Print this page
RojavaNews : هل حقاً هناك مشروع نقل سكان مدينتي نبل والزهراء ( الشيعيتين ) والمحاصرتين وسط محيط من المدن السنية المتشددة منذ اكثر من ثلاث سنوات وتوطينهم بعفرين ولا سيما في ناحيتي جنديرس ومعبطلي وهل يمكن تنفيذ هكذا مشروع تعريبي في ظل الواقع الموجود اليوم ام ان كل هذا ضرب من ضروب الخيال ولا يمت للحقيقة بشيء وليس لها وجود الا في هواجس القوميين الكورد ولا سيما المثقفين منهم ؟
ان المتتبع لتاريخ سوريا الحديث ومراحل مشروع الحزام العربي ومنذ تسلم حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم بعد ( ثورة ) انقلاب الثامن من اذار عام 1963م والاجراءات المتبعة وبشكل ممنهج وبموجب عدد من القرارات والمراسيم الصادرة من اعلى هيئات الحكم في سوريا على المناطق الكوردية في الجزء الغربي من كوردستان الملحق بسوريا يجد ان هكذا مشروع جزء من مخطط قديم اعتمد في الدوائر العليا للسلطة البعثية في سوريا ومازال مستمراً لتحقيق التغيير الديمغرافي للسكان بتفريغ المنطقة من الكورد اصحاب الارض الاصلاء وتعريبها من خلال استقدام العناصر العريية وتوطينها بدل الكورد بعد تهجيرهم مع تعريب الجغرافية والتاريخ واسماء القرى والجبال والسهول فيها لتتماشى الجغرافيا مع التاريخ والسكان .
ان هذه المشروع الذي اطلق عليه الكورد تسمية الحزام العربي واطلق عليه النظام مصطلح ( الحزام الاخضر – اراضي الانتفاع – اراضي الدولة – الاصلاح الزراعي ) وغيرها من التسميات التي تخفي مضمونها العنصري ، والذي يتمثل بتوطين العنصر العربي المستقدم بدل الكوردي الاصيل في عفرين - كورداغ – وقد جرت هذه العملية على عدة مراحل ويمكن ملاحظة مرحلتين او ثلاث مراحل سابقة لهذا المشروع الذي يتم تنفيذه اليوم وهذه المرحلة ربما تكون الاخيرة لها والتي وبنتيجة الظروف الطارئة التي تعيشها سوريا عامة وكوردستان الغربية خاصة تم التسريع بتنفيذها خارج الجدول المرسوم لها في السابق وقبل الدخول في تفاصيل ما ينفذ اليوم في عفرين وبالتعاون بين النظام وبعض القوى المحسوبة على المعارضىة نذكر بالمراحل السابقة لمشروع الحزام العربي .
المرحلة الاولى تمت بشكل شبه طبيعي وغير موجه وان في بدايتها على الاقل وعلى شكل عمليات انتقال فردية ومجموعات وصلت الى عفرين من المناطق المجاورة مع مواشيهم بحثاً عن الكلأ والماء وحياة افضل لهم ، وكان السبب الظاهر هو عدم كفاية المراعي وانتشار الجفاف في بعض المناطق فتوجهت نحو عفرين لانتشار السهول الخضراء والمراعي الدائمة ، اضافة الى وصول اعداد منهم الى عفرين هرباً من الصراعات والنزاعات القبلية والثارات بين القبائل واغلبهم كانوا من عشائر ( النعيمي والعميرات ) العربية قدمت من مناطق ابو الضهور والباب ومنبج وجرابلس .
اضافة الى مجموعة من العائلات التي لجأت الى عفرين واستقرت فيها لاسباب سياسية وامنية واغلبهم من منطقة لواء الاسكندرونة وممن كان منتسباً لتنظيم (عصبة العمل القومي ) بقيادة زكي الارسوزي بعد ضمها الى تركيا عام 1939م حيث هربت العناصر القومية العربية التي رفضت البقاء تحت الحكم التركي واختارت عفرين للاقامة والاستقرار لقرب عفرين الجغرافي من لواء الاسكندرونة واغلبهم من عشائر ( العجان وحركوك ) واغلبهم على المذهب العلوي .
