Print this page

عبد القادر ابراهيم تيللو .......سيرة مناضل – الجزءالثاني - اعداد : وليد عمر – نسرين تيللو

RojavaNews : في سوريا واصل نضاله مع رفاق دربه . وتوطدت علاقته بالعائلة البدرخانية والأميرة روشن بدرخان . ,وآل حاجو حسن حاجو ونور الدين ديرسمي . وأحمد نامي, وملا حسن شيار . ورشيد كورد, واوسي حرسان . أما علاقته بجكرخوين فكانت علاقة خاصة لكونه شاعر الكورد المعروف والذي كان يحضر إلى بيته كل مساء مع كافة رفاقه في عامودة ويلقي قصائده على مسامعهم .وله في مذكرات جكرخوين صفحات من الذكرى .وفي صفحات نور الدين زازا وفي تاريخ الحركة الكوردي لصلاح بدر الدين . . وكان عضوا في جمعية خويبون . و تمكنوا أيضا معا من تأسيس الجمعية الخيرية لفقراء الكورد 1932. وكان حسن حاجو رئيسا لها وعبد القادر تيللو امين سرها .

كما انبثق عن نضالهم نادي جوانين كورد. الذي ترأسه عبد القادر تيللو . وعلى داره في عامودة رفرف العلم الكوردي عاليا . وهدر ت حناجر شبيبة الكورد بإنشودة أي رقيب . كان الناس المنطلقين إلى أعمالهم في الصباح الباكر ينتشون بأنشودة أي رقيب ويقفون إجلال ريثما ينتهي شبيبة الكورد من إنشادها . ثم يواصلون المسير الى اعمالهم .

عمل في عامودة تاجرا للأخشاب و انتخب عضوا للمجلس البلدي في عامودة ثم قائدا للشرطة في محافظة الحسكة . في العهد الفرنسي و بعد إنسحاب فرنسا من سوريا اواخر 1945 اندلعت فتنة في عامودة بين الكورد والمسيحيين تمكن من وأدها وقام بنقل المسيحيين إلى قرية حاصدة فوقاني ليلا وفي اليوم التالي نقلهم إلى قامشلو . .

إنتسب إلى الحزب الشيوعي مع بقية المناضلين الكورد عام 1946. . آملاً في خلاص الكورد من نير العبودية عن طريق الشيوعية التي ادعت أنها نصيرة الشعوب المظلومة والمضطهدة . وأصبح عضوا ناشطا وبارزا . وأسس مع رفاقه نقابة العمال في الجزيرة .

كان في مهمة حزبية عندما توفي أبنه البكر ابراهيم .. وكانت الجسور والطرقات غارقة في المياه والطرقات مقطوعة الى عامودة .. اتصل به صديقه ورفيق دربه اوسي حرسان بالهاتف وأعلمه بالنبأ الصاعق .. طلب منه أن يصور ابراهيم .. فقط .. وعندما عاد الى البيت فيما بعد, ليتجه إلى مؤنسته الوحيدة , إلى لغته الخفية .. إلى طنبوره الكوردي .. المعلق على الجدار وحطمه .. عازفا عن العزف والسرور .. يقول : شعرت حينها أن الدنيا التي كانت كلها لي .. سلبت مني في لحظة واحدة . بفقدان ابراهيم اليافع الذي كان قد بلغ اثنا عشرة ربيعا و تسرد

 ابنته نسرين عن هذه القصة : هذه الحادثة وثقها رفيقه اوسي حرسان من عامودة وكنت ادون  كل ما قاله ثم جاءت زوجة العم اوسي  التي قامت من قراش المرض حينها .. وقالت له : أرجوك اوسي تحدث عن عبدي لإبنته بكل ما تعرف ارجوك لا تنسى اي شيء.... عبدي كان زعيما لا تضيعوا حقه وتتابع كلماتها التي ابتلت بالدموع التي ذرفتها :(( والدك كان زعيما و اخاً حميما للجميع  يا بنتي ...))

