ولد " أوصمان صبري أمين آغا " الذي اشتهر بلقب " آبو أوصمان " سنة 1905 في قرية (نارنجي) التابعة لقضاء " كه ختي " ولاية " أديمان " من عشيرة " مرديس " المعروفة والمشهورة في كوردستان الشمالية ، تلقى تحصيله العلمي لمرحلتي الابتدائية والاعدادية في مدينة " آمد " ومدن كوردستان الاخرى، شارك في ثورة الشيخ سعيد بيران سنة 1925 مع الكثيرين من أبناء عمومته وعشيرته وبعد قضاء الحكومة التركية على تلك الانتفاضة الكوردية بكل قسوة ووحشية وإعدام المئات من المشاركين فيها ومن بينهم " إثنان " من أعمام " أوصمان " . على أثر هذه الفاجعة الأليمة – فشل الثورة – التي تركت في مخيلة " آبو أوصمان " أثرا بالغا ، قام مع اخوته بقتل " بدرعثمان باشا " الذي لعب دورا قذرا في إعدام " عميه " مع عشرات المناضلين الآخرين من الثوار . وغادركوردستان الشمالية سنة 1929 متوجهاً الى بلاد الشام حيث استقر في دمشق ، ولدى سماع الفرنسيين نبأ وصوله واستقراره اتصلوا به وطلبوا منه العمل معهم إلا أن طلب الفرنسيين قوبل بالرفض القاطع من قبل المناضل " آبو أوصمان " حيث قال لهم : " إنني أعمل من أجل مصلحة شعبي وأمتي الكوردية فقط ".
نشر" آبو أوصمان " الكثير من المساهمات في عدد من المجلات واشترك في تحريرمجلة (Hawar وتعني الصرخة) والتي كان يصدرها الأمير " جلادت بدرخان " في دمشق منذ 15/5/1932 حيث نشر فيها " آبو " العديد من القصائد القومية والكثيرمن المقالات القيمة حول أهمية الكتابة باللغة الكوردية حيث وضع وشرح قواعد كتابتها بالحروف اللاتينية .
وعندما أصدر الامير " جلادت بدرخان " مجلة ( Ronahiوتعني النور) بين 1942 و 1945 نشرفيها " آبو أوصمان " عدد من القصائد والمقالات القيمة بالحروف اللاتينية.
كما كتب ونشرالعديد من المساهمات في مجلة (Roja nu وتعني اليوم الجديد) والتي أصدرها وأشرف عليها الدكتور " كامران بدرخان " خلال الفترة من 1943 إلى 1945 في العاصمة اللبنانية " بيروت ". حتى اعتبره الكثيرون من العاملين في حقل أبحاث اللغة الكوردية أحد أهم الكتاب الكورد الذين طوروا الكتابة الكوردية بالحروف اللاتينية حيث وضع الأسس الأولى لقواعد الإملاء الكوردي بالحروف اللاتينية.
كان " آبو أوصمان " من أهم نشطاء جمعية " خويبون وتعني الاستقلال " في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين وقام بنشاطً سياسي هام حيث قام بجولات عديدة في شتى أنحاء كوردستان لإقامة علاقات قومية وتنظيمية وتأطير الجهود مع كل من أبدى استعداده في هذا المجال حيث زار كوردستان الجنوبية ومنطقة " بارزان " واتصل " بالبارزاني الخالد " باسم جمعية خويبون حيث لقي التجاوب التام من قبل " البارزاني الخالد " وضرورة التنسيق المشترك ومواصلة الكفاح من أجل الكورد وكوردستان، ثم زار" آبو أوصمان " كوردستان الشرقية أيضاً، واتصل هناك بالكثير من المناضلين وفي مقدمتهم " القاضي محمد " وتبادل معهم الشأن القومي الكوردستاني وضرورة العمل المشترك .
ولعب " آبو أوصمان " دوراً أساسيا مع المناضل الراحل الدكتور " نورالدين ظاظا " وعدد آخر من الوطنيين الكورد في تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عام 1957. والذي اعتبر أول تعبير " سياسي - قومي - منظم " بشكل رسمي في كوردستان الغربية .
