ما يحزنني أكثر من كل الالام التي مررت بها طول حياتي ، عندما كان يقال لي في المدرسة الابتدائية ( لا تحجي بالكوردي ) عندما أرى وبأم عيني أبناء جلدتي يتحينون الفرصة تلو الأخرى للغدر بأنفسهم، و بأبناء شعبهم . استمرت الإضرابات عن الطعام فترة كاد المضربون المطالبون بتحرير السجناء، و المناضلين السياسيين الكورد ،أن يموتوا جوعا دون أن تنظر الأمة الديمقراطية لأوجاعهم ،و الكف عن ممارستها و ما كاد الإضراب أن ينتهي، و بعد أن قنط المضربون من الاستجابة لمطالبهم ، حتى وجدنا المصيبة الأكبر،حيث أعلنت هيئة تابعة لما تسمى الإدارة الذاتية عن إحصاء ستجريه في المناطق التي تحت سيطرتها ،بعد أن فرغت المنطقة الكوردية بسبب تجنيدها الإجباري، و دخولها إلى حروب عبثية، و السيطرة على منابع الحياة ،و فرض الإتاوات، و الضرائب على الناس .
ما أود قوله للقارئ الكريم: وأن يمعن النظر فيه ،هو المنهجية في هذه الخطوة ،فيبدوا واضحا أنه بعد تفريغ المنطقة الكوردية بسبب ما ذكرته سابقا، و بالإضافة للمعارك الوهمية في قامشلو، و الحسكة مع النظام ، يأتي هذا الإحصاء ليثبت أن لا وجود للكورد في منطقتهم ، تماما كما يقول النظام، و أكثر، بل يستساغ من هذه الخطوة، أنها خطوة تخدم النظام و بأكثر مما يتوقع ، و كان الأجدى بهولاء أن يتقربوا من أخوتهم و الوقوف ضد النظام بعد أن ظهر جليا أن النظام باعهم في أول نقطة التقاء مع تركيا .
على كل حال ، يبدوا أن النظام و وكلاءه في صراع مع الزمن لتحقيق أكبر كمية ممكنة بإلحاق الأذى الممكن بالقضية الكوردية ، و الوجود الكوردي قبل أن تنتهي ولاية أوباما ،و قبل تحرير الرقة، حيث لن يبق آنذاك أي داع لتحالفهم مع الولايات المتحدة ،التي باعت حلفاءها الإستراتيجيين قبلهم .
إن أي حكومة أمريكية قادمة مهما كانت جمهورية أو ديمقراطية، لن تبق الأوضاع على ما هي عليه في سوريا ، لذا نجد كل من روسيا و النظام في سباق مع الوقت لتحقيق أكبر المكاسب من هذه الحكومة الأمريكية البلهاء ، التي تخلت عن جميع حلفائها شراء للوقت، ريثما تنهي هذه الولاية ،تأتي خطوة الإحصاء في إطار خدمة مشروع النظام ضد الشعب الكوردي، وهو سباق مستميت مع الزمن، وهذا يدعوا كل الكورد الغيورين على حقهم التحرك بخطوات حقيقية ، ضد هذا الإحصاء .
ربما يجدر بالمجلس الوطني الكوردي السوري القيام بإحصاء مماثل ، ولكن فليشمل الكورد الموجودين في كوردستان سوريا و خارجها ، بدقة متناهية و إضافة الممتلكات و العقارات في هذا الإحصاء، ليتمكن المواطن الكوردي التقدم بشكوى ( محاكم العدل الدولية و المحلية مستقبلا ) ضد من سيسلبهم أملاكهم تحت عنوان هذا الإحصاء المعنون بأنا هنا و القول نحن موجودون و عارفون بكل الخطط هنا و هناك .