Print this page

عبدالرحمن آبو: منطقة عفرين ركيزة المفاجآت والتحولات القادمة

تشهد منطقتنا تحوّلات دراماتيكية سريعة، قد لا يستطيع المراقب متابعة البعض منها كما المطلوب, نتيجة تداخل عدة عوامل ..منها بحد ذاتها تحمل في طياتها بذور صراع تاريخي, وصل لدرجة العداء..نتيجة الممارسات الممنهجة من قبل أنظمة دموية حاقدة أستولت على الحكم بالحديد والنار... وحاولت جعل الصراع قومياً أو دينياً أومذهبياً..فالذي نشهده حالياً هو النتاج الطبيعي لتلك الأفكار الشوفينية, التي أدخلت المنطقة في صراعات وحروب دموية أنهكت حتى الجامد.

ما تحاول الطورانية التركية القيام بها هي امتداد لصراع مستمر ودموي وعنصري بامتياز, فهي كدولة محتلة وغاصبة لجزء كبير من أرض كوردستان , لا تتورّع البتة في إعلان معاداتها للإرادة الكوردية في الحرية والاستقلال الفعلي...كما حاولت مراراً وبالتعاون بين أجهزة مخابرات الأنظمة الغاصبة لكوردستان القضاء على التجربة الفيدرالية الديمقراطية في كوردستان الجنوبية, إلى أن أصبحت واقعاً دستورياً وبدعم دولي لارتقاء القوة الضاربة الكوردية ( البشمركة ), و المصالح والدبلوماسية الكوردية إلى المستوى الإقليمي والدولي..أما في سوريا التي تشهد قرابة الخمس سنوات ثورة ضد الظلم والاستبداد, ويتم حالياً وبمساهمة معظم الأطراف الدولية والإقليمية والأدوات الداخلية تحويلها إلى حالة فوضى وإخراجها عن مفاهيم الثورة المقدّسة..هناك تواطؤ واتفاق ضمني لوأد الثورة وإفراغها من مضمونها.

ومن الممكن أن تحاول الدول العظمى ( روسيا وأمريكا ) وبرعاية أممية حصر الصراع بين كماشتين ( سنة – وشيعة ) عبر أدوات وقتية سيتم الخلاص منها لاحقاً..الأولى بقيادة السعودية وتدعمها أمريكا , والثانية بقيادة ايران وتدعمها روسيا, ومحو كل الأدوات المشاركة في الصراع داخل سوريا, والانتقال إلى مخططات سابقة الصنع والتصميم, وفقاً لمصالحها العليا, وإن تلاقت وتناغمت أو تصارعت مع الحالات الموجودة في سوريا وحتى العراق, من قومية ودينية, وطائفية.

ربما نشهد حرباً ضروساً في الساحتين السورية والعراقية لتنفيذ المحطات والانقلابات التاريخية المطلوبة...تركيا تسعى لإثبات وجودها بعد أن فشلت في تحقيق مراميها في إنشاء المنطقة العازلة ..التي هي ربما تأتي بالضد من المصالح الدولية.. وشعورها بقرب التحولات الحقيقية التي ربما تأتي قريبا في الواقع الكوردي والكوردستاني تماشياً مع المشروع القومي الكوردي في جزئي كوردستان, وربما في كوردستان الشمالية في الأمد القريب, والقدوم الحتمي لقوات البشمركة ( الجناح العسكري للمجلس الوطني الكوردي ) إلى مناطق كوردستان الغربية للدفاع عنها من أي اعتداء ومحاربة الإرهاب المتمثّل بتنظيم داعش الإرهابي, وقرب تحويل الحالة الموجودة مع قدوم البشمركة ضمن قوات التحالف الدولي إلى حالة كوردية متممة للمشروع القومي الكوردستاني, ما تسمّى قوات سوريا الديمقراطية كانت موجودة على طول الحدود وفي المناطق الكوردية منذ قرابة الثلاث سنوات..لم يحصل أن قامت الطورانية التركية بهكذا اعتداء وحشي وهو مدان سلفاً..لماذا الآن!!!؟؟.

أعتقد الذي يجري في عفرين سيكون أقل ثمناً من كوباني..الواقع الجغرافي والإداري والسياسي سيتغير للضرورات الداخلية والإقليمية ( مصالح اسرائيل ) والدولية وعلى الجميع التهيئ للقادم الحامل للكثير من المفاجآت.

 

تنويه: الخطوط العامة للمقال تمّ نشرها على موقع يكيتي ميديا بآلية حوارية