السؤال الذي لم أجد إجابة عنه من قبل الكثير من المحللين على المستوى الشخصي على الأقل ، هو لماذا رحبت إسرائيل بالوجود الروسي في البحر المتوسط وفي سوريا وبكل هذا الزخم ؟ ولو كنت أنا مجيبا عن هذا السؤال أقول يحتمل أن إسرائيل ترحب بالوجود الروسي على إثر خلافاتها مع تركيا حول الغاز المكتشف في البحر المتوسط ،التي تتنازعه كل من لبنان و وتوركيا و إسرائيل و هذا القبول الإسرائيلي لن يتعدى هذه المسألة لا سيما أن العلاقات التركية الإسرائيلية تدهورت كثيرا بعد مجيئ حكومة إسلامية تركية و إسرائيل قبلت بالتدخل الروسي خشية من المضايقات التركية لها في هذا الإطار. و
سؤال اخر يحضر بقوة ما هو سبب تمسك الروس ببشار الأسد ؟ فقد كانت التوقعات كلها تقول في حال تأمين روسيا مصالحها في سوريا سوف تجد منفذا لبشار، و تخرجه من المعادلة.
لكن ماجرى الحقيقة هو ان بشار يغتال بدلائه على التوالي و خلية الأزمة التي قتل فيها الكثيرون من بدلائه بلمح البصر وبين فينة و اخرى نسمع بإغتيال أحد القادة في نظامه (قبل عدة أيام سمعنا بمقتل 15 ضابطا 4 منهم و الباقي من النظام يحملون رتب عالية كلواء و فريق روسي)! و يبدو أن الولايات المتحدة وروسيا كانتا متفقتين على إخراج ويبدو أن الولايات المتحدة و رسيا متفقتان على إخراج توركيا من المعادلة ،و ذلك لتوحيد الجغرافيا الكوردية في كوردستان سوريا ،و إيصالها إلى دولة (علويستان ) على البحر المتوسط ، و هكذا لن تكون امريكا بحاجة لميناء جيهان التركي ولا قاعدة أنجرليك، ولكن يبدو أن روسيا ترى أن الولايات المتحدة لم يعد لديها الشهية بالتدخل في الشرق الأوسط ، أو تستشعر ضعفها _ هروبها من أفغانستان و العراق في ولاية أوباما _فأصبحت روسيا تزاحم أمريكا في المنطقة الكوردية (حديث عن قاعدة للروس في طرطب بقامشلو ) و كأن روسيا تريد سوريا كلها و لوحدها و أعتقد أن هذه قراءة
قراءة حمقاء من قبل روسيا
على كل حال نجد ان تقدم_ ما تسمى بقوات سوريا الديمقراطية و التي أصبحت وحدات خماية الشعب التابعة للإتتحاد الديمقراطي ، جزءا منها _ قد توقف و التحركات التركية واضحة على الحدود في جرابلس و الباب في ريف حلب ، ربما للتدخل و إفشال المشروع الأمريكي الروسي ولكن هل بمقدور تركيا فعل ذلك ؟! .
ولو كنت مجيبا عن هذا السؤال أيضا لأجبت على هذا النحو : لقد كان بمقدور تركيا التدخل و التذكير بمعركة مرج دابق و من ثم كان بمقدور تركيا إحتلال سوريا و لكنها كانت تخشى من الولايات المتحدة و العرب في هذا الإطار وعدم التماسك في البيت الداخلي التركي ( المشكلات بين الحكومة الإسلامية و المعارضة العلمانية ) من جهة و الأطراف الكوردية المرتبطة عضويا بإيران في تركيا من جهة أخرى حالت دون فاعلية تركياببدايات الأزمة السورية ، أما الان فيصعب على تركيا التدخل و إن كانت أطراف عربية و إسلامية تنتظر التحرك التركي لتساعدها ،لأن تركيا قد أبدعت مشكلة لنفسها في كوردستان تركيا بالتواطؤ مع أطراف كوردية مرتبطة بإيران تسعى إلى تفريغ المدن الكوردية في كوردسستان تركيا، بعد أن أنجزوا معا تفريغ القرى الكوردية هناك ،و سيكون بمقدور كل من إيران و وروسيا عرقلة التدخل التركي في سوريا، عبر حلفائهم الكورد في تركيا أما بقية الدول العربية، و أخص بالذكر المملكة السعودية فلا يمكنها التحرك بنشاط في سوريا و قلب الأوضاع بسبب الحرب الدائرة في اليمن و التي تسهم فيها كل دول الخليج . .
مما ذكرته انفا يظهر أن الأوضاع تقترب من هاوية حرب عالمية ،فعلينا أن لاننسى أن كوريا الشمالية باتت تزيد في تجاربها الذرية بسبب الغفلة الأمريكية بسبب رئيس أمريكا(أوباما ) الذي يحبذ أن يجد المثليين يكتسبون حقوهم في ممارسة الجنس بين ذكرين في فناء البيت الأبيض ،و يتناسى المشاكل التي تعترض الوجود الإنساني على وجه الأرض، حيث لن يكون بمقدور الإنسان العيش حتى بمستوى العصصور الوسطى بعد الحرب العالميية الثالثة المحتملة في عالم يعج بالقنابل الذرية و الصواريخ الباليستية و إلى اخرماهناك من مخاطر .
قبلت إسرائيل بالتدخل الروسي في سوريا إنتقاما من الإتفاقية الهشة التي أجراها جون كيري، و أوباما مع إيران،( وأعتقد أن أوباما وقع الإتفاقية لتأجيل المشكلة إلى ما بعد ولايته ) و ستجد تركيا العضو في الناتو وخشية على أمنها مجبرة الدخول في المواجهة المباشرة مع روسيا ، و ستجد السعودية و باكستان نفسيهما في مواجهة أيران مباشرة ،و ستجد أوربا نفسها مجبرة على التدخل لإعادة الاجئين السوريين و غيرهم إلى بلدانهم لا سيما أن اليمين سينتصر في كل الإنتخابات الأوربية المقبلة ، يجب أن لا ننسى أن روسيا تهدد كل أورببا عبر أوكرانيا ، فهل ستجد أوربا نفسها في مواجهة روسيا أيضا ؟! و سيجد الأحمق الكوري الشمالي الفرصة متاحة له في الدخول في حرب مع كوريا الجنوبية ما سيتدعي حربا محتمة بين اليابان و الصين أيضا.
عزيزي القارئ كل هذه المخاطر سيتوقف إن إستطاعت الأطراف الصديقة للمعارضة السورية إعطاء المعارضة الصواريخ المضادة للطائرات و الدروع للمعارضة السورية_ دون إذن الولايات المتحدة وهل ستقبل أمريكا بذلك _؟ و إعادة التوازن إلى الأوضاع في سوريا إلى أن يأتي رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية لنرى ما إذا كان الرئيس الأمريكي الجديد سيكون بمقدوره إعادة الثقة لحلفائه في العالم ووضع عقوبات على بوتين و إنشاء إضطرابات خلاقة في دول محور الشر و التراجع عن الإتفاقية المؤقتة التي إستطاع أوباما بذكاء عقدها مع إيران إلى أن تنتهي ولايته، و تسليم السلطة للخلفه الذي يجد إنتعاشا في الإقتصاد الأمريكي _ والعالم كله يمر بمشكلات إقتصادية فقط الولايات المتدة حاليا هي الوحيدة النتعشة بعد نفطها الصخري الذي إجتاح الاسواق العالمية _ يجب أن يصرف بشكل ما كماهي عادة الجمهوريين . .