و تتابع الكاتبة نسرين القول :

 . . بقي والدي مولعا بزراعة الورود .. وكان يمضي كل وقت فراغه في زراعة و تشذيب شجيرات الورود في باحة دارنا الكبيرة .التي كانت تبقى زاهية بالورود في معظم الفصول تقريبا . الذي كان زاهيا بوروده في كل الفصول تقريبا . عرف بين رفاقه بوعيه ونشاطه واستيعابه العميق للنظرية الماركسية . وكان قارئا جيدا . امتلك مكتبة حوت كتب كودية عن تاريخ الكورد وكوردستان ومناهج الأطفال وأناشيدهم باللغة الكوردية . وسلسلة التاريخ العالمي . في سبع مجلدات بالتركية . ومعاجم لغوية كوردية وعربية وتركية .وتاريخ الماركسية ورأس المال وأعداد كبيرة من المجلات التي كانت تصدر في كودرستان العراق جار جرا وهيفي وكلستان .. وسوريا ومجلات هاوار. إضافة الى جميع الدوريات والمجلات العربية وروايات عالمية مترجمة . وكان له في مجلة عامودة رنكين عمودا ثابتا .. .

 وكان أول مقتني الآلة الكاتبة في القامشلي . وامتلك آلة كاتبة للغة العربية وأخرى للغة الكوردية. . وكانت الأخيرة نادرة وسرية

. وعندما عرض على رفاقه في الحزب رغبته بترجمة البيان الشيوعي إلى اللغة الكوردية اعترض خالد بكداش بقوله : نحن لا نعمل من اجل القضية الكوردية يا رفيق .. . ففوجئ الوالد بموقف خالد بكداش بحضور بعض رفاقهم الشيوعين في دمشق ومنهم حينها طاهر خياط . والمحامي نجاة قصاب حسن. فرد عليه الوالد : لمصلحة من تعمل الشيوعية إذن إذا كانت لا تعمل لمناصرة الشعوب المغلوبة على أمرها ...؟ فرد عليه : نحن أمميون ( وهل الأممية نعني أن تتنكر لكورديتك يا رفيق خالد ..؟ . فرد عليه بوضوح نحن لا نعمل لمصلحة القومية الكوردية... ولا نقبل ترجمتك البيان الشيوعي للكوردية . فتقدم منه الولد ولطمه على وجهه..* وهي حادثة معروفة

 *. . وقدم استقالته حينها الى الحزب الشيوعي مباشرة . سنة 1948. رد له طلب الإستقالة مرتين فقام بنشر نبأ استقالته على صفحة جريدة الحزب الشيوعي . وبعدها توالى انسحاب الكثير من الشخصيات الكوردية من الحزب الشيوعي . بعد أن خاب أملهم في موقف الشيوعية من القضية القومية

.. بقي أمينا لمبادئه القومية . لم تزعزه المغريات . . رحل أبيض الكفين .. وحمل ممتلكاته في الكفن الأبيض .. أفخر بمباددئه وبكل خسائره المادية. وبتضحياته .. أبي كنت أزور قبره قليلا .. لأني لم أقتنع أنه وأمثاله يموتون .. هم أحياء في وجداننا ونبض أقلامنا .. وأعتقد أنهم في عالم أكثر عدلا ونقاء وصفاء . أبي الذي أوصانا أن نقيم على قبره عرسا ونعقد حلقة رقص جماعي على قبره عندما ترفرف أعلام كوردستان عاليا في كوردستان

. رأى في الثورة البرزانية أمل الخلاص الوحيد . وبقي مخلصا وأمينا لمبادئ البرزانية والبرزاني الخالد . وعندما جمعنا في وصيته طلب إلينا تكفينه بالعلم الكوردي وإنشاد انشودة أي رقيب كأجمل وأقدس نشيد يريد سماعه قبل مغادرة الدنيا الى مثواه الأخير . وقالها واثقا العلم الذي أعلقه سرا في بيتي اليوم سترونه أنتم بأم عيونكم مرفرفا في سماء كوردستان غدا

. انحدر الى سهلها وحيدا

حاملا على كتفه البندقية

و في جسده شموخ الرواسي...

وفي اوتاره عشقها القيوم

 أرأيت رجلا

 ... لم يهن ولم يلن ..

ولم يضعف..

ولم يبك..

  ولم يسأم..

  ساوموه فلم يتنازل..

أخافوه فلم يتراجع ..

رموه من عل فلم يقتل ..

 وحقه شوكة عصية الإبتلاع..

  حاضر إن غاب ..

حي مقيم في قبر

يتبع..........في الجزء الثالث