Print this page

علي مسلم: مفاوضون في سلال

تشير الوقائع في جنيف ان المسار السياسي لحل الازمة في سورية بما في ذلك تشكيل مجلس حكم انتقالي الذي حظي على توافق الجميع في المنبر الدولي بدوره ينقاد نحو شكل من الاستعصاء المزمن بالرغم من الجهود الدولية الحثيثة التي تبذل في هذا الاتجاه كبديل لمسار الحسم العسكري الذي يسعى اليه النظام وهذا ما سوف يضع المجتمع الدولي برمته مرة اخرى أمام المسؤولية الأخلاقية حيث بات واضحاً اكثر من اي وقت مضى ان الجميع بما في ذلك القوى الدولية العظمى تسعى جاهدة للحصول على المزيد من المكتسبات على الارض السورية عبر تكريس هذا الاستعصاء بشكل او بآخر وذلك على حساب معاناة السوريين وآلامهم .

 

وربما تتحمل المنظومة الدولية وامتداداتها الإقليمية التي ينتمي اليها النظام في سوريا بقيادة روسيا القسط الأكبر من هذه المسؤولية عن طريق الاستخدام المتكرر لحق النقض في مجلس الامن وتقديم كل سبل الدعم والمساندة للنظام بحجة قطع الطريق على المعارضة السياسية الموسومة بالإسلام والعمل على اعتماد مجلس عسكري مشترك كبديل مرحلي للمجلس الانتقالي لتحقيق غايات عديدة يأتي في مقدمتها مسألة ابقاء الأسد على راس هرم السلطة لمرحلة أخرى غير محددة وهذا باعتقادي قد يبقى على الوضع المتأزم لمرحلة زمنية قادمة ..

بدا هذا واضحاً في محاولات النظام الحثيثة عبر ممثله في مفاوضات جنيف بشار الجعفري الذي قاد مراحل المفاوضات كافة بدم بارد وسعيه الحثيث في تبني مبدأ الخداع الدبلوماسي الماكر واللعب على وتر الوقت ونجح الى حد بعيد في امتصاص اندفاع المعارضة في جنيف سيما بعد إضافة سلة الإرهاب الى السلال الأخرى ( الانتقال السياسي – والدستور – والانتخابات ) وتماديه في إيلاء الأولوية لهذه السلة او نسف المفاوضات من جذورها بحيث يعيد خلط الأوراق امام المفاوضين بما في ذلك مندوب الأمم المتحدة في هذه المفاوضات ستفان ديمستورا وقيادة المفاوضات من جديد نحو اللا جدوى وبالتالي اتاحة المجال مرة أخرى امام خيار الحسم العسكري حيث يرى النظام انه بات على مسافة قريبة منه وسط الدعم الجوي اللامحدود الذي يتلقاه من الكرملين مقابل تدهور صفوف المعارضة شيئاً فشيئاً وانصراف الداعمين الدوليين عنهم .

                                  

أما المعارضة التي بدأت تفقد اوراقها على الصعيدين السياسي والعسكري فما زالت متمسكة بخيار إيلاء الأولوية لمسألة الانتقال السياسي وتشكيل مجلس حكم انتقالي دون توفير المناخات المناسبة لها لا سياسياً ولا دبلوماسياً حيث انها امتنعت مرة أخرى في الاستجابة للضغوطات الدولية سيما الدول التي ما زالت تعتبر نفسها من أصدقاء الشعب السوري في اتجاه الادانة الصريحة لجبهة فتح الشام ( النصرة سابقاً ) والذي تم تصنيفها ضمن لائحة المنظمات الإرهابية كونها تمثل الفرع السوري لتنظيم القاعدة ولا يمكن في أي حال من الأحوال ان تحظى بمستقبل لها على الأرض السورية وهذا التشابك والتناقض ربما قاد ستيفان ديمستورا في بداية المرحلة الثانية من جنيف 4 للقول انني لا أتوقع معجزات في هذه المفاوضات وهذا ما قاد البعض من المحليين للذهاب الى توقع احتمال فشل المفاوضات قبل بدايتها ناهيك عن اقتراب انتهاء الفترة التي تم تحديدها لراعي المفاوضات الدولي والتي تنتهي في أواسط شهر نيسان القادم وقد لا تتاح له الفرصة لتمديدها لفترة زمنية قادمة .

 

بيد ان ما يجري من إخفاقات في المسار السياسي لها شديد العلاقة بفشل عملية وقف اطلاق النار التي تم اقرارها سابقاً عبر تفاهم روسي تركي كطرفين ضامنين في العاصمة الكازخية بحضور طرفي النزاع واجتماعهما على طاولة واحدة وهي ربما كانت غاية روسية سياسية بحتة حاول بوتين من خلالها لعب دور دولي ريادي بعيداً عن هيمنة الغرب وتحديداً أمريكا حيث من غير الممكن ان تبقى أمريكا بعيدة عن هذه الحلبة ومن الصعب ان يغدو امراً كهذا واقعاً على الأرض بدون ان يكون ذلك ممهوراً بالحبر الأمريكي وللحديث بقية .