9:16:04 PM
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نشر منظومة المجتمع الكوردستاني مؤخراً بياناً بخصوص دخول القوات التركية إلى العراق، ومما جاء في البيان هو التالي: "تركيا ارسلت قواتها الى العراق لتحقيق هدفين اولها كي تساعد في جعل الموصل ونواحيها تحت سيطرة قوى رديفة لداعش، وضرب نتائج سقوط داعش في المنطقة، والهدف الاخر هو الاستمرار في مواجهة حزب العمال الكردستاني في الساحة العراقية وجنوب كردستان". بكل تأكيد إن الهدف الأساسي لتركيا هي محاربة حزب العمال الكوردستاني وفي أي بقعة كانت فتلك لا خلاف عليه، لكن وبخصوص النقطة الأولى وعلى الرغم من تورط تركيا _قيادة وحكومة_ مع الجماعات التكفيرية السلفية ومنها "داعش" في عدد من الملفات والأجندات السياسية، إلا إنها ملزمة أن تحارب هي الأخرى التطرف والإرهاب لبعض تلك القوى الراديكالية كجزء من المساهمة في إستقرار المنطقة والتي تعتبر شرطاً لإستقلال الداخل التركي .. وبالتالي فهي في دخولها للعراق _وبموافقة سعودية عربية وكذلك برضا أمريكي وموافقة إقليم كوردستان وتحديداً الحزب الديمقراطي الكوردستاني_ تريد أن تشكل حاجزاً ومانعاً لهيمنة إيران على كل العراق وبحيث يكون الإقليم السني والكوردي جزء من لعبة التوازن السياسي داخل العراق.
أما القضية الأخرى والتي أود الوقوف عليها والتي جاءت في البيان، هي قضية دخول الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الصراع السني الشيعي حيث جاء في البيان ما يلي؛ "تسعى تركيا الى استخدام حزب الديمقراطي الكردستاني، واتضح ذلك في تعميق العلاقات والخطط مؤخراً، فتحاول تركيا ان توقع حزب الديمقرطي الكردستاني وحركة التحرر الكردستانية في وجه بعضهم البعض، مستخدمة كل الفرص، واحدى مساعيها السياسية جر حزب الديمقراطي الكردستاني الى صراع سني- شيعي ومجابهة حزب العمال الكردستاني، وقيل ان حزب الديمقراطي الكردستاني ترغب ايضاً في ذلك، وتمنح الجرأة لتركيا". نلاحظ هنا بأن البيان قد أوقع العمال الكوردستاني في المحور الشيعي ودون أن ينتبه لذلك وذلك عندما كتب بأن؛ تركيا تسعى إلى "جر حزب الديمقراطي الكردستاني الى صراع سني- شيعي ومجابهة حزب العمال الكردستاني" حيث يفهم من العبارة _ودون لبس_ بأن العمال الكوردستاني هو جزء من المحور الآخر وبالتالي فدخول الديمقراطي الكوردستاني في أي صراع "سني - شيعي" يعني المجابهة بين العمال الكوردستاني والديمقراطي الكوردستاني .. وهذه سوف تعتبر بحق كارثة على المستوى والعمق الإستراتيجي للقضية وما كنا نحذر منه ونأمل أن لا ينجر الحزبان الكوردستانيان إلى تلك المعمعة والصراع وذلك على الرغم من التحالفات السياسية لكل طرف كوردي مع محور إقليمي؛ نعلم بأن لتلك التحالفات تبعاته لكن نأمل أن لا تصل إلى درجة التناحر وإقتتال الإخوة.
وأخيراً؛ نأمل من الإخوة في منظومة المجتمع الكوردستاني الكف عن سياسة تأليب الشارع على الديمقراطي الكوردستاني حيث جاء في البيان خطاباً تحريضياً مباشراً للشارع الكوردستاني وذلك من خلال مطالبة البيان للـ"شعب مناهضة الاحتلال التركي لجنوب كردستان" حيث جاء وبالحرف؛ "على شعب جنوب كردستان بجميع فئاته المدنية، السياسية رفض هذا الاحتلال والوقوف ضد تلك المخططات، واتخاذ موقف صارم تجاهها، وان لا يسمحوا باستخدام جنوب كردستان ضد حركة التحرر الكردستانية والقوى الديمقراطية في الشرق الاوسط، وان يستمر الشعب في موقفه الى حين اخراج القوات التركية من البلاد". مع أن دخول تلك القوات هي وفق إتفاقيات ثنائية وبموافقة الإقليم _الديمقراطي الكوردستاني_ ووفق الأعراف والقوانين الدولية لا يعتبر إحتلالاً وبالتالي فإن تسميته بـ"الإحتلال" وتحريض الناس والقوى السياسية _وإن كنا نتفق على مسألة عدم وجود قوات دول أخرى داخل كوردستان وخاصةً لدول الإحتلال_ إلا أن تحريض الشارع على الديمقراطي الكوردستاني لا تعتبر سياسة حكيمة وهي تدخل في شأن الإقليم، مع العلم التدخل مطلوب لكن بهدف تقريب وحدة الصف والكلمة الكوردية وليس لخلق أزمات أخرى في الجسد الكوردي والذ هو أساساً مثخنٌ بالجراح والأزمات السياسية.