مثلما للجمال فللقبح وجوه وتجليات وللشر مثلما للخير طرق متعددة, لكن (داعش) لا يتفاعل مع هذه الحقيقة ويصر ان يكون الاقبح والاسوأ والاقذر في تاريخ البشرية. فهو ماجن ومتهتك ومنحط الى الدرك الاسفل الذي مابعده درك. واجمل ما في هذا التنظيم الاستثنائي في وحشيته انه يعترف بذلك امام الملأ وعبر طرق التواصل كلها دون لبس او تأويل.
يعترف بالذبح وتدنيس قبور الانبياء واغتصاب النساء وتكفير كل الاديان الاخرى وخطف الابرياء وقتل الرهائن وتشويه حتى مفردات اللغة التي يخاطب بها الاخرين. واذا كانت النازية قد تعللت بالعرق النازي الطاهر والفاشية تذرعت بالاستبداد الخانق لأنفاس كل مختلف معها، والشموليات الاخرى عبر التاريخ من شيوعية وقومية ودينية وفكرية قد توسلت بافكار معينة, وقف خلفها مؤدلجون وفق سياق تاريخي ضمن لها العيش ولو لفترة, فان (داعش) بنسخه المطبقة على الارض في واد والفكر في واد اخر وهي على ضفة وكل الانسانية بماضيها وحاضرها ومستقبلها على ضفة اخرى, لانها مزقت الجميع وتجاوزت حتى حدود اللامعقول الى الجنون الفكري والنفسي والتربوي.
في عالم الحيوان وليس في عالم الانسان لا تجد نظيراً لسلوكيات (داعش) فالحيوانات غالبيتها تتميز بالطيبة والرحمة وبرغبة الكد والكدح وعاطفة الامومة واجمل معاني الحب, لذلك هي تستحق التقدير والعطف والتعايش معها وتوفير مستلزمات الرفاهية لها, هذا ما اكد عليه قانون جديد صدر في فرنسا بعد مذبحة داعش فيها، يساوى امام القانون بين الحيوان والانسان, وهذا رد بليغ على وحشية داعش وانحطاطه الاخلاقي, وللعلم فان قوانين مشابهة له مطبقة في دول اوربية عديدة.
اننا نحتفظ بكل تصريحات الفخر التي يصدرها (داعش) وهو يقر بخطف واغتصاب النساء الكورديات الايزيديات تحت واجهات دينية ما انزل الله بها من سلطان, وتحتفظ بكل خطاباته النارية عبرشبكة الانترنت وهو يكفر العالمين جميعاً ويلجأ الى اكثر الطرق خسة ودناءة لتحقيق مآربه الاجرامية عن طريق خطف ابرياء اجانب وقتلهم بدم بارد.
او يرتكن لدمويتها الناقصة للافراج عن مجرمين قابعين في السجون, او يفخخ الدور والمنازل ويزرع الارض بالالغام بعد هزيمته من اية بلدة او قرية.
هذا الدم البارد الذي يجري في عروق (داعش) وهو يوزع سياراته المفخخة واحزمته الناسفة في شوارع بغداد او وهو يهاجم مدينة كركوك تعبير عن اشنع فعل لا انساني, وجوابه الوحيد ان نتحد دون نقاش ودون تأخير وتصبح غاية مصدات للرياح السامة لداعش وامثاله.
ان الحيوانات تتحد حين تتعرض للافتراس من الوحوش الضارية, وتبعث برسائل عبر لغاتها الخاصة لتتلاحم في جبهة واحدة.
فكيف بالانسان لا يصطف مع اخيه الانسان وهو يدرك ان الحريق لا يستثني احداً والفيضان يغرق الجميع والسفينة اذا سقطت في قاع البحر فلا سبيل للنجاح لأي منا.
ان داعش ذاهب حتما الى مزبلة التاريخ وراحل يقينا الى ذاكرة الوحوش كفعل ماضي, ولكن لكي لا تتكرر على ارضنا العراقية ظاهرة (داعش) واخواتها لابد ان نأخذ الدرس ونتعظ وننهض اليوم قبل الغد لتطبيق مقولة كلاسيكية نرددها جمعيأ ولا نطبقها وهي "في الاتحاد قوة". اننا بحاجة لقوة لاخراج داعش من ذاكرة الانسان والحيوان والنبات لا نه العدو اللدود لكل الكائنات الحية.