Rojava News – عفرين: تشهد منطقة عفرين حالياً أكبر حملة إعتقالات للتجنيد الإجباري من قبل مسلحي حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د)، ولم تشهد مثيلاً لها منذ عهود السلطنة العثمانية، بحسب شهادة وحكايا الأهالي الأولين، وقد قدرت أوساط أهلية أن ما لايقل عن (1000 شاب) تم إعتقالهم خلال الشهرين المنصرمين في قرى ونواحي منطقة عفرين بكوردستان سوريا، بحيث لم تفلت قرية من قبضة حملات التجنيد الإجباري المتلاحقة.
حملات حزب (ب ي د) لتجنيد الكورد تشبه فرمانات العثمانيين أثناء السفربرليك
بعد أن قام نظام الأسد بتسليم إدارة المناطق الكوردية لمسلحي حزب (ب ي د) ، بدأ الحزب المذكور بفرض سلطته كأمر واقع مفروض على الأهالي بقوة السلاح، وبعد إزدياد وتوسع المناطق التي يسيطر عليها الحزب والمعارك التي يخوضها بدعم من طائرات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، وبعد الممارسات الديكتاتورية التي يقوم بها بحق المدنيين كإصدار الفرمانات وفرض الآتاوات والضرائب ومنع العمل السياسي لأحزاب المجلس الوطني الكوردي وإغلاق مكاتبها وحرقها، والمجازر التي إرتكبها بحق أهالي (عامودا، وعفرين، وكوباني)، خسر هذا الحزب شعبيته المحدودة التي كان يحظى بها في الساحة الكوردية، وأصبح هذا الحزب يعاني من العزلة وخسر أغلب مؤيديه، ولتعويض هذا النقص وخاصة في جناحه المسلح، بدأ الحزب المذكور بفرض التجنيد الإجباري في المناطق الكوردية بكوردستان سوريا (الجزيرة ، كوباني ، عفرين)، وتقدر الأوساط الأهلية الغير رسمية بإعتقال آلاف الشبان خلال الشهرين المنصرمين.
تجنيد الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين (15 وحتى 45 سنة)
بمجرد أن أصدرت ماتُسمى بهيئة الدفاع التابعة للإدراة الذاتية والتابعة بدورها لحزب (ب ي د) فرمان التجنيد الإجباري في منطقة عفرين منذ عام كان الشبان يساقون لدورات التدريب والتجنيد الإجباري بشكل دوري وعلى شكل دورات نظامية، أما ما يحدث حالياً فهو إعتقال الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين (15 سنة، وحتى 45 سنة) بشكل ميليشاوي وبدون أية مراعاة لأوضاعهم العائلية، ويقوموا بتجنيد كل من هو قادر على حمل السلاح، وحتى كبار السن ممن تترواح أعمارهم بين (45 سنة وحتى 60 سنة) يقومون بتبليغهم بوجوب الخروج على السيطرات (الحواجز الأمنية) على مفارق الطرق، لأداء واجبه في الدفاع، وتشكل هذه الحملة أكبر خطر على منطقة عفرين من الناحية الديمغرافية فبهذه الحملات تُهجر ماتبقى من الشبان إلى الخارج، ويوماً بعد يوم يقل عدد المواطنين الكورد في المنطقة، وتخسر المناطق الكوردية جيلاً كاملاً من الشباب.
عشرات الشبان يهربون من المناطق الكوردية خوفاً من التجنيد الإجباري
الشاب "عابدين محمد علي" تحدث بهذا الخصوص وقال: "بعد شن هذه الحملة الكبيرة والتي شملت كافة القرى والنواحي في منطقة عفرين بدأ الشبان بهجرة جديدة نحو دول الجوار ونحو أوروبا، فبعد أن فضلوا البقاء في الوطن وتحملوا كافة مصاعب الحياة في ظل الأزمة المعيشية التي تمر بها سوريا، إلا أن حملة الإعتقالات الأخيرة قصمت ظهرهم ولم يعد هؤلاء الشبان يتحملون هذه الممارسات، وقد وصل سعر تهريب الشخص الواحد من عفرين عبر الحدود التركية إلى (1000 دولار امريكي)، وحالياً تجد الشبان يتوجهون إلى الحدود التركية بالعشرات هرباً من التجنيد الإجباري".
