Print this page

د.عبدالحكيم بشار: ليرتفع صوت العقل والاعتدال

منذ سنتين وعلى قناة "العربية" قلت مايلي: يجري الآن في سوريا صراع طائفي بين العلويين والسُّنَّة وصراع إيديولوجي بين الكتائب الاسلامية المعتدلة وبين الارهابيين من داعش والنصرة وغيرها.

هناك سعي من قبل النظام للتأسيس لصراع كردي عربي عبر أدواته من العرب والكرد.

هذا الكلام منذ سنتين، والآن ماذا يحصل؟

قبل أيام وحين دخول قوات الحماية الشعبية التابعة للاتحاد الديمقراطي مدينة كري سبي وتحريرها من منظمة داعش الإرهابية اُتُّهمَت قوات الحماية الشعبية حينها بأنها تقوم بتطهير عرقي ضد العرب والتركمان، وبات ذلك العنوان الأبرز لكبريات الصحف العالمية والاقليمية، وترافق ذلك بحملة تجييش عنصرية مقيتة من قبل غلاة العنصريين العرب وتحول ذلك الاتهام الى حقيقة لدى معظم العرب حتى المعتدلين منهم والمدافعين عن الكرد وقضيتهم حينما رفضت قوات الحماية الشعبية التابعة للاتحاد الديمقراطي دخول لجنة تقصي الحقائق من الائتلاف الى المنطقة وهي نفسها لم تبادر الى دعوة لجنة وطنية أو دولية مستقلة ومشهودة بنزاهتها وحياديتها.

الأمر الذي زاد من التجييش العنصري ضد الكرد، واعتبر الاتهام بحكم الحقيقة، اما الكرد انفسهم فانقسموا إلى قسمين:

القسم الأول من بسطاء الكرد، وشكّلوا أقلية قليلة جداً فلم يكترثوا بالموضوع.

أما غالبية الشعب الكردي وأقلامه الناضجة ومثقفيه فقد عملوا على امتصاص ذلك التجييش بالحوار الهادئ والبناء وعدم الانجرار إلى ردود الافعال رغم قساوتها أحياناً.

إن ما جرى، ويجري في كوباني حالياً من عمليات ذبح جماعي للمدنيين الكرد بشكل عشوائي سوف يرفع من سقف الاحتقان العنصري، ويدفع بالمزيد من الكرد نحو التطرف قليله او كثيره، وبالتالي تصبح التربة خصبة جدا لنشوب صراع كردي عربي.

إن ما جرى في كوباني وكيفية وصول داعش اليها والذي قطع عشرات الكيلومترات والعديد من حواجز الحماية الشعبية المفترضة خارج المدينة وقوات الاسايش على مداخلها يطرح الكثير من إشارات الاستفهام؟؟

منها: هل هناك خرق امني لدى الجهات الحامية؟ أم الموضوع أبعد من ذلك؟

وأياً كانت الأسباب، فإن النتائج هي استشهاد المئات من المدنيين وإفراغ كوباني من سكانها وإرهابهم لمنع تفكيرهم بالعودة مرة أخرى، ولكن الأخطر من ذلك كله هو دق إسفين كبير وعميق في التعايش بين العرب والكرد وتوفير الأرضية لنشوء صراع عربي كردي  طويل الأمد.

ومن هنا يبرز دور النخبة السياسية والثقافية صوت العقل والاعتدال العربي والكردي لتطويق آثار الاحتقان الحاصل بين الشعبين الشقيقين ومن ثم الانتقال الى مرحلة تعميق أسس التعايش وترسيخها في المجتمع والعمل معاً لبناء سوريا الجديدة سوريا لكلّ السوريين بعربهم وكردهم وتركمانهم وسريانهم وآشورييهم كل وفق خصوصيته.

فليرتفع صوت العقل والاعتدال، ولتخمد أصوات التعصب والتطرف كائنة ما كانت وجهتها.