Print this page

ابراهيم نمر: الكوردي يرسم حدوده بالدم

لن تعود عقارب الساعة إلى الوراء مهما حاول الاخوة العرب في سوريا فعل ذلك، فمنذ أن بدأت الحركة السياسية الكوردية لم تهدأ يوما للوصول الى هذه اللحظات الحاسمة من الصراع الدائر في سوريا، الصراع الذي حسم معه أمر كيان كوردي ذي هوية قومية مهما كلف الثمن، وهذا ما أدركه الأذكياء والعارفون بالشأن الكوردي داخليا واقليميا وخارجيا، عدا بعض السابحون في الافكار القديمة كالوحدة العربية والدولة السنية والتسميات التي لا طائل منها. فالدولة الوحدوية الفاشلة التي جرّبها السوريون في ستينيات القرن الماضي، لا يتذكرون منها سوى ويلات المكتب الثاني الذي يوازي فرع الجوية في نظام البعث في سوريا. ولا الدولة السنية تستحق الحياة لأنها موغلة في القتل بالسيف والجلد وقطع الرؤوس، ولا حياة لمثل هذه الكيانات الدينية والطائفية في سوريا، حيث جربها الفرنسيون وفشلت في عام 1925 بفعل الثورة السورية الكبرى التي قالت «لا».

ومع شدة الصراع الدائر، هناك إيقاع سيفرض نفسه في الايام القادمة، وهو العودة الى شعار الدولة المدنية الديمقراطية، فلا جماعة البعث المقبور وشعاراتهم «الأسد أو نحرق البلد»، ولا أصحاب الاعلام الغارقة في السواد لديها القدرة والامكانية بالاستمرار والعيش في العالم المتحضر، وبالتالي الأمر يتجه نحو الحسم العسكري ضد النظام الطائفي، وفيما بعد نحو الدولة الديمقراطية التي لا بد ان يتفق حولها السوريون. الدولة التي تعترف قانونياً بالكيان القومي الكوردي في سوريا أسوة بإقليم كوردستان وما يثيره بعض القوميين من عداء لهذا الكيان، ليس سوى زوبعة في فنجان لان أبناء الامة الكوردية يرسمون الخريطة الجديدة السورية بدمائهم، وبذلك يرسمون تاريخا جديدا لأبناء الامة الكوردية. واقليم كوردستان سوريا لم يعد حلما بل اصبح واقعا وحقيقة منذ بداية 2011. ولحين تحقيق هذ الحلم ستبقى القوى المعيقة لهذا الحلم تعمل ليلا نهارا لإجهاضه، لكن مع فجر الاستقلال الكوردي لن يجد الغوغائيون لزوما لغوغائهم. «فاتكم القطار» فالكورد يسيرون نحو حريتهم بثقة، والكذابون بالشعارات القومية العربية الوحدوية السنية نحو حتفهم، لكن عسى أن يعرفوا «أي منقلب ينقلبون» .