Print this page

زيد سفوك : الأمن القومي الكوردي في مواجهة الروس والأمريكان

4:20:31 PM

الدول العظمى حين تخطو أي خطوة مصيرية لصالح حليف لها فأنها تنظر لحلفائها الباقين ومدى تأثيرها عليهم فتقوم بوضعهم بتلك الصورة لاتخاذ القرار الصائب وهذا ما يجري دائما فيما يخص دولة كوردستان منذ التاريخ وعلى سبيل المثال لا الحصر جمهورية مهاباد التي اسقطتها امريكا من خلف الستار ووضعت الروس في الواجهة وحتى تاريخنا هذا ما زالت امريكا وروسيا ترفضان قيام أي دولة دون ان ينظر الكرد لمعرفة خلفيات قرارهم والتعامل معهم على اساسه .

امريكا لا تتجاوز الايرانيين والاتراك كون دولة كوردستان تقع جغرافيتها من خلال حدودها مع الدول الاربع فايران صاحبة النفوذ على العراق وسوريا وهي بمثابة ثلاث دول والمصالح الاقتصادية والعسكرية وآمن اسرائيل تجمعهم سويا في خانة واحدة وذاك اكثر بكثير مما يجمعهم مع الكورد وبالذات حين تتجه للخليج ومصالحها فالعرب هناك هم اكثر رفضا لقيام دولة كوردية نتيجة وجود شريحة من العرب القاطنين في المناطق الكوردية والدولة العظمى الثانية والرافضة فهي روسيا التي تضم في جمهورياتها غالبية ليست بقليلة من الشعب الكوردي أبناء كردستان الحمراء التي قضى عليها السوفييت في عام 1930 ومازال الروس يخشون في المستقبل ان تصل خارطة كوردستان الى موقعها الطبيعي الجغرافي القائم تحت سيطرتها وهذه هي سياسة الدول الكبرى التي تنظر للبعيد وكيف تصل الامور فتلك الدول لا يحكمها رؤساء كما يظن البعض فالرئيس لديهم مجرد موظف في مكان اداري لتسيير شؤون البلاد اما من يحكمها هم مجلس من المفكرين السياسيين غير معروفة هويتهم للغير لدرجة ان رأى أي احد منهم في مكان ما من الصعب معرفته انه ممن يديرون هذا العالم وقد استولوا على شؤون دول الشرق الاوسط جميعها عبر مخططاتهم منذ عقود واي حاكم في الدول العربية هو تابع لديهم يحمل جميع الصلاحيات لإدارة بلده والشعور بالعظمة وجمع الاموال له ولأقاربه لكن حين تتعلق الامور بالسياسة فلا يملك أي قرار الا بعد الرجوع لتلك الدول وهذه حقيقة باتت تتوضح يوما بعد يوم للشعوب أجمع .

في زيارة الرئيس مسعود البرزاني لأمريكا كان متفائلا بإعلان الدولة لكن الامريكان سبقوه بخطوات كثيرة ورفضوا طلبه بحجة ان الوقت غير ملائم وان ايران والترك والروس ما زالوا معارضين وهذه الحجج ما هي الا وهم فهم استعملوها مع البرزاني الاب والان مع الابن والسبب الواضح هو ان مصلحتهم مع تلك الدول الرافضة لقيام دولة كوردية اهم بكثير من مصلحتهم مع الاقليم وارسلوا الارهابيين من داعش الى اراضيها ليتلهى الشعب بالحرب الدموية وتصبح القضية في طي النسيان ليكرروا ذاك الجواب طالما تحكمون الاقليم بأنفسكم وانتم مستقلين عن القرار مع الحكومة المركزية في بغداد فلما الاعلان وفتح جبهات انتم غير قادرين على تحملها لان عدوكم سيتوحد ضدكم وحينها لن نستطيع ان نقف امام الجميع لأجلكم فهناك قوميات كثيرة في العالم ان خضنا حروبا لأجلهم سنكون قد دخلنا في حرب عالمية فهناك سياسة دارجة تسير على ارض الواقع وهي مصالح الدول المشتركة ونأخذ بعين الاعتبار حساسية كل دولة تجاه غيرها لذلك عليكم التريث الى حينها .

ان ادرك الشعب الكوردي الحقيقة الغير المعلنة فليس امامه سوى خيارين اما الاعلان عن دولته والدخول في حرب مفتوحة وهذا ما يرفضه البرزاني لأنه يعتبر ذلك انتحارا ويحاول الحصول عليه عبر السلام واما التريث للمستقبل المجهول الموعود من تلك الدول وهو بحد ذاته المستحيل فالأمن القومي لهم هو الاولوية في ظل غياب الامن القومي الكوردي الذي ان وجد فسيكون بمواجهة الروس والامريكان وذاك هو الميزان الذي سيميل معه اصحاب القرار .