Print this page

حزب (ب ي د) يواصل تشويه العملية التربوية والتعليمية في عفرين

Rojava News - عفرين: ما تزال العملية التعليمية والتربوية تتعرّض للتشويه في ظل ما تُسمى بالإدارة الذاتية التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) في منطقة عفرين، وقد صار التعليم محل جدل وإنتقاد واسع من قبل أهالي هذه المنطقة وبناتهم وأبنائهم الطلبة وخاصة بعد فرض الحزب المذكور مناهج مؤدجلة ممزوجة بخطاب وتوجيه سياسي يخدم سياسة حزب (ب ي د) والعقلية "الأوجلانية"!؟.

 

سلطة الأمر الواقع في عفرين أصدرت فرمانات من شأنها هدم العملية التربوية والتعليمية

الأستاذ "أحمد حسن" تحدث بشكل مفصل عن العملية التربوية والتعليمة في منطقة عفرين وقال: "التعليم ضرورة حياتية تضع الأسس البنيوية للمجتمع ووعاء اجتماعي واقتصادي وثقافي ..الخ، وهو الحامل الآمن والمركب الوحيد للوصول الى مستقبل زاهر ومشرق وبناء مجتمعات حضارية تسودها الإنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

والتعليم هو من العمليات الصعبة والمعقدة والدقيقة التي تؤثر في بنية المجتمع سلباً أو إيجاباً، ومن هنا فلا بد من أن تخضع عملية التعليم الى مؤسسات وهيئات تعليمية تخصصية وأكاديمية وتكنوقراطية نزيهة للإرتقاء بالوطن والمواطن الى مراتب عليا من الرقي والتطور وتربية الأجيال بالثقافة العلمية التي ترتكز على التنوع الثقافي واحترام الاختلاف والتنوع والاستفادة منه، فالتربية والتعليم صنوان لا ينفصمان وكل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر بل يعززه ويطوره، والجيل المتعلم الواعي كفيل بتغيير الحاضر وبناء مستقبل أفضل لشعبه وهو دائما المبادر والمقدام في كل الثورات، والتعليم السليم الذي يستند الى قواعد وأسس أكاديمية وتكنوقراطية وبإشراف مؤسسات وهيئات تعليمية مختصة يكون أساس الديمقراطية فتطبيق الديمقراطية يحتاج الى أناس متسلحين بالعلم والثقافة والمعرفة .

ومن هنا فلا بد لنا من العودة الى تقييم واقع حال التعليم في المناطق الكوردية في كوردستان سوريا، حيث اتخذت إدارة "كانتونة عفرين" مثلاً جملة من القرارات التي تهدف الى تخريب العملية التعليمية والتربوية في هذه المناطق، وفيما يلي بعض فرماناتهم الهدّامة:

                                   

إغلاق المجمع التربوي في عفرين

إن إغلاق المجمع التربوي الذي يرتبط به أكثر من (5000) معلم ومدرس من ذوي الكفاءات والاختصاصات الأكاديمية ومن خريجي الجامعات والمعاهد والذين لهم خبرة وباع طويل في التدريس وهذا الكم الهائل من الكفاءات سيكون خارج العملية التعليمية وهذا ضرر فادح يخص ركائز وبنية المجتمع، وعملية اغلاق المجمع هي عملية تكتيكية من نظام الأسد وأدواته لصرف المدرسين والمعلمين من الخدمة لتخفيف الأعباء المادية عن النظام من جهة وفتح باب الهجرة والتهجير للكفاءات المتبقية من جهة أخرى وبالتالي يؤدي الى المزيد من التغيير الديمغرافي للمناطق الكوردية التي باتت الأغلبية الساحقة فيها من المكون العربي .

 

هجرة العقول والكفاءات والأخصائيين من المناطق الكوردية

هجرة العقول والكفاءات والأخصائيين من المناطق الكوردية، وعدم وجود البديل من الكادر التعليمي والتدريسي ذو كفاءات اختصاصية واكاديمية لملئ هذا الفراغ وعزوف الكثير من التلاميذ والطلاب عن الدراسة والتفكير بالهجرة للأهالي بحثا عن مستقبل لأولادهم.

 

تغيير المناهج: كلمة حق يراد بها باطل

تغيير المناهج بهذه الطريقة المؤدلَجة، إبتداء من الصف الأول وحتى الصف السادس بحجة إعتماد التعليم باللغة الأم هي (كلمة حق يراد بها باطل)، فالعملية التعليمية تعني الاستمرارية من المرحلة الابتدائية الى الإعدادية ثم الثانوية فالجامعية وبإشراف واعتراف مؤسسات وهيئات دولية معنية في هذا المجال وإلا فما فائدة الدراسة في المرحلة الابتدائية ومن ثم الذهاب الى المجهول الذي في الإنتظار لعدم اعتراف الجهات المعنية بالشهادات التي يمنحها الآبوجيين للطلبة الكورد في المناطق الكوردية!؟.

