Print this page

نويران كرعو: الحرية ثمنها التضحية

كل شيء له ثمن، لكن لم أعلم يوما ان حبي لقوميتي وكورديتي ثمنها حياتي، وإني لفخور لوهب حياتي بما يعود بالنفع على الكورد وكوردستان. وككل الشباب الثائر انضممت الى الحزب الديمقراطي الكوردي وكنت في مقدمة التنسيقيات الشبابية. عرض علي حضور مؤتمر يعود بالنفع على الجيل الشاب وإيصال الفكر القومي إلى الأذهان، فقررت الذهاب إلى كوردستان، لحضور المؤتمر التأسيسي لإتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني- روجآفا. بعد عشرين يوماً في هولير، آن موعد عودتنا الي ديارنا ليقوم كل واحد بدوره بمساعدة الجيل الناشئ وتوعيته بحقوقه ونشر الفكر القومي الكوردي بين الشباب الصاعد ونحن في قمة الحماسة والفرحة عائدين إلى ديارنا في (18/9/2013).

 وبمجرد دخولنا حدود كوردستان سوريا كان (ي ب ك) بإنتظارنا، ألقي القبض على أكثر من 33 شخصا، استطعت  الفرار واختبئت في مكان حتى قام رجل من قرية الطبقة التابعة لديريك بأخذي الى منزله ومن ثم اصطحبني عضو في اللجنة المركزية الى منزله في قريته. مكثت ليومين حتى إطلاق سراح جميع المعتقلين من اسايش ديريك التابعة لـ(ب ي د)، ومن هناك ذهب جميع المعتقلين الى منازلهم عدا شباب كوباني وعفرين ذهبوا الى قامشلو، ليتم من هناك ايصالهم الى هناك عبر تركيا. وثم قام عضو اللجنة المركزية للبارتي (أبو مزكين) بتكليف من البارتي بترتيب ذهابنا عبر تركيا، انا ومجموعة من أصدقائي الذين كانوا معي في المؤتمر. وعند وصولنا الي حدود، جاء الأمن السوري وقام بإعتقالنا، وكان معنا رفيقتان من الذين حضروا معنا المؤتمر. لم نقبل بتسليم عرضنا للنظام، وقررنا تسليم أنفسنا وجعل الفتاتان مع أحد الرفاق ينفذون من قبضة النظام الأسدي الفاشي. وتم وضعنا (انا وأنس كله خيري، فرهاد بصراوي، محمود فاحي ومسعود هورو) فى سجن قامشلو المركزي، وتم إحالتنا إلى فرع امن الدولة، حيث لقينا شتى أنواع التعذيب والترهيب والضرب بوحشية. كنا نأمل أن يتم تخليصنا من ذاك الجهنم، وكنا نعلم أن الجماعة التي قامت بالإخبار عنا كانت من طرف (ي ب ك) بسبب خلافاتها مع البارتي، قاموا بتسليم أبناء جلدتهم للنظام البعثي عدو الكوردايتي.

 وبعد بضعة أيام على تلقينا التعذيب في سجن قامشلو، تم إرسالنا إلى العاصمة بالطائرة وهناك ايقنا أننا ذاهبون إلى إكمال رحلة موتنا. قاموا برمينا في غرفة محرك الطائرة وصوت المحرك الذي يطرش الآذان. ثم وجدنا أنفسنا في سجن أكثر وحشية (فرع مكافحة الإرهاب) وبدأت الأسئلة والاتهامات بأن لنا علاقة بالمعارضة السورية وتنسيقيات الشباب. اتهمونا بأن حضورنا للمؤتمر التأسيسي في هولير ضد الدولة السورية.

وتم وضعنا مع المساجين والإرهابيين وانهالوا بالضرب على رؤوسنا حتى كنا نفقد الوعي من كثرة التعذيب وفقدان الأمل بالعودة إلى بيوتنا، فاستسلمنا لمصيرنا ولكننا كنا فخورين أننا سنموت من أجل القضية الكوردية. أثناء أوقات التعذيب يوميا كنت أسمع صراخ أصدقائي، كنت أتمنى لحظة موتي وخلاصي. ويحين دوري وعيوني معصوبة بحزام اسود فتأتيني الضربات يمينا وشمالا وعلى رأسي وفي كل مكان من جسدي حتى أفقد الوعي واطرح أرضا ويسحبونني جثة هامدة ويلقون بي إلى غرفة بقية المساجين الذين ذاقوا نفس التعذيب، ولا مكان حتى استلقي لصغر حجم الغرفة وكثرة المساجين. 35 يوما على هذا النحو، ثم قاموا بمحاكمتنا ومع عدم وجود دليل أو إثبات يدعم اتهامتهم لنا، قاموا بإطلاق صراحنا عدا صديقي وابن خالتي فرهاد بصراوي الذي طلبوه للخدمة العسكرية. ومع كل الفرحة التي شعرت بها لحظة حريتي، كان الأسى والحزن ينهش من سعادتي وراحتي، فكنت دائم التفكير بصديقي فرهاد ولم يهدأ لي بال حتى أخيرا سمعت بفراره من الخدمة ووصوله إلى بيته وأهله.

لقد عانيت وتعذبت ومرضت وبقيت تعبا نفسيا لمدة سنتين إلى أن استرجعت قواي. وها أنا الآن هنا في كوردستان مجددا أقاتل الي جانب اخوتي البيشمركة لمحاربة الإرهاب الداعشي. وبإذن الله حررنا معظم مناطق كوردستان الصامدة ولا نزال ندافع عنها ضد أي عدو يتهيب لإيذاء الكورد. وبما أن كوردستان آمنة، لا أعلم محطتي التالية أين تكون؟ ولربما يحين وقت الذي أرى أولادي يحملون الهوية الكوردية ويجوبون العالم بفخر وتنتهي مهمتي إلى هنا ورسالتي لكل الشباب. نحن ثرنا من أجل الحرية والكرامة ومهما دفعنا من ثمن لم نتراجع عنها ابدأ. فسيروا على هذا المبدأ، الحرية ثمنها التضحيات.

 

 (*) ملازم في قوات البيشمركة