عانى " آبو أوصمان " الكثير من المعاناة نتيجة نضاله وعمله في الحقل السياسي – القومي حيث تعرض للاعتقال والتعذيب أكثر من " 18 " مرة منها " 2 " في تركيا و" 2 " في العراق وواحدة في لبنان و " 13" مرة في سوريا ، كما تعرض في أواسط الثلاثينيات من القرن العشرين إلى " النفي " والإبعاد من قبل السلطات الفرنسية التي كانت تحتل سوريا آنذاك ، مرة في 1936حيث أبعد إلى " فلسطين " ، ومرة أخرى في عام 1937 إلى جزيرة " مدغشقر " في جنوب شرق افريقيا.
ويعتبر الكثيرين من المهتمين بمسيرة الحركة التحررية الكوردية في كوردستان الغربية أن اعتقال " آبو أوصمان " مع الراحل الكبير الدكتور" نورالدين ظاظا " وعدد من القيادات الأساسية الهامة التي أسست الحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا في " 8 / 8/1960 " وتقديمهم إلى المحاكم الخاصة للجمهورية العربية المتحدة برئاسة " جمال عبد الناصر " محطة مفصلية هامة في مسيرة حركتنا ، حيث حكمت المحاكم المذكورة الحكم عليهم بالإعدام " شنقاً " حتى الموت، ولكن النشطاء والأدباء والمثقفين الكورد في أوروبا والعراق ولبنان قاموا بحملة واسعة لجمع التواقيع وتقديم الاحتجاجات الى سفارات وممثليات حكومة " جمال عبدالناصر" وممارسة الضغوط من أجل إطلاق سراحهم كذلك لعبت جريدة " خه بات " لسان حال الحزب الديمقراطي الكوردستاني – العراق والتي كانت تصدر آنذاك في " بغداد " في أواخر سنة 1960 دورا هاما في مجال توسيع دائرة الضغط على حكومة " عبد الناصر " من أجل إطلاق سراح هؤلاء المناضلين حيث كتبت " خه بات " وبإستمرار ولعدة أشهر نداءات بعنوان " الحرية لعثمان صبري ورفاقه " .
ومع كل هذا الضغط والنشاط لم تستجب السلطات العنصرية لحكومة الوحدة العربية في حينها للمطالب السلمية المشروعة لهؤلاء المثقفين الداعين إلى إطلاق سراح هؤلاء القادة الوطنيين المناضلين إلا بعد عام كامل من إصدارهذه الأحكام القاسية والغير منصفة أبدا .
وبعد انقسام الحزب على نفسه بشكل علني ورسمي في 5 / 8 / 1965 وظهور تيارين متميزين سياسيا وفكريا وتنظيميا ، أعلن " آبو أوصمان " وقوفه إلى جانب التيارالذي عرف " باليسار " وقاد هذا التيار حتى نهاية عقد الستينات من القرن المنصرم .
ثم استقرفي حي الأكراد المعروف " بركن الدين " بمدينة دمشق متفرغاً للكتابة وأصبح منزله المتواضع مزارا للأدباء والمثقفين والشخصيات الوطنية والشباب والشابات الكورد من جميع أنحاء كوردستان الغربية حتى خطفه القدر في " 11/10/1993" عن عمر ناهز الثامنة والثمانين .
وترك " آبو أوصمان " بالإضافة إلى القيم النضالية وروح التضحية وعدم التنازل عن حقوق شعبنا الكوردستاني مهما كان الثمن .العديد من الكتب والدواوين والمساهمات الأدبية القيمة وجميعها بالحروف اللاتينية منها :
1- الألف باء الكوردي سنة 1955.
2- باهوزوتعني " العاصفة " وهو ديوان شعري .
3- آبو.
4- ده ردين مه .
5- جار له هه نك وتعني " أربعة أبطال " أو البطال الأربعة .
6- أسس الكتابة باللغة الكوردية بالحروف اللاتينية .