Print this page

صحيفة الوطن السورية: مشروع تقسيم سوريا قائم، كما مشروع تقسيم العراق وقبلها السودان وكذلك اليمن وليبيا

Rojava News ـ دمشق: نشرت صحيفة الوطن السورية الصادرة في دمشق، تحليلاً سياسياً ركزت فيه على موضوع تقسيم سوريا، واعتبرت الصحيفة أن تقسيم البلاد قائم، كما مشروع تقسيم العراق وقبلها السودان وكذلك اليمن وليبيا، ولاحقاً الحجاز، وكل ذلك بهدف ما بات معروفاً للجميع، وهو تفتيت المنطقة وجعلها دويلات تحكمها طوائف وأحزاب.

ونشرت الصحيفة في عددها (2161) الصادر بتاريخ 4-6-2015 تحت عنوان "سورية وتخاذل بعض «السوريين»!، كلما طرح موضوع التقسيم انزعج السوريون لا بل غضبوا، لأنه ما من أحد، بحسب قناعاتهم، قادر على تقسيمهم جغرافياً أو طائفياً أو اجتماعياً، وهم يستندون بذلك ليس فقط إلى قوة مناعتهم ووعيهم بل نتيجة إرثهم الثقافي والحضاري وهويتهم الوطنية والقومية التي جعلت منهم شعباً لا يقبل التفريط بأي ذرة من تراب سورية بل يرفض تقسيم أي دولة عربية، ولكن وعلى الرغم مما سبق، يجب ألا نختبئ خلف أصابعنا ونكتفي بالكلام عن مناعة السوريين وقوتهم ووحدتهم، فمشروع تقسيم البلاد قائم، كما مشروع تقسيم العراق وقبلها السودان وكذلك اليمن وليبيا، ولاحقاً الحجاز، وكل ذلك، بهدف ما بات معروفاً للجميع، وهو تفتيت المنطقة وجعلها دويلات تحكمها طوائف وأحزاب وإلغاء مفهوم الدولة والسيادة والقرار المستقل، وحتى لا تبقى فكرة الدولة اليهودية العنصرية التي يتم العمل على تشكيلها، نشازاً عن المنطقة. اليوم قد نكون في أوج هذا المشروع، فتركيا ومعها آل سعود وآل ثاني من جهة يعملون لإغراء مناطق الشمال السوري، وواشنطن تمهد وتدعم وتعبد الطريق أمام داعش، وتوفر له الحماية ليؤسس دولته في العراق والشام من البادية حتى الموصل، أما الأردن فيتحالف مع تنظيم القاعدة لاحتلال جنوب سورية والسطو على الثروة المائية وغيرها.

وبخصوص ما يجري في الحسكة أضافت الصحيفة: "منذ أيام بدأ تنظيم داعش هجوماً عنيفاً على مدينة الحسكة مستخدماً كل أساليب الإرهاب من انغماسيين وانتحاريين ودبابات وصواريخ أميركية ومدفعية ثقيلة، في محاولة لاحتلال المدينة وضمها إلى «أراضيه»، ولكن واجه الجيش وبجهد وبسالة استثنائيتين تلك الهجمات وصد غالبيتها، يؤازره نسور الجيش السوري الأبطال بهدف حماية الأرواح والممتلكات والأراضي التي باتت هدفاً لداعش والقاعدة في مناطق الشمال السوري.

كل ما سبق يجري تحت أنظار ومراقبة المدمرات والمقاتلات والأقمار الصناعية الأميركية التي تدعي «محاربة» داعش لكنها في الحقيقة لا تفعل إلا حين يلبي ذلك مشروعها التقسيمي، والمفاجأة في الهجوم الأخير على الحسكة لم تأت من هجوم داعش المتوقع، بل من تخاذل بعض «الأشقاء» الأكراد بالدفاع عن الحسكة وهم مما يسمى «وحدات حماية الشعب» ذات الأغلبية الكردية ويقودها الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتزعمه صالح مسلم.

في كل هجمة لداعش على مدينة سورية لهم تواجد فيها، تبعث «حماية الشعب» برسائل دعم للجيش السوري ويؤكدون تصميمهم على القتال إلى جانب الجيش السوري، لكن على أرض الواقع وحين تتعرض المدن لهجمات داعشية، لا يحركون ساكناً! علماً وبالوثائق، فإن السلاح المتوافر لديهم قدمته الدولة السورية ليدافعوا عن أنفسهم ومناطقهم، وها هو هذا السلاح يرتد علينا نحن السوريين من خلال امتناع مقاتلي «وحدات حماية الشعب» عن مؤازرة الجيش، الأمر الذي يؤكد أطماع بعض الأكراد السياسية والاقليمية وعمالتهم مع الأميركيين والأوروبيين لتأسيس إقليم أو ما يسمى «إدارة ذاتية» تخولهم لاحقاً تأسيس دولة على الأراضي السورية والعراقية، وهذا ما يفسر ويثبت الجهد الاستثنائي الذي قامت به واشنطن وحلفاؤها لهزيمة داعش في عين العرب ولم تحرك ساكناً في تدمر أو الرمادي.

وبخصوص موضوع تقسيم سوريا أضافت الصحيفة قائلةً: "يهدف المشروع الأميركي إلى قيام كيان كردي في شمال سورية، ومرحلياً تشن داعش هجومها على الحسكة وبعد احتلالها تأتي طائرات التحالف بحجة حماية الأكراد ومؤازرتهم، ليحتل هؤلاء بدورهم الحسكة ويبدؤوا مجدداً عمليات تطهير عرقي تحت عنوان «محاربة فلول داعش» ليستبيحوا المنطقة، وتماماً كما يجري حالياً في محيط تل أبيض شمال محافظة الرقة، فباتت داعش ووحدات حماية الشعب فعلياً منفذين مخلصين لواشنطن في عملية تقسيم سورية، وخاصة أن للأكراد أطماعاً كبيرة في هذه المناطق تعود إلى عقود من الزمن.

إذاً هو مشروع مشترك لتقسيم سورية، والشركاء ليسوا فقط الولايات المتحدة والدول الغربية، بل هناك وللأسف سوريون من الذين عشنا وتربينا معهم وقاسمناهم خبزنا وماءنا ومصيرنا.