Print this page

المصور الفرنسي فرانسوا خافير لوفات: كامران بدرخان علّمني اللغة الكردية

Rojava News: عندما التقى القائد الاسطوري مصطفى البارزاني، تحدث هذا القادم من اوربا بلغة كردية طلقة، البارزاني يبدي دهشته حيال صحفي اوربي يزور كردستان للمرّة الاولى ويتحدث بكردية طليقة.

 

هذا الفرنسي الذي زار كردستان للمرّة الاولى هو المصور الصحفي الفرنسي(فرانسوا خافير لوفات). بعد اتمامه التحصيل الجامعي، كانت انطلاقته الاولى نحو الشرق كمهندس بمعية فريق يتكون من عشرة أشخاص، بينهم كردي حيث توجهوا نحو الهند. وكانت هذه الفرصة الاولى التي تعرّف خلالها وعن طريق زميله في فريق البعثة على الشعب الكردي.

 

يقول لوفات "الزملاء الكرد الذين عملت معهم، كانوا يجيدون الفرنسية لأنه سبق وأن عاشوا في فرنسا. كانوا يزودونني بمعلومات عن كرد سوريا وايران وتركيا والعراق، ويتحدثون عن معاناة الكرد في هذه البلدان. عام 1960 كنت أعيش في مقاطعة فرنسية لا يعرف سكانها اي شيء عن الكرد. وبعد عودتي الى فرنسا، تركت الهندسة ودخلت الدراسة في أول مدرسة فرنسية للسينما."

 

وبعد اتمام التحصيل الجامعي في مضمار الفن، تعلم لوفات اللغة الكردية. هكذا يوضح ذلك "تعرّفت على الشخصية الكردية كامران علي بدرخان الذي كان يدرّس في قسم اللغات الشرقية التابع للمدرسة الدولية للغات. وقد كانت بداياتي مع اللغة الكردية من خلال هذه الشخصية، والذي علمني بعض قواعد اللغة وبعض المحادثات." وبعد اتمامه التحصيل الاكاديمي وتعلمه اللغة الكردية، كان أول عمل درامي له هو فيلم عن الكرد لصالح قناة فرنسية، ومن أجل انجاز مشروعه طلب العون من كامران بدرخان.

 

 يقول لوفات موضحا "قدم لي كامران بدرخان اسماء وعناوين عدد من الاشخاص الذين بوسعهم أن يقدموا المساعدة لي في اسطنبول. سيدة كردية شابة كانت تجيد اللغة الانكليزية وكانت عونا لي في العثور على عناوين هؤلاء الاشخاص. وفي أحدى المرّات فجأة طوقتنا الشرطة، وقامت باعتقال رجل شاب وهو نفسه الذي ارشدنا واوصانا كامران بدرخان بزيارته. سألت السيدة المترجمة وقلت لها: ما العمل؟ لم تستطع الافصاح عن الحقيقة خوفا من الملاحقة والاعتقال. ثم بادرت بتعريفي بعدد من الطلبة من زملائها الذين وفروا لي مكان السكن والاقامة، وعرّفوني بعدد من المواطنين الكرد، وقد كان الروائي الكبير يشار كمال أحدهم."

 

لوفات كان ينوي اعداد فيلم عن البيشمركة، لكن كرد اسطنبول لم يكن باستطاعتهم تقديم اي عون له في مشروعه هذا خوفا من ملاحقة الشرطة، هم فقط أرشدوه الى الذهاب الى جنوبيكردستان عن طريق سوريا، لأن الحدود التركية العراقية مشددة بسبب الحرب بين قوات الثورة الكردية وقوات الحكومة العراقية. لوفات لم يحالفه الحظ في سوريا أيضا، فالشرطة لاحقته، لأنه دخل الحدود السورية بشكل غير رسمي، لكن الكرد السوريون يساعدونه ويوصلونه الى الحدود السورية العراقية.

 

لقاءه مع البارزاني

بعد عشرة ايام من السير راجلا من الحدود السورية الى محل اقامة البارزاني، وصل أخيرا لوفات في كانون الثاني من عام 1963 الى مقر البارزاني. يقول عن لقاءه ذلك "عندما رآني البارزاني ابدى دهشته، لأنني تحدثت معه بكردية طليقة. وهنا لابد لي الاعتراف بأنني في أول لقاء لي معه قد أثر فيّ كثيرا." لوفات أوضح الغرض من زيارته، وقدم له البارزاني كل التسهيلات المطلوبة، وأوصى بعدد من أفراد البيشمركة مرافقته والقيام بمهمة حمايته طيلة اقامته في كردستان.

