الطرح الروسي بفتح طاولة الحوار بين أطراف الصراع في سوريا ، والذي لا ينطوي على أية مبادرة من شأنها التوصل إلى حل للأزمة السورية ولو جزئيا , هذا الطرح الذي لم يلق أية التفاتة من الغرب عموما والجانب الأمريكي بشكل خاص مما يشير وبوضوح أن ما تقوم به موسكو لا يتجاوز كونه نسخة روسية مما يطرحه النظام السوري وما تطلق على نفسها بمعارضة الداخل ـ صنيعة النظام ـ التي لا تزال تراهن على الحل عبر بوابة النظام ذاته . والتي تغض النظر عن كل ما اقترفته روسيا بحق الشعب السوري وثورته السلمية من خلال تصديها لطموحات السوريين في وجه آلة القمع والطغيان السلطوي .
لطالما كانت روسيا منذ اندلاع الثورة السورية وإلى يومنا هذا شريكا للنظام الدكتاتوري في تدمير سوريا، وقتل وتشريد وتهجير الملايين من أبنائها وتدمير بنيتها التحتية ، لا بل وقفت بكل قواها ودبلوماسيتها في وجه المحاولات الدولية الإنسانية لوقف نزيف الدم السوري ,ولا تزال تمد النظام بشتى صنوف الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا من القنابل العنقودية إلى الأسلحة الكيمائية ،وتصدت مرات عدة لقرارات المجتمع الدولي وإرادته التي أجمعت على عدم شرعية النظام السوري وذلك باستخدامها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي، فكيف لها أن تكون الحكم بين النظام القاتل والشعب المقتول ؟
سؤال لا يجد تفسيرا له سوى أن الجهات التي قبلت بالرعاية الروسية لأي حوار تشاوري ،إن كانت شخصية أو اعتبارية فقد تقرر حضورها من جانب النظام قبل أن تقرر هي ذلك ،وبالتالي تعتبر جزءا من المنظومة القمعية للنظام أيا كانت نوعية العمل الموكول إليها ، الأمر الذي يعني أن ما سيتمخض عنه حوارات موسكو لن يمس الشعب السوري بقدر ما يتناول الآليات الكفيلة ببقاء النظام ومؤسساته القمعية التي يتم تطعيمها بنخب جديدة ممن تاجروا ولا يزالوا يتاجرون بدماء السوريين ،كون الذين قبلوا بالحضور إلى موسكو ليسوا بالممثلين الحقيقيين للشعب السوري بمختلف مكوناته وانتماءاته وليسوا مخولين بالتحدث باسم السوريين ،والحوار يعتبر بين الفريق الواحد ، وليس بين فريقين متعارضين ، لذا يمكن القول بأن أي تعويل على مثل هذه الحوارات ليس سوى ركضا وراء السراب .
26 /1 /2015