اما القسم الثاني من عمليات التغيير الديمغرافي للسكان واستقدام العناصر العربية لتوطينهم والتي جرت في عفرين وكانت بقرار سياسي عنصري وحسب خطط موضوعة ومدروسة وتحت اشراف ودعم وحماية النظام وبهدف تعريب المنطقة وانهاء الوجود القومي التاريخي الاصيل للكورد في كورداغ كانت من المناطق الشرقية لحلب ومن محافظة الرقة ودير الزور والبادية من عشائر ( البوبنى ) .
وقد تم منحهم اخصب الاراضي الزراعية ( اراضي الانتفاع ) بموجب عقود سنوية مؤقتة وباسعار رمزية ، ثم تثبيت ملكيتهم لهذه الاراضي وتثبيت قيودهم بعد نقل سجلاتهم الى عفرين مع توفير كافة الخدمات لهم فتحولوا الى قوات شبه عسكرية مساندة لأجهزة الامن ومخططات النظام في عفرين وضد الكورد ، وقد جرى توطينهم حول مجرى نهر عفرين وسهل الجومة الخصب وبمدينة جنديرس والقرى المحيطة بها .
اضافة الى هذين القسمين ( المرحلتين ) هناك قسم ليس بالقليل تم استقدامهم الى عفرين وتوطينهم فيها من مناطق اعزاز ودارة عزة وحريتان وحيان ونبل والزهراء وخاصة ممن هم على المذهب الشيعي كموظفين وعناصر الشرطة والامن والاداريين ، وظهرت بنتيجة هذا الاستيطان الممنهج وعمليات التعريب المخططة عدد من المستوطنات ذات غالبية من العرب بلغت اكثر من (25 ) مستوطنة تشكلت من العشائر التي استقدمت الى عفرين عبر المراحل السابقة وهم (1- العميرات 2- - لهيبي 3– حساني 4– عجيلي 5– بكارى 6– بو خميس 7– بوبني 8– حديدي 9– نعيمي 10- عجاني 11- حركوك 12- السبخاوية ) .
ان الهدف من هذه العملية الامنية السياسية تحويل كوردستان الغربية من وطن نهائي للشعب الكوردي القائم على ارضه التاريخية الى اقلية ورعايا مقيمين بين العرب ، بهدف انهاء اي مشروع سياسي كوردي مستقبلي كجزء من حق وحلم الكورد في اقامة دولتهم على ارضهم .
اما الحلقة ما قبل الاخيرة من مشروع التعريب في عفرين كان المرسوم التشريعي رقم ( 49 ) لعام 2008م الخاص بالمناطق الحدودية وخاصة المادة الاولى من المرسوم الذي يستهدف الكورد والضغط عليهم او على ما تبقى منهم في عفرين وحرمانهم من سبل ومصدر عيشهم وبقائهم من الاراضي والاملاك الاخرى لدفعهم الى الهجرة وتوطين المستقدمين بدلا منهم .
والمرحلة الحالية وربما الاخيرة والحاسمة والفاصلة لمشروع التعريب والتغيير الديمغرافي السيئ الصيت المشروع القومجي العروبي الطائفي والذي يستهدف انهاء الوجود الكوردي في عفرين وجعله وطناً بديلاً لسكان نبل والزهراء والمترافق مع عمليات الضفط على الكورد وترهيبهم ودفعهم الى الهجرة ، والذي يتم تطبيقه الان في عفرين مستغلين انشغال العالم بالازمة المستفحلة في سوريا وبعض الدول الاخرى ، والمثير للاهتمام والاسف والخيبة في هذه الحلقة المتمثلة بنقل سكان مدينتي نبل والزهراء وتوطينهم في عفرين انها تجري تحت اشراف وبمساهمة فصيل مسلح يدعي الكوردية .
