Print this page

محمد خضر شنكالي‎: كانتون كسيح منذ الولادة

إن الإجتماع الذي عُقد بين عناصر من حزب العمال الكوردستاني في قرية كرسي الواقعة في جبل سنجار مع 27 شخصاً أيزيدياً، والذي انتهى باتخاذ قرار كارثي قائم على حسابات خاطئة إلى أبعد الحدود ، وهو تشكيل مجلس إدارة شؤون قضاء سنجار (كانتون سنجار)، كان الإجتماع الخطأ في الزمان الخطأ و المكان الخطأ . وأثبت كل مشارك ومؤيد لهذا الإجتماع إنه تلميذ خائب وفاشل في التاريخ والجغرافية معاً . فلا تاريخ سنجار يسمح بذلك ، ولا جغرافيتها تخضع لإرادة رهط غير نزيه ، وغير أمين ، وغير ناضج سياسياً . رهط يسعى إلى جرّ سنجار نحو مأزق عميق ، وفخ سيكون من الصعب التخلص منه بكرامة وشرف ، وينقلها من مقلاة داعش إلى نار الفتنة وشق الصف.

 

فالراشدين من الأيزيدية – وهم الأغلبية الساحقة – اصطفوا بالكامل ضد هذا القرار الساذج والغير مسؤول ، ومعهم كل كرفانهم من مسلمي سنجار الكورد . فكورد سنجار (أيزيدية وإسلام) جمعتهم قواسم مشتركة و قضايا جامعة منذ الأزل ، وقاوموا سوية كل عوادي الدهر وغوائل الزمن ، كوحدة متماسكة متحدة في السواعد والقلوب . وهذه قضية أخرى وحدت صفهم ، وألفت قلوبهم .لإدراكهم الكامل وإيمانهم العميق بأن المواطن السنجاري وخصوصاً الأيزيدي بعد 2003 – في ظل الحكم الكوردي- عاش في وضع فريد لم يعشه من قبل .

 

فليس من المنطق ولا من المعقول أن يقرر مصير سنجار مجموعة نكرة وشاذة – وليس للشواذ حساب في تكوين القاعدة- مسنودة من حزب خسر كل شيء في هذه المنطقة . يحاول في جهد يائس لاعتصار شيء من النفوذ . يطرق كل باب ليلاً وبيده خنجره المسموم ، هدفه إنماء الشغب واشتداد الفتنة . حاملاً لشعارات تزيد من لحظات التشتت، والفرقة، والخلاف .

 

أما من الناحية القانونية فقضاء سنجار إدارياً مرتبط بمحافظة نينوى، وهو من المناطق المتنازع عليها ومشمول بالمادة 140 الدستورية ، وللقضاء إدارة محلية، ومجلس بلدي، ونواب منتخبون ، هم أصحاب الحق الشرعي بتقرير مصيرها وفق الدستور والأطر القانونية.

 

وفي الختام أُناشد الجميع التمسك بعروة المحبة والإخاء والوحدة . وترك الفتنة تتعربد حتى تسقط . فلسنا بحاجة إلى تعادلاً دموياً . وأنا شخصياً ضد فكرة الإنتقام ، فغالباً ما يحول الانتقام المظلوم إلى ظالم . كما أن في العفو لذة لا نجدها في الانتقام . وعلى من يصر على الانتقام ان ينتقم من الذين آذوه واعتدوا عليه فقط ، ولا يتجاوز انتقامه إلى غيرهم . فالانتقام الخاطئ سيكون بمثابة ضربة نهائية قاضية ، تجعل من الوضع غير قابل للعلاج أو الإصلاح مرة أخرى ، وستكون كلفته كارثية ، وثمنه مخيف . وأنا واثق ومتيقن من تساقط كل من تآمر على سنجار وأهلها تساقط حبات الحنطة بمنجل الحصاد.