 

هكذا يتحدث لوفات عن المواجهات والمعارك في هذه الاثناء بين البيشمركة والجيش العراقي "الطائرات الحربية كانت تحلق بارتفاعات منخفضة. كانت ترصد وترى كل تحرك للبيشمركة. كانت تقصف الاهداف، كانت رهيبة، مع هذا فان البيشمركة كانوا يخوضون الحرب بروح معنوية عالية." وقد التقط لوفات طيلة بقاءه مع قوات البيشمركة المئات من الصور الفوتوغرافية للبيشمركة وقام بتسجيل فيلم وثائقي مدته 33 دقيقة عن حياتهم: "لقد عشت خمسة أشهر بين البيشمركة، وقد زرت خلال الاشهر الخمسة هذه جميع مواقع البيشمركة. وقد كنت آنذاك الوحيد الذي وثقت حياة البيشمركة بشكل حرفي. لم يكن أحدا يمتلك الكاميرات، عدستي كانت الوحيدة التي وصلت الى صفوف البيشمركة وكنت أتحدث بالكردية معهم، وعندما كانوا يلتقون بي للمرّة الأولى، كانوا يظنوني فردا من افراد البيشمركة."

                                          

فيلم كردي في الامم المتحدة

بعد خمسة أشهر قضاها لوفات بين البيشمركة، عاد المصور المغامر الى بلده فرنسا، فهو يقول "آنذاك كان هناك فقط قناة واحدة تبث بالاسود والأبيض ولمدة عدة ساعات في اليوم فقط. وبعد عرض الفيلم في التلفزيون الفرنسي، أعيد عرضه في عدة بلدان اخرى. وفي العام نفسه وبسعي من كامران بدرخان، تم عرض الفيلم في أروقة الامم المتحدة."

 

جائزتي أوسكار

وبعد انجاز مهامه في جنوبي كردستان، أمضى لوفات ربع قرن من حياته في فيتنام ولبنان وأوغندا، وأخيرا تابع الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) كمصور حربي وأنتج العديد من الافلام الوثائقية عن هذه الحروب والصراعات. ويوضح لوفات ذلك "أينما كنت أذهب كنت امضي شهرا ونصف الشهر هناك، كنت أعرف دقائق المشكلات في كل هذه الاماكن. لقد أعددت حوالي 3 آلاف تقرير صحفي. ونلت جائزتي أوسكار وجوائز أخرى من مهرجانات دولية، لكن هذه الجوائز ليست ذات أهمية بالنسبة لي."

 

زار لوفات اقليم كردستان للمرّة الثانية عام 1998 وقد لقي الترحاب الحار من قبل كبار مسؤولي الاقليم، بشكل أدهشه كل هذا الترحيب الذي استقبل به. وجلب معه ألبوما يضم صورا عن البيشمركة وقادتهم والحياة في المناطق الكردستانية المحررة أثناء زيارته الاولى لجنوبيكردستان عام 1963، وتم شراء ثلاثة نسخ من ألبومه هذا في كردستان. المصور الصحفي لوفات حاليا مشغول بكتابة كتاب بعنوان (الذكريات المتراكمة عن الكرد) والذي صدر منه حتى الآن جزءان وبانتظار أن يصدر منه ثلاثة أجزاء أخرى.

 

تظهر لقطات لوفات نساء كردستان في الستينيات، ويواصل هذا المصور الذي تعلق بالكرد وبات محبا ومواليا لهم، زياراته لكردستان. يتحدث في زياراته الاخيرةعن التغيّرات التي يراها في الواقع الاجتماعي للمجتمع الكردستاني ويقول "عام 1963 عندما جئت الى كردستان، كنت ترى النسوة علنا، وعندما كنا نزور أي قرية كانت النسوة الكرديات يجلسن معنا ويتحاورن معنا، لكن في هذه الأيام لا ترى حالة كهذه. بل انك حتى عندما تذهب الى المطاعم، تجد هناك فصل بين الجنسين، الرجال يجلسون في مكان والنساء يجلسن في مكان آخر. النسوة الكرديات كن آنذاك أكثر حرّية من نسوة هذا الزمان. عام 1963 لم أجد اي امرأة متخلفة في الريف الكردستاني، بل كن أحرار تماما."

 

ترجمة واعداد: طارق كاريزي

المصدر موقع رووداو الالكتروني.