Print this page

سكان القريتين يعودون اليها: تصرفات داعش ليست بشرية

 

 

2:14:15 PM

Rojava News:

عن النهار اللبنانية :

ظن المهندس بسام دباس انه "لن يتمكن من العودة مجددا الى مدينة القريتين، مسقط رأسه في وسط سوريا، بعد سيطرة  داعش عليها وخطف الجهاديين المئات من سكانها المسيحيين الذين كان في عدادهم.

 

وبعد ثمانية اشهر، وجد دباس (55 عام) نفسه واقفا امام جدران متفحمة في كنيسة دير مار اليان، حيث اعتاد الصلاة. ويكاد لا يصدق ان الجيش_السوري تمكن من استعادة السيطرة على مدينته التي استولى عليها الجهاديون في اب الماضي.

وقال دباس: "لقد عدت للتو ولم اتمكن من رؤية منزلي بعد".

 

وكانت مدينة القريتين الواقعة في محافظة حمص تعد رمزا للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في سوريا منذ قرون. لكن الوضع تغير منذ سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية عليها واقدامه على خطف قرابة 270 من سكانها المسيحيين، كان دباس واحدا منهم، ونقلهم شرقا على بعد نحو تسعين كيلومترا في عمق الصحراء السورية حيث احتجزوا في قبو تحت الارض.

وبعد 25 يوما على احتجازهم، اطلق التنظيم سراح معظم المخطوفين، وبينهم دباس الذي لم يعرف سبب ذلك. عاد الرجل الى القريتين قبل ان يتمكن من الفرار الى قرية تسيطر عليها قوات النظام في القرب من مدينة حمص.

 

وأوضح دباس أنه "ليس في مقدورك ان تتصور تصرفاتهم، ليست تصرفات بشرية على الاطلاق"، مضيفا بتأثر أنه "من الصعب ان اصدق انني ما زلت على قيد الحياة".

وبعد خمسة ايام على استعادة قوات النظام سيطرتها على القريتين اثر اشتباكات عنيفة مع الجهاديين، بدأت قلة من السكان في العودة الى المدينة حيث كان يقيم نحو ثلاثين الف نسمة.

 

وعاين العائدون الشوارع التي امتلأت بالركام فيما اثار المعارك واضحة على واجهات الابنية التي تدمر بعضها والمنازل التي نهبت محتوياتها وتضررت جدرانها. وتكاد المدينة تبدو اشبه بمدينة اشباح خالية من اهلها وتحتاج الكثير لاعادة بنائها.

 

ومقابل مستديرة رئيسية في المدينة، وسمح فيصل عبد الرحيم الى مجموعة من الصحافيين في الدخول الى منزله فور عودته اليه. ويشرح كيف ان الكثير من مقتنياته قد سرقت فيما تدمر سقف غرفة الجلوس وتعم الفوضى في المطبخ.

 

 وتمكن الجيش النظام  السوري من استعادة السيطرة على في اطار هجوم واسع بدأه بدعم جوي روسي وتمكن خلاله من استعادة السيطرة على مدينة تدمر الاثرية الواقعة على بعد اكثر من مئة كيلومتر شمال شرق القريتين، في تقدم يعد الابرز الى النظام منذ بدء موسكو حملة جوية في سوريا في 30 ايلول.

 

وتولى جنود روس توزيع طرود تحتوي على مواد غذائية على المدنيين الموجودين في القريتين في حضور مجموعة من الصحافيين الذين وصلوا الى المدينة في اطار زيارة تنظمها وزارة الدفاع الروسية.

وأكد عقيد في الجيش السوري ازدشار مندو ان "معركة استعادة السيطرة على القريتين كانت شرسة، لكننا اتممنا ذلك في نجاح بمساعدة اصدقائنا".

 

ولا يزال الوضع هشا للغاية مع وجود مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في التلال المجاورة التي تبعد بين عشرة الى 15 كيلومترا عن المدينة، وفق مندو الذي أكد "اننا مستعدون للتغلب عليهم وابعادهم اكثر من ذلك".

 

وينصب اهتمام السكان حاليا على العودة الى منازلهم واستعادة مظاهر حياتهم كما كانت عليه قبل وصول الجهاديين الى المدينة.

 

وأوضح ضابط متقاعد من الجيش السوري مصطفى شبلق ان "منزله مدمر في نسبة خمسين في المئة"، لافتا الى ان "مسلحين موالين الى قوات النظام يقيمون فيه حاليا ويرفضون مغادرته".

لكنه يشدد على ان "الاهم بالنسبة اليه هو تمكنه من العودة الى مدينته بعد طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها".

ورغم الصعوبات والتحديات الكبرى، يعتبر شبلق ان عملية اعادة الاعمار يمكنها ان تبدأ الآن، قائلا: "ذات يوم تدمرت برلين في الكامل لكنها اليوم مدينة عظيمة".