Print this page

جيان عمر: وَهم الحل السياسي لسوريا في جنيف

1:56:38 PM

RojavaNews: مَنْ يعتقد أنّ الصّراع الدّائر في سوريا يمكن أن ينتهي بحل سياسي ومؤتمرات الأمم المتحدة فهو لا يفقه شيئاً في السياسة حيث أنّ علم السياسة يقول بالمنطق والنظرية والتجارب المتكرّرة أنّ هناك نوعين من الحروب العسكرية:

1 - حرب بين دولتين: يُمكن لهكذا نوع من الحروب أن ينتهي بدون انتصار طرفٍ على الآخر عبر اتفاقية بينهما ترضي الطرفين وهكذا نوع من الحروب يدوم وسطياً 3 سنوات.

2-  حرب ضمن الدّولة الواحدة (الحرب الأهلية أشد أشكالها):

وهنا لا يمكن أن تنتهي الحرب إلّا بانتصار طرفٍ على الأخر، وإذا حالف الحظ شعب تلك الدولة فسينتصر الوطنيون الديمقراطيون الحقيقيون على المجرمين الديكتاتوريين. وهكذا نوع من الحروب يدوم وسطياً 8 سنوات.

وأمّا السائل ألا تعرف أوربا وأمريكا هذه المعلومة ولماذا يدعون بالرغم من ذلك إلى ضرورة إنهاء الصراع السوري بحل سياسي في جنيف؟

الجواب: بالطّبع هم خير من يعلم ذلك وفلاسفتهم وعلمائهم درسوا تاريخ البشرية أيمنا استطاعوا وقاموا بتحليل جميع الأسباب التي تؤدي إلى الحروب ووضعوا حلولاً لكيفية معالجتها وقدّموا أبحاثاً وكتباً لا تُعد ولا تُصحى في هذا المجال ويقومون بتدريسها في جامعاتهم بشكلٍ علني في قسم العلاقات والسياسة الدّولية. وهم قادرون على حل الصّراع في سوريا إذا أرادوا ذلك فعلاً كونهم حلّوا أزماتٍ أعقد منها ويعلمون خارطة حل هكذا صراعات كما يملكون الأدوات لها، ولكن الحقيقة هي أنّه ليس من مصلحة الغرب حل الصّراع السوري أو العراقي، كون اقتصاد الغرب عموماً متعلّق ببيع السّلاح، الدّواء والنفط وأولوية حكوماتهم هي مصالح شعوبهم وأوطانهم حتّى لو كان ذلك على حساب معاناة شعوبٍ أخرى (قانون الغابة ولكن بشكل حضاري) فهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الدّول الغارقة في حروب أهلية طالما الطريق سالك لاستغلال موارد وطاقات تلك الدول المادية والبشرية لمصلحة شعوبهم.

كما جديرٌ بالذكر أنّ العمليات الإرهابية في أوربا مهما بلغت قوتها (11 أيلول 2001 نيويورك مثلاً أكثر من عشرة آلاف قتيل) لن تؤثّر قيد شعرةٍ على الحكومات الغربية ولن تجعلهم يوقفون سياساتهم الاستغلالية في العالم، تماماً كما أنّ الشّعارات الدينية والقومية والأممية التي يتسلّح بها شعوب الشرق الأوسط لن تحميهم في هذه "الغابة الدولية" ولا حل لوقف استغلالهم من قبل الغير سوى اسقاط الأنظمة الديكتاتورية الفاشية  الحاكمة كالنّظام السوري التي تتسبّب بهذه الحروب الأهلية المُدمّرة، وبعد ذلك يجب التّركيز على نشر العلم ثم العلم ثم العلم لأنّه الضّامن الوحيد لحماية الشّعوب وبناء أنظمةٍ ديمقراطيةٍ حقيقيةٍ تستمد قوّتها من إرتباطها بمصالح شعوبها وتمنع بذلك تحوّلهم إلى ضحايا لمن هبّ ودب على الساحة الدولية.

وفد المعارضة السورية سيحضر مفاوضات جنيف 3 لكي لا يتم اتهامه بأنّه السبب في فشل الحل السياسي (الغير قايل للنجاح أصلاً) ووفد نظام الأسد سيحضر لأن القرار ليس بيدهم أصلاً وإنّما بيد لافروف وبوتين الذين يلعبون بهم في الملعب الدولي لمصلحة المحور الرّوسي، أي أن جنيف3 عبارة عن مؤتمر بروتوكولي لا أكثر ولا أقل.