وأضاف، بأن عشرات الشبان فروا من منطقة عفرين وقراها نحو الأراضي التركية، خوفاً من التجنيد الإجباري في صفوف "قوات سوريا الديمقراطية" التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د)، وهم هاربون بالدرجة الأولى من الإلتحاق بـ (واجب الدفاع الذاتي) التجنيد الإجباري، في صفوف قوات سوريا الديمقراطية والـ (ي ب ك)، التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د).
نظام الأسد يرسل باصات النقل الداخلي لنقل المتدربين الجدد إلى جبهات القتال في حلب
أفاد مصدر محلي نقلاً عن حديث خاص لأحد مسلحي حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) في منطقة عفرين: "أن النظام السوري أرسل باصات النقل الداخلي إلى مراكز تدريب حزب (ب ي د) للشبان الكورد الذين تم إعتقالهم مؤخراً وسوقهم للتجنيد الإجباري، لنقلهم إلى جبهات القتال في مدينة حلب وحي الشيخ مقصود، وجبهات أخرى للمعارك، وذلك بإشراف ضباط سوريين كانوا برفقة تلك الباصات".
وأكد شهود عيان من مدينة عفرين بأن مسلحي حزب (ب ي د) قاموا باعتقال أكثر من (300 شاب) كوردي من منطقة عفرين وريفها وتم تسليمهم إلى النظام السوري، وهم الآن موجودون في المنطقة الصناعية بحلب ويحاربون إلى جانب قوات نظام الأسد ضد الجيش الحر، ويذكر أن حزب (ب ي د) قام بتجميع الشباب في بلدة دير جمال وجاءت باصات النقل الداخلي لنقلهم برفقة ضباط من المهام الخاصة إلى مدينة حلب".
إنشقاق الشبان من صفوف الـ (ي ب ك) مستمر
ضمن سلسلة الإنشقاقات في صفوف ما تُسمى بوحدات الحماية الشعب الـ (ي ب ك) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) انشق 27 عنصراً من صفوفهم في منطقة عفرين، وهربوا إلى تركيا عبر الحدود بشكل تهريب – بحسب أحد المنشقين والذي فضل عدم الكشف عن اسمه.
تجنيد أبناء النازحين الكورد من مناطق ريف حلب الشمالي
أفادت مصادر موثوقة لصحيفة كوردستان أن مسلحي (ب ي د) أبلغوا العوائل الكوردية النازحة من مناطق ريف حلب الشمالي (مناطق الشهباء)، وخصوصاً أهالي القرى الكوردية (تل عران، تل حاصل، قباسين، كفرصغير، إحرص،... إلخ)، الذين نزحوا إلى منطقة عفرين بعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مناطقهم، بوجوب تقديم كل عائلة نازحة لأحد أبنائها (شاب أو فتاة) إلى واجب الدفاع الذاتي، بحجة أنهم يحررون مناطقهم ويجب عليهم المشاركة في هذه الحملة، وقد تم توثيق العديد من حالات التجنيد بحق شبان العوائل النازحة، بالرغم من أن العهود والمواثيق الدولية تنص على منع تجنيد أبناء النازحين واللاجئين.
