تسير الأوضاع في المشهد السوري, بالرغم من ضبابية التوجّه, نحو مراحلها النهائية...بحكم أنّ القائم والمفترض أن تكون دفّة القيادة سورياً, وكذلك أن تكون الحلول المطروحة , وحسب اللوحة الكارثية , سورياً...في الجذر , لماذا كان هذا الحدث..؟ ولما هذا التلكؤ المتعمّد واتباع سياسة تأزيم المراحل التي كان البعض منها تحمل نواة حلول ٍ سليمة !!؟ حتّى أضحى الوطن مصيره مرتبط و مرهون بسياسة المصالح للدول الكبرى و جملة قرارات دولية وبنكهات إقليمية.., الجيب الوطني في المرحلة الحالية أصبح رصيده دون خط الفقر, بعدما حلّ الصراع في جسد شركاء المصير والدم المفترض منهم التعالي عن كلّ خلاف وشحذ الهمم أمام الغول الديكتاتوري ( قاتل الوطن والإنسان ), وووضع الحلول التي كانت غائبة وأسيرة في زنزانات العقلية الشوفينية...والتمسّك بالقيم الوطنية التي أصبحت في مرمى البازارات القذرة.. والالتفاف حول الوطن السوري بكل مكوناته ( كورد و عرب و باقي الأطياف ) الذي يتم الإعداد لسوقه وبيعه في السوق السوداء..!!!
الساحة السورية تحولت لساحة صراع النفوذ والمصالح بين القوى الدولية, وتصفية الحسابات, وبشكل مباشر وبالاعتماد على قوى أصبحت أدوات جارحة, أنهكت جسد الوطن السوري, فبأسم الوطن والسيادة الوطنية تمّ تدمير الوطن ( النظام الدموي ), وأخرى بأسم الدين الإسلامي الحنيف والدين براء منهم تمّ تمييع الدين ( تنظيم داعش , وجبهة النصرة, وغيرها من الجماعات التكفيرية ), وأخرى بأسم القومية الكوردية يتمّ نخرها ونحرها ( منظومة ب ي د )...وبمقاربة أولية وحسب مرحلة الفوضى ( المرحلة العكسية ) تحقّق السيء المطلوب نوعاً ما, والبوصلة الوطنية أضحت في طور الضياع, بعد محاولات عديدة لوأد الثورة السورية ودفعها للانتحار, ولم يعد هناك – حسب المستنتج - القدرة على التفاهمات الوطنية بعد سلسلة الهجمات البائسة والطعنات الغادرة من الشريك الثوري العروبي المفترض في الجسد الوطني الكوردي !!..الذي لم يفقد توازنه – وعلى مدار الفترة الزمنية لسوريا الحبلى –...وأدّى واجباته والتزاماته على أكمل وجه...حتىّ أضحى مصيره الوطني في مرمى مدافع الخطر, نتيجة مواقفه من الثورة السورية المباركة, وأصبحت الحركة السياسية الوطنية التاريخية للشعب الكوردي ( المجلس الوطني الكوردي ) في صراع وخطر حقيقيين على امتداد مناطق كوردستان- سوريا, وفتحت أمامه جبهات عديدة استهدفت في المجمل الموقف الوطني والوجود, و يوماً بعد يوم تتوضّح عناوين الخطر والصراع في سوريا عموماً , وفي كوردستان- سوريا خصوصاً, وما الحرب المعلنة على المجلس الوطني الكوردي , ونهجه الكوردواري ( نهج البارزاني الخالد ) إلا تعبير عن الصراع الساخن القديم- الجديد بين المشروعين (الإيراني .. الفارسي ) , - والمشروع القومي الكوردي...والذي اتخذ في مراحل تاريخية عناوين قومية أو طائفية عدّة ( الهلال الخصيب ونجمته قبرص, أو الهلال الشيعي, ومن ثمّ الهلال الشيعي – العلوي ) ..إلا أنه في النهاية صراع قديم من أجل القومية الفارسية بامتياز عبر الحزام الجنوبي لكوردستان – الكبرى ( جغرافية كوردستان / العراق , وجغرافية كوردستان / سوريا ...وصولاً للشاطئ الدافئ على البحر الأبيض المتوسّط.
إنّ الاصطفافات الحاصلة في جسد المعارضة الوطنية السورية – إن جاز التعبير – والتوجهات السياسية وتعبيرات شخصياتها, لا تليق البتّة بمعارضة تسمّي نفسها واجهة نضالية لشعب مظلوم في وجه الديكتاتورية العمياء, ولا ترتقِ لمستوى تضحيات الشعب السوري, وأنهار الدماء التي سفكت من أجل الحرية, وسالت على مدار الخمسة أعوام,..و تخالف مبدأ الثورة المباركة, و الشراكة الوطنية الحقيقية على مبدأ حق تقرير المصير ( الديمقراطية لسوريا , والفيدرالية لكوردستان- سوريا ), وشعار نضالنا في التأكيد على الأخوة الكوردية- العربية عبر التاريخ المعبّدة بالدم.... يقيناً المرحلة القادمة, وخاصة قادمات الأيام.. ستحمل في طياتها الكثير من المفاجآت والتغييرات, ( إعلان دولة كوردستان ) بقيادة المناضل مسعود بارزاني, وكذلك على مستوى الشرق الأوسط..وعلى الجميع التهيؤ لحدث العصر.