 

تشويه التعليم

لا يجوز حشر السياسة الحزبية في التعليم من خلال كتابي (فلسفة أوجلان) و (الأمة الديمقراطية) أي اتباع سياسة الحزب الواحد والقائد الواحد الأحد التي اتبعتها حزب البعث لأكثر من خمسين سنة، فالتعليم ملك للشعب ويجب فصله عن الدين والسياسة بل ينبغي أن يكون بإشراف هيئات ومؤسسات تعليمية تخصصية ومهنية بعيدة كل البعد عن الأدلجة والسياسة.

لقد أدى ذلك الى عرقلة وفشل التعليم في كوردستان سوريا عموماً وعفرين خصوصاً، ونتيجة فشل العملية التعليمية والتربوية في المناطق الكوردية فإن العديد من البقية المتبقية من الطلبة في منطقة عفرين (اعدادي – ثانوي) ذهبوا ليقدموا امتحاناتهم في نبل وحلب في هذه الظروف الخطيرة والصعبة.

أما بالنسبة للغة الكوردية فهي اللغة الأم في المناطق الكوردية ولابد من تدريسها كمادة واحدة ضمن المنهاج السوري القديم كما تقر وتعترف كل القوانين الدولية ومن حق أبنائنا تعلم لغتهم لغة (أحمدي خاني وملاي جزيري وجكرخوين).

إذاً تطوير وتقدم أي مجتمع يعتمد أولاً وأخيراً على التعليم والتربية اللتان تعتبران الركائز الأساسية والبنيوية للمجتمع ومن خلال تجارب الشعوب ثبت وبالدليل القاطع أن الأمم والشعوب التي أرادت الحياة السعيدة والتطور والتقدم لجأت الى العلم و التعليم حيث ألمانيا واليابان خير مثالين في هذا المجال فبعد الحرب الكونية الثانية خرجتا من الحرب منهمكتين مدمرتين فبلجوئهما الى العلم والتعليم أصبحتا في مصافي الدول الراقية والمتقدمة جدا علما بأنه في نفس العام أي في 1946 كان استقلال سوريا من الاحتلال الفرنسي، فبالعلم والتعليم ترتقي الشعوب وتبنى الأوطان.

 

محاضرات لـ "هفال عكيد" في مادة الأمة الديمقراطية في جامعة عفرين!!!؟.

إن إفتتاح أول جامعة في منطقة كوردية بكوردستان سورياً بأقسامها وكلياتها القليلة وهيكلها الإداري المتواضع في ظروف الأزمة الحالية كان حدثاً مهماً، لكن لم تكن هذه الجامعة على مستوى طموح الطلاب وأبناء منطقة عفرين، وبالرغم من أن رئيس الجامعة الدكتور "أحمد يوسف" ومعاونه الدكتور "عبدالمجيد شيخو" عميد كلية الآداب قد نفيا في عدة تصاريح لوسائل الإعلام الإدعاءات التي تتهم الجامعة (بأدلجة القطاع التعليمي)، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً وقد نشرت الصفحة الرسيمة للجامعة على موقعها في الفيس بوك منشوراً تدعو فيه الطلاب لحضور موعد لمذاكرة (الأمة الديمقراطية للهفال عكيد) وجاء فيها حرفياً: "تم تحديد موعد مذاكرة مادة (الأمة الديمقراطية) يوم الاثنين الواقع في 16/5/2016 الساعة التاسعة صباحاً، ملاحظة: المحاضرات المطلوبة هي محاضرات (هفال عكيد)!!!!؟". وهذا يدل على أن جامعة عفرين أيضاً تم أدلجة مناهجها التعليمية ومحاضراتها من قبل حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د)، مع العلم أنه لا توجد إختصاصات على أرض الواقع (ر ف ك + علوم + رياضيات .. إلخ) وفقط يتم تدريس طلاب الجامعة دروس تعليم اللغة الكوردية.

 

الأمور تسير صوب إفشال وتدمير جيل كوردي كامل

المدرِّسة "ش.م" تضيف بهذا الخصوص: "إن العملية التربوية والتعليمة التي يتم إعتماد مناهجها حالياً في منطقة عفرين وفق أطر وقوانين محددة، هي فاشلة جملةً وتفصيلاً، وبعد عدة سنوات سنجد أنفسنا أمام أمر واقع ألا وهو فشل وتدمير جيل كامل من بناتنا وأبنائنا الكورد، في ظل هجرة الغالبية العظمى من المدرسين الأخصائيين بسبب الأوضاع الحالية، وترك الطلبة لمدارسهم وانصرافهم للعمل من أجل توفير لقمة العيش أو تجنيدهم عسكرياً في المعارك، وتفرد فئة تابعة لحزب معين على كافة مفاصل السلك التعلمي في عفرين، ومحاولة إقصاء كافة المدرسين والمدرسات الغير منتمين لمؤسسة (ب ي د) التربوية وعدم توفير فرص جديدة لهم لتعليم أبناء المنطقة، وإدخال المناهج الحزبوية ودروس التوجيه الحزبوية لغسل أدمغة الطلاب وخاصة في المراحل الإبتدائية، كل هذه أسباب تهدف إلى إفشال وتدمير مستقبل جيل كامل من أبنائنا ونحن نرى كل ذلك بأم أعيننا ولا نستطيع فعل أي شيئ".

