Print this page

أحمد قطو: كوردستان ستكون دولة مركزية في الشرق الأوسط الجديد

كل متتبع للأحداث في الشرق الأوسط يكاد يجزم بأنّ الدولة الكوردية قادمة لا محال، فالظروف والتوازنات الدولية التي أحاطت بالقضية الكوردية في عشرينيات القرن المنصرم ومن بعدها ظروف الحرب الباردة انقضت وأضحت من الماضي البعيد، و تبدلت الأوضاع السياسية كثيراً، فمن جهة تحاول الدول الأوربية وأمريكا أن تستدرك خطأها الفاضح في منع قيام دولة كوردية عند تشكّل الكيانات السياسية والقومية في هذه المنطقة منذ قرن من الزمن ومن جهة أخرى مصالحها السياسية تستدعي قيام دولة كوردية قوية في هذه المنطقة، فكوردستان تقع في بقعة جغرافية جيو- استراتيجية، فهي حلقة وصل بين أوربا وآسيا والحد الفاصل بين الطائفتين المتصارعتين منذ مئات السنين الشيعة والسنة أو التركية السنية وايران الصفوية إضافة إلى غنى أراضي كوردستان بالبترول و الثروات المعدنية والغاز.

 

يعيش في كوردستان موزاييك من الطوائف والديانات والقوميات مثل الصابئة والكاكائية والايزيدية والتركمان والآشوريين والسلطات الكوردية لا تمانع أية فئة من ممارسة طقوسها الدينية والقومية وفي هولير عاصمة اقليم كوردستان تستقبلك لافتات كبيرة كتب عليها: هنا اقليم كوردستان بلد التعايش الأخوي بين كافة القوميات والطوائف، هذه الكلمات ليست شعاراً للاستهلاك الإعلامي وإنّما هي حقيقة واقعة على الأرض ومن الصعوبة بمكان أن تجد بلداً آخر غير كوردستان في هذه المنطقة يرفع هذا الشعار ويطبقه  ومن مصلحة الغرب الحفاظ على هذه الإثنيات المختلفة وفي مناطقها التاريخية  الأصلية ومن هنا تنبع أهمية كوردستان من حيث غناها الاثني والطائفي وتعايشها الأخوي منذ الأزل ورغم الصراع الطائفي المحيط بكوردستان فإنّ مناطق الاقليم لم تشهد أية صراعات طائفية تذكر.

 

الرئيس مسعود بارزاني الذي يلتف حوله الشعب الكوردي، بحنكته السياسية استطاع أن يكون مقرّباً من دوائر القرار السياسي في الغرب والشرق، فهو يستقبل في بلدان الاتحاد الأوربي وأمريكا وكذلك في السعودية كرئيس لدولة كوردستان، وبفضل سياسته المناهضة لداعش والحركات الارهابية استقطب الدعم العسكري الأوربي والأمريكي للبيشمركة الأبطال باعتبارها أفضل قوّة على الأرض تواجه داعش.

 

و لكن التحديات التي تواجه كوردستان كثيرة، فهي من جهة محاطة بدول تنظر إليها بالريبة والحذر كون الشعب الكوردي يشكل نسبة لا بأس بها من سكانها وتخشى من تكرار هذه التجربة داخل بلدانها، ومن جهة أخرى تعاني من الصراع السياسي بين الأحزاب المختلفة داخل البيت الكوردي، لذلك لا بدّ من الانتهاء من هذا الصراع من خلال عدم الاعتماد على الأنظمة الغاصبة لكوردستان والانطلاق من المصلحة القومية الكوردية العليا في توجهاتها والابتعاد عن المصلحة الحزبية الضيقة  وأن لا تكون أداة لتنفيذ أجندات لا تخدم المصلحة القومية الكوردية والالتفاف حول شخصية كوردية قادرة على تحقيق أهداف الشعب الكوردي.

                                                                      

 مما سبق نستطيع القول إنّ كوردستان أصبحت محط أنظار الغرب وعلى القوى والأحزاب الكوردية أن تستغل هذه الفرصة التاريخية ونادراً ما يجود التاريخ بهكذا فرص!!!.