طبعاً هذه العملية ربما تبدو للبعض ضرب من الخيال ومثل العادة سيكون هناك من يتهمنا باتهامات شتى ولكن اريد ان اقول لكل مشكك ان ما يجري من عمليات التهجير المنظمة والممنهجة ليست بخافية على احد وخاصةالمتابعين للاوضاع في عفرين ودخول اهالي نبل والزهراء تجري بشكل ملحوظ وسيطرتهم على مفاصل الحياة الاقتصادية والامنية واضحة للعيان ولكل من يعيش في عفرين ومن السهل ملاحظة ذلك .
اضافة الى عدد من الوقائع الثابتة والمعروفة للجميع والتي اذكر القراء ببعضها وهي تستهدف الكورد وتهجيرهم ومنها
1- وجود اذرع النظام المختلفة ولا سيما الامنية وبقوة في عفرين حتى اليوم وقد تم قبل حوالي شهر اعادة تشكيل الشعبة الحزبية لحزب البعث واعلانها بعفرين .
2- سيطرة العرب المستقدمين على اغلب مفاصل الحياة وبقائهم وعدم تعرضهم للهجرة بل على العكس نسبتهم في ازدياد ملحوظ باستقدام اقاربهم وعشائرهم والاقامة والاستقرار في عفرين .
3- التضييق الممنهج على الكورد من خلال جملة اجراءات مثل قرار التجنييد الاجباري وفرض الضرائب والاتاوات الكبيرة على الناس وعمليات الاختطاف والاعتقالات والتصفية للنشطاء ومصادرة الاملاك وبيوت العائلات المعروفة بمعارضتهم للنظام .
4- السيطرة على الاقتصاد والتحكم بمفاصل الحياة اليومية للناس واستخدام ذلك وسيلة للضغط على السكان وتنفيذ اجندات حزبية لا تمت الى الكوردية .
5- التحكم بالعملية التعليمية حيث تم اغلاق المجمع التربوي وايقافه نهائياً وتسليم الاشراف على العملية التعليمية والمدارس والمناهج الى احد فروع الحزب يتحكم فيه اشخاص اقل ما يقال عنهم جهلهم وقرارت فوضوية لضرب المؤسسة التعليمية واجبار ما تبقى من المعلمين على المغادرة والهجرة .
6- والاهم نقل قيود وسجلات الاحوال المدنية لسكان مدينتي نبل والزهراء الى عفرين وتسجيلهم في امانة السجل المدني لمدينة جنديرس ونقل قيود السجل المدني لسكان نبل والزهراء المقيمين بحلب ( مناطق النظام ) الى امانة السجل المدني لناحية معبطلي ( موباتو ) فسكان نبل المقيمين بحلب يمنحون اخراج قيد مدني على سجل معبطلي ، اضافة الى نقل العديد منهم قيودهم الى سجل عفرين والنواحي الاخرى ، ومن المعلوم للجميع ان اخراج القيد لا يتم الا من دائرة النفوس التي يتبع لها الشخص والتي نسميها ( كوتك ) اي الخانة .
7- مدينتي نبل والزهراء تقعان وسط محيط من المدن السنية المتشددة ومحاصرة منذ اكثر من ثلاث سنوات ولا يمكن حمايتها الى الابد بينما عفرين تقع في الزاوية الشمالية الغربية على الخط الساحلي المعروف بانتمائها العلوي وجغرافياً عفرين قريبة من البحر وتعتبر امتداداً لمنطقة الساحل ولواء الاسكندرونة ( الدويلة العلوية ) ، ولكل ذلك ليس من المستبعد اجراء صفقة تخدم اجندات المعارضة السنية والنظام على حساب الكورد ، بتسليم نبل والزهراء للمعارضة بعد نقل سكانها منها الى عفرين وتكون المعارضة قد تخلصت من عقدة نبل والزهراء والنظام امن السيطرة على عفرين بتغيير ديموغرافيته وتأمين غالبية عربية شيعية موالية له بعد التخلص من الكورد وتستطيع بها حمايته والوصول منها الى لواء اسكندرونة ايضاً .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.