Print this page

عارف قورباني: بغداد عاصمة إيران!

Rojava News: النفوذ الإيراني في العراق، وخصوصاً في بغداد، واضح وملموس، بحيث يشعر المرء بأن على سكان العراق أن يعيدوا بغداد من إيران، ويجعلوها عراقية من جديد!.

 

ما يحدث في بغداد ليس مسألة إصلاح ومحاربة للفساد، بقدر ما هو إنقاذ بغداد من الهيمنة الإيرانية، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق، حيث ارتبطت بغداد بشكل مباشر بإيران.

 

إيران لا تتدخل في المجالات الأمنية والعسكرية والمصيرية والقرارات الاستراتيجية فحسب، بل تتدخل في الشؤون اليومية في حياة الناس، وإنشاء وتشغيل الوظائف الإدارية، وكذلك تحديد المرشحين، وفي الكثير من هيئات ومؤسسات الدولة يشعر المرء بأنه ليس في بغداد، وإنما في طهران!.

 

نتيجة هذه الهيمنة وصلت لمرحلة خطيرةٍ جداً، حيث أن غالبية السياسيين والأحزاب والناشطين العراقيين قبل أن يقلقوا من أصدقائهم ومؤيديهم من العراقيين، فإنهم يسعوون للحصول على رضا السفارة والمسؤولين الإيرانيين، وحتى وسائل الإعلام والإعلاميون والمثقفون يجب أن يكونوا حريصين على عدم إغضاب إيران في كتاباتهم وأبحاثهم ومقالاتهم، لقد وصل الوضع إلى درجة أنه لن يكون لك مكان في العراق ما لم تكن إيران راضية عنك!.

 

وعلى الرغم من هذه الهيمنة والسيطرة على الساحة السياسية العراقية، لا تزال هناك بعض الشخصيات السياسية والدينية، وكذلك الناشطين المدنيين العراقيين، الذين يرفضون هذه التبعية، ويريدون أن يكون العراق للعراقيين، ولكن في كل مرة تتم تغطية المشكلة بغطاء مذهبي بمنتهى السهولة، وبحجة أن الأجندة السنية معادية للشيعة، كان يتم تغيير مسار الملاحظات.

 

إلا أن ما يحدث حالياً بقيادة مقتدى الصدر، يظهر الميول العربية التي تريد أن يكون العراق للعراقيين، على الرغم من أن الجهات السياسية التابعة لإيران، والسياسيين المرتبطين بها، تتخذ مواقف علنية من أولئك المستائين، وفي الأيام القادمة ستصبح خططهم أكثر وضوحاً، ولكنهم لا يستطيعون سد الطريق أمام حالة عدم الرضا والميل الوطني الذي يتجه نحو مدن جنوب العراق ويلقى دعماً متزايداً.

 

وعلى المستوى الخارجي أيضاً، يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تدعمان هذا المسار، وستتخذان موقفاً حيال ذلك، وستوضحان سبل إيجاد حل للمشاكل.

 

بالتأكيد سيؤثر هذا الحدث علينا ككورد بشكل مباشر، فلا نزال جزءاً من العراق، على الرغم من أنه لم يكن للعراق خير على الكورد لا في الماضي، ولن يكون في المستقبل، ولكن هذه الأحداث مهمة بالنسبة للمعادلات الداخلية، ومستقبل كوردستان أيضاً، خصوصاً وأن إيران لا تخفي عدائها لمسألة استقلال كوردستان، لذلك فإن منع يد إيران عن العراق، سيؤثر مباشرةً على أجندة إيران واستراتيجيتها في كل المنطقة.

                                      

يجب على الكورد أن ينظروا بعين فاحصة لمشكلة بغداد، ويجب علينا من أجل بعض المناصب والامتيازات الخاصة لبعض الشخصيات الكوردية، ومن أجل المصالح التجارية لبعض التجار السياسيين، أن نتجنب الأخطاء والتوجهات السياسية الخاطئة، وليس مستبعداً أنهم يريدون جرّنا إلى الأحداث، أو أن يضعونا تحت الضغوطات، من أجل تغيير سياق الأحداث.

 

يجب على الكورد أن يتوقعوا خطوات ما بعد هذه الحالة بصبر وهدوء، حيث أنه ليس مستبعداً أن تكون في صالح الكورد، وأن تُعجل بعملية تفتيت العراق، أو خلق حالة تقوم فيها الأطراف العراقية بتقسيم العراق بنفسها إلى ثلاثة أجزاء تحت مسمى وشكل آخر من الحكم.

 

على الكورد أن يلزموا مناطقهم ويسحبوا شخصياتهم من بغداد، وإذا ما وقف الكورد صفاً واحداً في مواجهة هذا الوضع الجديد، فسيكون بإمكانهم حماية مكاسبهم التي تحققت في السابق، كما سيحققون مكاسب جديدة، فتحديد المواقف والآراء الكوردية مرتبط بتنظيم البيت الكوردي، وتوحيد الصف الكوردي لم يعد يحتمل أي تأخير، لنكون مستعدين لمواجهة المخاطر المحتملة، ويجب أن نكون معاً، وأن يكون موقفنا موحداً، لكي نتمكن من الاستفادة من كل الفرص المتعلقة بمصير شعبنا.

 

هذه المرحلة تمر سريعاً، وتجلب معها تغييرات سريعة ومُلحة، والمسؤولية الوطنية والقومية التي تقع على عاتق جميع القوى السياسية والذين يقودون هذه المرحلة، هي المطالبة بحرية الشعب الكوردي، ويجب أن نحمي شعبنا من الآلام والمصائب الأكبر، وأن لا نضيع الفرض التي خلقتها لنا الأحداث.

 

على جميع الأطراف أن تعي أنه بعد الأحداث الأخيرة، يجب وضع حد للخلافات السياسية، فكل العيون متوجهة نحو من سيُقدم على مبادرة حسنة، ويضع مشروعاً لتوحيد الصف الكوردي، ولكن الأحداث متسارعة، ويجب ألا نضيع الفرصة في انتظار مبادرة.

 

المرء لا يخجل من الأعمال الحسنة والمشاريع التي تهدف لخدمة الشعب، والذي بإمكانه حل الخلافات والمشاكل يزداد قدراً عند الشعب، وأنا أتمنى أن يتجنب السياسيون الكورد الحقد والكراهية والحسد فيما بينهم، وأن يقوموا قريباً بمبادرة تخرجنا من هذه المرحلة المتأزمة.