Print this page

حوران حم: المنطقة العازلة «الكوردية» في غربي كوردستان

بعد الثورات العربية، وما تسببت بها من حالة الفوضى وانعدام الفكر المدني وعسكرة العقول، لدخول منطقة الشرق الأوسط إلى منعطف جديد من التغيير على أنظمتها الاستبدادية منذ ما يقارب نصف قرن، وبمحاولة من الدول الأوروبية والأمريكان لإنشاء نظام مبني على الديمقراطية والتعددية ومنح الحقوق للأقليات والقوميات الموجودة في المنطقة، لكي يكون شرق أوسط جديد بكل معنى الكلمة. 

ولكن بعد مرور خمس سنوات من عمر هذه الثورات لم نجد فيها أي من القواعد والنظم الثورية، نتيجة تربية الأنظمة التي مارست أعمالها خلال السنين الماضية، فالشعوب أصبحت نتاج أعمال هذه الأنظمة بممارساتها على أرض الواقع، وهناك شعب طالب منذ بداية الثورة بالحرية والديمقراطية، ولكن دون أن يدرك معاني هذه الكلمات حتى ممن كانوا يقودون هذه الثورة أمثال كمال اللبواني وميشيل كيلو وبسام جعارة ولميا نحاس وعطا كمال وغيرهم، من الذين عبروا عن حقدهم الدفين للكورد.

تقول لميا نحاس "كلما أرادت الأقليات غطرسة في سوريا، زاد يقيني بأنه لا بد من محرقة تلغيهم من الوجود، وأترحم على هتلر الذي أحرق اليهود في عصره والسلطان عبد الحميد الذي أباد الأرمن وبطل العرب صدام حسين الرجل، في زمن لم يكن فيه رجال ولم نجد بعده رجال، علينا إلغاء مقولة بلاد الشام هي بلاد التعددية والأثنية والمذهبية، واجتمعت كل الثقافات على أن الأقليات هم شر ويجب التخلص منها، وتطهير بلاد الشام منهم، وندعو من الله أن تمكن ثوراتهم على القضاء على الأنجاس من الكورد إلى العلوية والنصيرية، وافتخر أني سنية".

فيما عطا كمال يريد إثبات أن الكورد ليسوا شعوب دون أن يقدم أي إثبات ملموس "صديقي الكورد ليسوا سوريين، وليسوا أبناء المنطقة، لا جغرافياً ولا عرقياً ولا ثقافياً، ونتمنى لهم كل الخير، مواطنهم الأصلية في جبال زاغروس والصحراء الإيرانية، في سوريا الكورد وافدون كلياً، ولا أنهم ضيوف غير كرام ولا يستحقون شرف المواطنة السورية التي لا يحترمون ولا يعلمون الولاء لها".

إن أغلبهم ذكرَ هذه الحالات التي تنفي وجود الشعب الكوردي في جغرافتها الأساسية، وهناك تاريخ ومؤرخيين دونوا في رحلاتهم بوجود شعب كوردي عريق في المنطقة التي يتواجدون فيها الآن، وهم ليسوا برحل، وبنوا إمبراطوريات وممالك في المنطقة، وهناك شخصيات معروفة عبر التاريخ منها وطنية وإسلامية دافعوا بكل شرف وإخلاص ومنهم صلاح الدين الأيوبي ويوسف العظمة وإبراهيم هنانو وغيرهم الكثيرين، ورغم ذلك فإن هؤلاء ممن يرفضون الوجود الكوردي الذي لم يستطع أحد محوه لا يستطيعون محو تاريخ الأمة الكوردية من المنطقة، لأنهم سكان أصليين، وإن العقليات التي يحملونها في جعبتهم هي من نتاج تربية الأنظمة التي ترعرعوا فيها، والتي هددت الشعوب والأديان الأخرى في المنطقة، وأمثالهم كان لهم الدور الأساسي في بناء العقلية الرجعية والمستبدة وخلق حالة من التطرف الإسلامي ووجودها في المنطقة في ظل الثورات العربية التي ولدت بعد الثورة الكوردية وانتفاضتها في 2004م، مما أدى هذا التطرف والفكر العنصري الموجود لدى هؤلاء الشوفينين إلى تهديد الكورد فقط في المنطقة.

فولادة داعش لم تكن وليدة الصدفة، بل كان بدعم وتشكيل من إيران وتركيا وسوريا والعراق ودعمتها كلفاءهم، لتحارب السوريين بشكل غير مباشر، ولتحارب التمدد والتطور الكوردي بشكل مباشر وعلني، وكان بدايتها في إقليم كوردستان و مروراً بشنكال وكوباني، والآن على تخوم قامشلو وعفرين، حيث باتوا يهددون الكيان الكوردي، وكان لهم الدور البارز من هذه العميلة، وبالرغم من وحشية هؤلاء فقد كان التصدي الكوردي قوياً وجباراً، وفي جميع المناطق بقيادة رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني وقوات البيشمركة وبدعم من التحالف الدولي، ولحكمة ودبلوماسية البارزاني في التصدي لجميع المتطرفين وكسر شوكتهم وشوكة مَن يدعمهم ويدعم العنصرية وإلغاء الآخر في منطقة الشرق الأوسط الدور الكبير، من خلال جعله الكورد رقماً صعباً يهدد الدول التي اغتصبت كوردستان.

التصريحات الغربية لقادة وساسة دول صانعة ومنفذة القرارات تدل على أن إدارة أوباما وحلفائها ستوافق لتركيا ـ جزئياً ـ في بناء منطقة عازلة بين الفرات وعفرين وحلب، وبدعم تركيا لقوى محسوبة على المعارضة، يختارانها تحت إصرار تركي، وموقف أمريكي ضعيف، وبذلك ستجر أمريكا تركيا إلى استنزاف اقتصادي ولوجستي.

على الكورد أن يطالبوا من هيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وأمريكا بإقرار منطقة عازلة في المناطق الكوردية في غربي كوردستان، لحمايتها من الأجندات المحلية والمرتبطة والخادمة للدول الإقليمية، وعدم السماح للمتطرفين الاقتراب من هذه المناطق، كون الكورد هم المستهدفون الوحيدون، وضرورة وقف دعم المتطرفين وتمرير سياساتهم الخبيثة تجاه الكورد، وخاصة تركيا التي تلعب الدور الأبرز والسلبي في عملية الشرق الأوسط الجديد، لإحساسها بالرعب المفرط واللا عقلاني من المشروع الكوردي وتبنيها من قبل الدول الأوروبية وأمريكا بضرورة الاعتراف بوجود القومية الكوردية، والاعتراف بحقهم في تقرير مصيرهم من الدول المعنية، من خلال مبدأ ديمقراطي تعددي برلماني لا مركزي، واحترام جميع حقوق الأقليات والقوميات والأديان الأخرى وضمان حمايتهم من الدول المعنية، وبعدم تدخل أي طرف إقليمي في المنطقة العازلة «الكوردية»، ودعمها اقتصادياً وعسكرياً في نشر قوات البيشمركة فيها، وتشكيل حكومة كوردية مؤقتة تديرها.