5:35:52 PM
مئات الآلاف من بنات وأبناء شعبنا الكوردي خرجوا لشوارع مدن وبلدات كردستان سوريا بعيد تأسيس المجلس الوطني الكردي في ٢٦ أكتوبر ٢٠١١ ليهتفوا عالياً وبصوت واحد "المجلس الوطني الكردي يمثلني".
لقد هتفت جنديريس وشية كما ديريك وچل أغا، هتفت كوباني وگري سپي كما عفرين وقامشلو.. فرحت وزغردت النساء الكرد من ديريك شرقاً إلى قرمتلق غرباً مروراً بكوباني البطلة وتل عران وتل حاصل لتتضح للجميع خارطة كردستان سوريا وإرادة شعبها التواق لسوريا ديمقراطية تعددية يتمتع فيها شعبنا الكردي بحقه في تقرير مصيره ضمن سوريا فيدرالية.
فشعبنا الكردي كان ولازال يتمنى أن تمثله مؤسسة قومية تجتمع تحت رايتها الأحزاب والمستقلين ومنظمات الشباب والمرأة وكل من تعز عليه كرامة الكرد وحقوقهم. ورغم كل السلبيات والنواقص التي رافقت مسيرة المجلس في المجالات السياسية والتنظيمية والإعلامية، وافتقاره إلى الحد الأدنى من متطلبات العمل المؤسساتي، إلا أنه كان حاملاً للمشروع القومي الكردي في سوريا، واستطاع في فترة وجيزة أن يرتقي إلى مكانة مهمة على الصعيد السياسي، وبات عنواناً دبلوماسياً لكردستان سوريا وشعبها.
كثيرة هي الأسباب التي تقف وراء تلك السلبيات والنواقص، منها ذاتية متعلقة بما تعانيها الأحزاب والشخصيات والقيادات الكردية، ومنها موضوعية تتعلق بإنتمائنا إلى وطنٍ جُرِدَ على مر عقودٍ من حكم حزب البعث من السياسة ومن ألف باء الثقافة الديمقراطية، ناهيك عن ما تعرض ومازال يتعرض له المجلس من قبل سلطة الأمر الواقع وحلفائه، وكذلك من لدن المعارضة التي تسيطر عليها أشخاص بعيدة كل البعد عن الفهم الديمقراطي للحل السياسي في سوريا.
ما كان يتأمله شعبنا هو أن يتمكن المجلس من تجاوز تلك السلبيات والنواقص والقضاء على أثارها مع انعقاد أكثر من مؤتمر له. لكن يبدو أن "الرياح تجري بما لا تشتهي السفن". لذلك لا بد لنا كأحزاب وشخصيات مستقلة ومثقفين، نساءً ورجالاً وشباباً، من تقييم واقعي لعمل المجلس وإيجاد الآليات اللازمة لإنقاذه وتفعيله وتنشيطه وجعله مؤسساتياً ليتمكن من القيام بالدور المنوط به كردياً وسورياً.
ولعل نبض الشارع الكردي وجماهير المجلس وأصدقاءه من المثقفين والمستقلين يبوح بضرورة إعادة المجلس النظر في سياساته وعلاقاته وأداءه وحياته التنظيمية التي - وللاسف - أوصلت المجلس إلى حالة تلزمنا جميعاً بالوقوف الجدي عليها، بعيداً عن الأجندات الشخصية والحزبية، وإيجاد الحلول للمعضلات المتراكمة؛ ولعل أهمها:
١) تبني برنامج سياسي منسجم مع معطيات و تحديات المرحلة، مبني على ضرورة إنهاء الحرب المسعورة في سوريا وعليها، ويمهد الطريق أمام حل سياسي ينهي الإستبداد والإرهاب، ويؤسس لفترة انتقالية تكون أساساً لبناء سوريا ديمقراطية، تعددية، علمانية وفيدرالية تضمن الحرية والمساواة للجميع على الصعيد الفردي و الجماعي؛
٢) تحديد خيارات المجلس وأهدافه بوضوح و شفافية وخاصةً ما يتعلق منها بمستقبل سوريا وحقوق الشعب الكردي.
٣) الالتزام الدائم بتبني المجلس لفكرة الدولة الإتحادية التي تؤمن لشعبنا الكردي حقه بتقرير مصيره بنفسه في إطار سوريا اتحادية لكل ابناءها ومكوناتها، و ذلك بكل وضوح وشفافية بعيدا عن المصطلحات المبهمة كتلك التي تم تبنيها في المؤتمرات السابقة "حسب المعاهدات و الوثائق الدولية"؛
٤) لا بديل من الإلتزام - أولا وأخراً - بما تمليه علينا مصلحة شعبنا الكردي في كردستان سوريا في جميع علاقات المجلس وتحالفاته وإتفاقياته. فمبرر وجودنا كمجلس وأحزاب كردية هو الدفاع بلا هوادة عن قضية شعبنا الكردي في كردستان سوريا وسوريا عموماً، وتمكينه من التمتع بحقه في الحرية والمساواة في إطار سوريا ديمقراطية وتعددية تنسجم مع حقائق التاريخ والجغرافيا.
٥) إيلاء الأهمية التنظيمية والسياسية والإغاثية والإعلامية لجميع مناطق كردستان سوريا دون أي استثناء او تفرقة؛
٦) الإلتزام بالعمل الجماعي وخلق بيئة تنظيمية من شأنها خلق حالة مؤسساتية، والإبتعاد عن التفرد والإرتجالية في إتخاذ القرارات، وذلك للارتقاء بعمل المجلس ونشاطه وأداءه على كافة الأصعدة؛
٧) الإعتماد على الكفاءات والخبرات في إنتخابات هيئات المجلس ومكاتبه، بعيداً عن الأنانية الحزبية والشخصية، وذلك في سبيل أن يصبح (الإنسان المناسب في المكان المناسب)؛
٨) فتح المجال أمام الشباب والمرأة لأخذ دورها الحقيقي في المجلس ونشاطاته ورسم سياساته، بعيداً عن أية حسابات أو أجندات أخرى.
بقي أن نقول بأن المجلس الوطني الكوردي ورغم ابتعاده عن العمل المؤسساتي، وبالرغم مما يعانيه من حالة الترهل والإرتجالية، ناهيك عن بعض القرارات والخطوات التي لاتنسجم مع مقررات محافله، يبقى مكسباً قومياً لابد من العمل المشترك على تطويره وتوسيعه وتنشيطه وجعله أكثر مؤسساتيةً، ليكون قادراً على مواجهة التحديات الجديدة، ويكون أكثر ديناميكية في التعامل مع المستجدات. ومن هنا تبقى الأنظار متجهة صوب المؤتمر الرابع المزمع عقده وهي حبلى بأمل الإرتقاء بعمل المجلس وانتشاله من وحل ما أصابه، وذلك حفاطاً على وسيلة نضالنا في سبيل سوريا ديمقراطية، تعددية، اتحادية، خالية من الإستبداد و الإرهاب؛ سوريا يتمتع فيها الشعب الكردي بحقه في تقرير مصيره بنفسه بعيدا عن زمن العسف والحرمان.
الوضع السوري عموماً والكردي خصوصاً لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل لهكذا مواضيع حساسة، في وقتٍ تتعرض فيه قضية شعبنا إلى بوابل شوفينية وعنصرية من أطراف ورموز المعارضة، ناهيك عن تهديد المجاميع الإرهابية والاحتلال التركي لمناطق من الشمال السوري بغية الوقوف في وجه حقوق شعبنا وطموحه في حياه حرة وكريمة.