Print this page

محمد قاسم :الكورد كغيرهم من الأقوام

كتب محمد قاسم لموقع ناس نامة  كوردي :

شعب خلق في هذه الحياة وفق خصائص إنسانية /اجتماعية تبلورت في مرحلة الى خصائص ذات طبيعة سياسية ذروتها "الدولة الميدية" بحسب مؤرخين يعتد بشهادتهم. ودون الدخول في سجالات غير مجدية فإنهم دخلوا في الإسلام منذ أربعة عشر قرنا، تشكلت ثقافتهم خلالها من مفاهيم ومفردات المنظومة الثقافية الإسلامية في اوجهها المختلفة: العقيدية وطبيعة العبادات والطقوس، والمعاملات ...والعادات والتقاليد وفن العمارة  والأدب...الخ . وقد تأثر ذلك باللغة العربية التي جمع القرآنُ خصائص التعبير والديمومة فيها ، وفي المستوى الشعبي تأثرت لغتهم الكوردية بهذه المنظومة الثقافية الدينية كما تسربت كلمات كوردية الى اللغة العربية المنطوقة كنتاج للتفاعل الطبيعي بين المجتمعات و ( الشعوب )

 

.من الملفت ان الكورد أكثر الشعوب التي اندمجت مع الإسلام كدين ، لأنه ناسب حالتهم الثقافية الذهنية والسيكولوجية لأسباب يمكن التنبؤ بها لكننا لا نستطيع الجزم بدون دراسات وبحوث كافية، وموضوعية... ومنها طبيعة السيكولوجية الكوردية البسيطة، والقيم الإسلامية التي تتمحور حول العدالة. هذه الحالة وفرت فرصة طيبة للأقوام التي تعايش الكورد معها لاستغلالهم سياسيا، وانتحال جهودهم الإبداعية على مختلف المستويات الثقافية، مستغلين كون المبدعين الكورد كتبوا بلغات هذه الأقوام –خاصة العربية ـ . وقد تبلورت الحالة الى ان تضطهد حكومات هذه الأقوام الكورد في لغتهم وفي حياتهم. خاصة ما يتصل بالسياسة ،

 

. من هنا وقع الكورد في إشكالية حياتية/سياسية واجتماعية... (ثقافية عامة) كلما مر الزمان وتطورت الحركة السياسية وتبلورت الى اتجاهات تركب موجة الدين أكثر

 

. حصل هذا مع العرب والترك وفارس... وكمثال : في ظل الخلافة العثمانية مثلا كانت الموجة الدينية ظاهرة في نظام الحكم فيها على الرغم من طغيان الهوية التركية العثمانية . وهذا وفر فرصا للكورد ان يتبوأوا مواقع وزارية وثقافية ضمن الدولة العثمانية لكنهم تعرضوا للاضطهاد بشكل مريب و غريب عندما استطاع كمال اتاتورك الانقلاب على الخلافة العثمانية، اضطهادا زاد بوتيرة عالية منذ ذلك الوقت حتى استلم حزب العدالة والتنمية السلطة فطرحت مشاريع تبدو مرتبكة حتى اللحظة. وان خطا بعض خطوات في اتجاه الاعتراف بالثقافة الكوردية وفتح تلفزيون وإلغاء الحظر عن اللغة والثقافة الكوردية، بالتقسيط . والصراع لا يزال قويا بين الكورد والترك مع إشكاليات سياسية ناتجة عن ظروف القضية الكوردية وتعقدها، وتدخل الدول المختلفة إقليميا وعالميا ......

 

لكن المنظومة الثقافية الإسلامية لا تزال تحمل في ثناياها عناصر يمكن استثمارها إيجابيا في البحث عن صيغة جديدة لعلاقات جديدة بين الأمم المسلمة مع المحافظة على الخصوصية القومية لكل شعب. ومن الطبيعي ان هذا يقتضي اعترافا من شعوب مسلمة هي العرب والفرس والترك بالحقوق القومية والكوردية، والاعلان عن استعدادها حقيقة للحوار حول هذه الحقوق بما فيها جغرافية كوردستان                                            

 

فإن لم يحصل فان الكورد سيخوضون نضالا ــ لم يتوقف في أي وقت ــ لكنه سيزداد بسبب زيادة احتمال التدخلات

 

 الدولية و ستزداد تعقيدات قد تهدد دول منطقة الشرق الأوسط خاصة الدول التي تحتل كوردستان .

 

ببساطة لأن مصالح الكورد تلتقي مع مصالح هذه الول " أمريكا خاصة " 

 

 

 

لذا قد يكون الأفضل ان تراجع الدول الحاكمة لكوردستان سياساتها برؤية واقعية وتستدرك أخطاءها التاريخية قبل ان تتحول العداوة الى مستوى مدمر للجميع