3:30:34 PM
يأتي التطرف الديني والقومي من فكرة تفضيل العقيدة الدينية على المصلحة الوطنية، وتبني الفكر الشوفيني القومي على حساب إلغاء الآخر قومياً.
معظم بلدان الشرق الأوسط يتضمن أكثر من قومية وأكثر من دين أو مذهب، كمصر، والعراق، واليمن، وسوريا، وتركيا وإيران، ولبنان. والكارثة الوطنية تأتي عندما تتولى قومية سدة الحكم وتقوم بالاستئثار القومي وإلغاء الآخر كتركيا والعراق وسوريا وإيران، أو طائفة دينية فتلغي الآخر المختلف مذهبياً، كإيران واليمن (الانقلاب الحوثي) أو تفرض طائفة أقلية نفسها باستخدام القوة العسكرية وتحتكر قرار الدولة (حزب والله ولبنان).
كان من الممكن تجنّب كل الكوارث والحروب في اليمن ولبنان وسوريا والعراق وإيران وتركيا بتأمين حقوق القوميات وحرية العقيدة الدينية للآخرين، وجعل الوطن مظلة تحمي حقوق الجميع. فجميع الحروب الداخلية ضد الشعب الكردي جلبت الويلات للكرد، وعرقلت التطور الطبيعي لتلك البلدان، وأوقفت التنمية والتعليم وهدرت الاقتصاد. ماذا استفادت الأنظمة في تركيا وإيران والعراق وسوريا في حروبها واضطهادها للكرد؟ هل كان يجب تدمير العراق على مراحل منذ الستينات حتى يعترف عرب العراق بالفيدرالية الكردية؟ هل يجب تدمير هذه البلدان وتدخل في حروب أهلية تقضي على الأخضر واليابس حتى يجلسوا على طاولة الحوار السياسي؟ ماذا استفاد اللبنانيون من حروبهم الأهلية؟
الأنظمة تلك، سخّرت كلّ الطاقات الوطنية من اقتصادية وسياسية وعسكرية لمحاربة الآخر المختلف، وإلغاء وجوده الاجتماعي كجزء من مكونات الشعب، وحماية مصالحها الفئوية، القومية أو الدينية (تفضيل مذهب على مذهب)، وهذه السياسات علّبت الطاقات الوطنية لصالح المصالح الضّيقة، وألغت من برامجها مشاريع التنمية المستدامة، وتطوير قطاع التعليم والصحة والخدمات، وجنّدت الوطنية لصالح العقيدة الفئوية أو الشوفينية، فكانت بداية حقيقية لتمزيق النسيج الاجتماعي، وزرع الألغام القومية والدينية صالحة للانفجار في أي وقت، ومشرعة الأبواب والنوافذ ليتسلّل مَنْ يتحيّن الفرص للانقضاض على الوطن والشّعب.
فتحوّلت مهام القوى الأمنية والعسكرية في البلدان التي سيطرت فيها فئات معينة على السلطة من الحفاظ على أمن الوطن والشعب إلى الحفاظ على أمن النظام.
الدماء التي تسيل في المدن والأرياف في تلك الأوطان أُريقت بسبب التطرف الديني والقومي، وتفضيل العقيدة على مصالح وطنية.