حادثة قرية (آشكان غربي) في ناحية جندريس
أفاد المواطن "فوزي جقلا" من منطقة عفرين، بأنه ومنذ شهرين تم إجبار 16 شخص من قرية آشكان غربي التابعة لناحية جنديرس للإلتحاق بصفوف الـ (ي ب ك)، وقد وافق هؤلاء بشرط إبقائهم ضمن ناحية جنديرس، فتمت الموافقة على شرطهم، إلا أنه تم نقلهم عنوة فيما بعد إلى بلدة تل رفعت، وبعد وصولهم إلى هناك إتفق 14 شاب منهم على إلقاء سلاحهم والهروب فوراً إلى تركيا، لكن تم مداهمة قريتهم بعشرة سيارات محملة بالمسلحين بحثاً عن بيوت الشبان الفارين من التجنيد الإجباري، وإثر ذلك قاموا بمصادرة 3 جرارات وسيارتين و 60 رأس غنم وماعز، بعد عراك طويل مع النساء والشيوخ المتبقين في القرية، واستمرت العملية حتى منتصف الليل مخلفين الزعر والخوف بين الأطفال وأهالي الشبان الفارين من التجنيد الإجباري، وقد قال المسلحون لأهل القرية بأنهم لن يعيدوا لهم ممتلكاتهم إلا بعد تسليم الفارين لهم.
حادثة قرية (أرندة) التابعة لناحية شية
أعلن الصحفي "شيار خليل خليل" أن الـ (ي ب ك) اقتحمت قرية أرندة في ريف عفرين بقوة السلاح وشنت حملة تفتيش للبيوت بحثاً عن الشباب لسحبهم إلى التجنيد الإجباري، وتم إخبار بعض البيوت بأنه سيتم سحب بعض الفتيات أيضاً بعد فترة قصيرة، وفيما يلي أسماء البعض من الشباب التي تم إعتقالهم: (محمد علوش، رشيد حسين الملقب مايكو، حيدر حنان ابن المرحوم عابدين، حسين بلو، فوزي كيلو، عزيز حج حيدر).
حادثة ناحية (شران)
أكدت مصادر موثوقة بأن أحد قياديي الـ (ي ب ك) وهو من كوردستان تركيا ويدعى "هفال باران" قام بعقد ثلاثة إجتماعات متتالية في إحدى قرى ناحية شكاك (شران) وفي الإجتماع الأخير الذي عقده في الناحية، هدد الأهالي بضرورة إنضمامهم لقواتهم وإلا فإنهم سيفتحون الطريق لمن يرغب بالخروج من عفرين واللجوء لدول الجوار الأخرى، وأضافت المصادر أن المدعو "باران" أمهل أهالي القرية مهلة حتى العيد لتنظيم كتيبة لكي يتطوعوا ضمن صفوف الـ (ي ب ك)، وأكد بأنه سيأتي بنفسه ليعتقل كل مرة 15 شخصاً لسوقهم لقوات الـ (ي ب ك).
مركز الديمقراطية لحقوق الإنسان يدين إجبار الـ (ي ب ك) المواطنين على الإنضمام لقواتهم
أصدر مركز الديمقراطية لحقوق الإنسان في كوردستان بياناً بهذا الخصوص قال فيه: "نشجب وندين سياسة التهديد وجميع الأعمال التي تنافي قيم ومبادئ حقوق الإنسان، التي تقوم بها الـ (ي ب ك) من خلال إجبار المواطنين على الإنضمام لقواتهم وتهديدهم بالقتل أو النفي وندعوها للكف عن هكذا أساليب خطيرة جداً والتي تضاهي قساوة ديكتاتورية حزب البعث في سوريا، كما ندعوها للإلتزام بمواثيق حقوق الانسان والمواثيق ذات الصلة، كون مايجري يعد إنتهاكاً صارخاً لأبسط مبادئ حقوق الإنسان التي وضعتها الشرعية الدولية، ودعا مركز الديمقراطية لحقوق الإنسان في كوردستان في ختام بيانه، منظمات حقوق الإنسان الأخرى في كوردستان سوريا وجميع منظمات المجتمع المدني والأحزاب الكوردية إلى الضغط على الـ (ي ب ك) لوقف هذه الإنتهاكات اليومية والإفراج عن المعتقلين السياسيين من سجونها السرية والعلنية".
روني بريمو