RojavaNews :مَنْ هو المستفيد من إفشال عملية السّلام وحل القضية الكوردية في تركيا؟ القضية الكوردية في تركيا كانت تتّجه نحو الحل بعد توقيع اتفاقية السلام بين زعيم العمال الكوردستاني والحكومة التركية بقيادة العدالة والتنمية وتكلّلت عملية السلام هذه بنتائج الإنتخابات البرلمانية التركية الأخيرة والتي كانت فرصةً تاريخيةً لحزب الشعوب الديمقراطية "المحسوب على الكورد" للدخول إلى البرلمان والمطالبة بحل القضية الكوردية بالطرق السلمية الديمقراطية ولكن كانت هناك عدّة أطراف ليس من مصلحتها حل القضية الكوردية في تركيا بهذا الشكل الديمقراطي ودفعت حزب الشعوب الديمقراطية إلى رفض تشكيل حكومة مع حزب العدالة والتنمية، ومن ثم تمّ نسف عملية السلام وإشعال نار الحرب الأهلية بين الحكومة التركية والعمال الكوردستاني والآن تحاول هذه الأطراف تأزيم الوضع أكثر عبر التفجيرات الإرهابية التي يذهب ضحيتها المدنيون الأبرياء.
أكثر الأطراف المستفيدة من تأزيم الوضع في تركيا هم: بعض أجهزة الدولة الأمنية التركية، بعض جنرالات الحرب في تركيا، بعض قيادات حزب العمال الكوردستاني المرتبطين بملالي طهران، والنظام الإيراني.
ولكن الأكثر قوةً من كل هؤلاء والأكثر استفادةً أيضاً هو النظام الإيراني كونه ومن خلال توتير الأوضاع في تركيا يهدف إلى تحقيق عدّة أهداف في آنٍ واحد:
1. إغلاق الباب أمام حل القضية الكوردية في تركيا لأنّ حلها هناك سيُشجّع الكورد في كُردستان إيران أيضاً للتصعيد والمطالبة بنيل حقوقهم أسوةً ببقية إخوتهم الكورد في المنطقة والذين حقّقوا الكثير من التقدّم وخاصّةً في إقليم كُردستان العراق وتركيا.
2. كما أنّ إيران تسعى عبر توتير الوضع في تركيا إلى إضعاف المحور التركي الدّاعم لتوجّه اسقاط حليفها نظام بشار الأسد في سوريا.
3. إيران تعتبر تركيا منافساً إقليمياً لها ولن توفر وسيلةً في سبيل إضعافها ومحاربتها داخلياً عبر عملائها هناك ولا يهمها في ذلك أعداد الضحايا المدنيين بقدد ما يهمها فرض نفوذها والإستفراد في قيادة المنطقة والتي تقف تركيا حجر عثرة في سبيل مخطّطاتها العدوانية.
لا أسعى هنا إلى الدّفاع عن حكومة العدالة والتنمية بأي شكل من الأشكال ولكن يجب قراءة المشهد من المنظور الإقليمي للمنطقة بشكل موضوعي كون منطقة الشرق الأوسط عموماً تشهد تداخلاً في الأزمات وإرتباطاً وثيقاً لمجريات الأحداث في هذه الدّول المتجاورة هناك، والمنطق يقول أنّه ليس من مصلحة حزب العدالة والتنمية القيام بهكذا تفجيرات وفي هذا الوقت بالذّات كون أصابع الاتهام ستُوجّه إليه لأنّ التفجيرات تستهدف الأحزاب المعارضة له من جهة كما وكونه يتحمّل هو المسؤولية الأمنية في البلاد من جهة أخرى وهذا سيُشكّل ضغطاً داخلياً وخارجياً كبيرين عليه وبالتّالي ليس من مصلحته بالمطلق القيام بهذه التفجيرات في هذا الوقت الحسّاس والدقيق الذي تمر به البلاد والمنطقة عموماً.