 

حزب (ب ي د) يصدر فرما بإغلاق جميع المعاهد

أصدرت سلطة الأمر الواقع التابعة لحزب (ب ي د) مؤخراً قراراً يقضي بإغلاق جميع المعاهد (تاسع – بكالوريا) التي تم إنشائها قبل الثورة، وإذا لم ينفذ أصحاب هذه المعاهد القرار القاضي بالإغلاق، فسيدفعون غرامة مالية كبيرة وسيتعرض أصحابها للإعتقال، والقرار حالياً حيز التنفيذ، وسيؤدي هذا القرار إلى إنشاء جيل فاشل بالكامل، والتوجه إلى التطوع في صفوف مسلحي الحزب المذكور".

 

"هفالة بطوفة" صارت الآمر والناهي في عفرين

الأستاذ "محمد، خ، ح" يقول: "بعد قيام حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) بتعيين (الهفالة بطوفة) كمسؤولة للتربية والتعليم في عفرين، مع العلم أنها لا تعلم شيئاً بهذا الخصوص وهي قادمة من جبال قنديل وكانت تقاتل في صفوف حزب العمال الكوردستاني (ب ك ك)، بدأت بدورها في مضايقة المدرسيين الذين مايزالون يستلمون رواتبهم من النظام، وأعطت أولوية التعيين للمدرسين الجدد الذين تدربوا على يد كوادر حزب (ب ي د)، وتحاول من خلال القرارات التي تصدرها القضاء على المتعلمين وفئة المثقفين في المنطقة، لأن مشكلتهم تكمن في (العلم)، وهم ينتعشون في مناخات (الجهل والظلام)، وقد قاموا بترجمة عدة كتب من اللغة التركية إلى الكوردية، وأعتقد بأن هدفهم الأساسي تدمير هذا الجيل بالكامل، وإستغلال الظروف الحالية والمعارك الوهمية التي يخوضونها من أجل الزج بأبنائنا وبناتنا في معارك لا ناقة ولا جمل لنا فيها ككورد لأنها تُخاض خارج مناطقهم".

 

لا شرعية للتعليم ما لم يكتسب الإعتراف من قبل المنظمات العالمية المعنية كاليونسكو

أصدرت مجموعة من المدرِّسين والمعلمين بمنطقة عفرين بتاريخ 26-5-2016 بياناً مفصلاً عن العملية التربوية والتعليمة في منطقة عفرين للرأي العام وتطرق البيان في مقطع منه: "في ظل الإدارة الذاتية التي جيء بها غريبة على تطلعات شعبنا وعنوةً عن إرادته بدأ التعليم يتراجع عما كان عليه بسبب سوء تصرف سلطة الإدارة الذاتية وإخضاع التعليم والسياسة والاقتصاد والمجتمع وكل نواحي الحياة لإرادتها وفرض نفسها سلطة أمر واقع والشروع بتنفيذ محاربة التعليم ونشر الجهل كي لا يبقى أمام الشباب الكوردي طريق سوى حمل السلاح والذهاب للانتحار في حروب لم تحقق للكورد أي مكسب قومي وقامت هذه الإدارة بالتضييق على التعليم والمعلمين والطلاب بقرارات وإجراءات لا سبيل لذكرها الآن. لكن آخر هذه الخطوات هو فرض منهاج باللغة الكوردية على الأجيال ليتعلموه مستغلة تعطش الإنسان الكوردي إلى التعلم بلغته الأم التي طالما كان يحاول تعلمها في السر وفي الأقبية بعيداً عن أعين المخابرات السورية ومتسترة بشعارات قومية وطنية وهنا بدأت المشكلة الكبيرة التي تلخصت بثلاث خصائص أساسية:

1ـ أنه تعليم لا شرعي.

2ـ أنه تعليم مؤدلج.

3ـ أنه تعليم متخلف غير خاضع لمعايير المناهج التربوية والتعليمية.

ويُعتبَر التعليم الذي فرضته "الإدارة الذاتية في عفرين" تعليماً لا شرعياً أي لم يكتسب الإعتراف من لدن المنظمات العالمية المعنية كاليونسكو ولا عند الدول الإقليمية ولا حتى لدى النظام السوري ولا حتى عند مكونات الشعب الكردي في غرب كوردستان، وعلى هذا فإنَّ كل وثيقة أو شهادة صادرة عن هذه الإدارة تبقى حبراً على ورق ولا تلقى قبولاً ولا يتم العمل بها خارج مناطق الإدارة الذاتية وهذا يعني بأنه يتم حاليا عزل أجيال كاملة عن العالم الخارجي.

 

روني بريمو