Print this page

فاضل ميراني: الخط الثاني ليس مكاننا

لم نتعود، وما كنا لنقبل ان نبرر هجمات الاخرين ضدنا، نحن نفهم الاخرين ونفهم طبيعة المرحلة السياسية و الاقتصادية، مثلما نفهم ونعمل باتجاه مؤشر للعبور نحو استقرار يمد عروقه لتغذية مفاصل الحياة في كوردستان و في كل مقطع من جسد الوطن القومي و الارض التي نعيش عليها و نمهدها لتقل اجيالا ستعلم يوما مرارة الظروف التي عملنا فيها من اجلهم.

كنت و لازلت اؤمن بالحوار سبيلا لحل المشاكل، واضيف ان الحوار بحسب فهمنا يقوم على مرتكزات من المام بالتاريخ و الجغرافية وامتلاء من يقين بحاجة الجمهور الذي وضع ليس ثقته وحسب بل ودفع خيرة ابنائه ليكون في خدمة مشروع الوطن، هكذا كنا في قيادة بارزاني الاب، وهكذا هو خيارنا و بقناعة تسير كالظل مع الايمان يوم تمسكنا بالرئيس بارزاني ضمن مسيرة من التاريخ افرزت واقعا يحترمه العدو ويفخر به الصديق و يحرص على تقدمه ابناء الوطن.

قلت اننا لم نتعود ولن نقبل ابدا ان يصبح جل عملنا هو الالتفات الى نوعين من قادة حراك يسعون الى التخريب بحجة البناء، هذا الفصيل يبدو انه انكفأ على شعارات رفعها وعجز عن تنفيذها، وفصيل اخر كل عمله هو التعويل على تفاعلات الاحداث وتغذية اطراف ينحاز لها بأمل ان يلتف سياسيا ليجعل من اصالة و قوة موقفنا ماضي، ثم يعقد صفقته مع من يعتقد انه الاكثر قبولا منا.

ان المنهج الواقعي الذي يستغرب منه اصحاب الفكر السياسي المغاير جلب نتائج اختبار اثبتت عدم رصانتها في اول هزة سياسية ضربت داخل العراق و على اطرافه، واقولها بثقة ان مشروع الشراكة في حكم العراق ليس بالامر اليسير و لا هو اقرب للسهولة، لكنه ليس مستحيلا و لا هو ضرب من الخيال، في نفس الوقت فهو لن يؤتي ثماره الصالحة للأستهلاك ان بقي يقوم على فكر الغائي يعتقد ان مشروعنا مبالغ فيه او اننا لا نستحق الا ما يريده مسؤول هناك او هنا.

ومثلما راعينا وبواقعية ان ننمي موارد بشرية لديمومة تجربتنا الواسعة الطويلة والعميقة، والتي ارتفعت حتى برغم المصادمات في الداخل و المستجدات من حولنا، فقد نمينا فيما نمينا، فكرا يتفاعل مع الاعلام ويفرز رافضا موجة التاثيرات التي يراد منها قيادة المجتمع بردات الفعل التخريبية التي ترتدي ثياب اصلاح تغطي على ملفات لو شاء القدر و تسلط اصحابها على رقاب ابناء شعبنا لكانت بنادق ثورة ايلول الكبرى مطلبا لكل ثائر شريف يعرف  ويتوجس خشية من امكانية ان تكون صور المستقبل لبلادنا هي اختصار لمعنى الخسارة على يد فصيل يتصل سرا ويفتح خطوطا و يعقد صفقات بالهمس وفي الظلام.

قد يقدح فينا البعض، وقد قدحوا، وقد يعيب علينا البعض خياراتنا، لكننا لم نخجل و لن نخجل من واقعيتنا، ولم نكل لأولئك يوما و لم نقدح بهم، بل اننا لن نشأ ان نطلق على البعض الفاظا تعف السنتنا عن ذكرها، كالمثل العربي الذي نتبنى معناه من ان القافلة تسير رغم المعوقات و عوارض الطريق!.

ان العراق الذي عملنا لأجله وكوردستان التي هدمت سابقا بيد سلطة مذهبية الفكر السياسي الاحادي، لايمكن له”العراق” و لا لها” كوردستان” ان يبحرا وسط عاصفة هوجاء كهذه التي طالت و ارتفعت امواجها الا اذا شددنا من عزيمة  قائد سفينتها وصدقنا القول كل من موقع رؤيته، ولن يكون ابدا لنا دور في الصمت على تخريب او خراب، مثلما لن نكون من اولئك الذين يحققون غايات و احلام فصيل يريد ان يلعب في الخط الاول على حساب اي شيء و مهما كانت النتائج، ابدا ماكنا لنقبل و لن نكون ممن يضحي بكل شيء من اجل من لمع بعينه طلب السلطة او سال لعابه فادعى الصوم كذبا.

في الواقع ان لا احد الا شعبنا هو من تقدمنا معه للصف الاول في القتال، بكل تفاصيل القتال حربا و سلما من اجل تطور واقعي للحياة، وعليه فان الصف الثاني بل الاخير سيكون من نصيبنا فقط وقت الفائدة، حيث سنترك صفوف الفائدة لأبناء شعبنا.

                                                                   

* سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني