1:13:29 PM
Rojava News - عفرين: تقف منطقة عفرين حالياً أمام تحديات كبيرة ومصيرية، وخاصة بعد تقدم جيش النظام بدعم الطيران الروسي وسيطرته على المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة في ريف حلب الشمالي، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من أهالي هذه المناطق إلى منطقة عفرين، بالرغم من صعوبة الأوضاع المعيشية والإنسانية والأمنية السيئة في ظل الحصار المفروض على المنطقة منذ حوالي 4 سنوات.
احتمالات تسليم واستلام
عبد الرحمن آبو عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا تحدث بهذا الخصوص وقال: "تأتي التطورات السياسية والميدانية الأخيرة على ضوء ترتيبات متفقة بين القوى الدولية الكبرى والتي تحاول مقاربة الوضع في سوريا والعراق في المرحلة الحالية، وفي بقع أخرى من منطقة الشرق الأوسط وفق مصالحها، وبحسب اعتقادي هنالك إتفاق روسي – أمريكي حول الخطوط العامة، تحت المظلّة الأممية، ولكن تعترضه إشكاليات عديدة عند مناقشة التفاصيل، فكان إرجاء جنيف3 لريثما تتم التفاهمات المطلوبة في الموعد المحدد في ميونيخ – ألمانيا في الحادي عشر من الشهر الجاري، ومن ثمّ تثبيت المؤجّل لجنيف3 في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ربّما الذي يحدث ميدانياً هو منح الفرصة للنظام ولحلفائه للسيطرة على بلدتي نبّل والزهراء الشيعيتين وسط الغارات الوحشية والمدمرة للطائرات الروسية، وبالتالي حسب السيناريوهات المسرّبة يتم تسليم كامل المساحة الممتدة بين عفرين وغرب نهر الفرات لما تسمّى قوات سوريا الديمقراطية، وبموافقة النظام، وبرعاية دولية خدمة لعدّة أجندات، وفي مراحل لاحقة تسليم قلعة سمعان ومحيطها لنفس القوات، كما حصل وفق قيود مثبتة في قرى (جتل زيارة وخريبكة، وديرجمال، ومطار منغ، ولاحقا القرى الأخرى)، أعتقد المرحلة حبلى بالمفاجآت وسيستمر الوضع الميداني المرسوم لحين تثبيت موعد جنيف3، وضع عفرين سيبقى كما هو، لأن حدود تحرّك النظام العسكري وميليشياته كان ضمن نطاق نبل والزهراء ومحيطهما باتجاهي الجنوب والشرق دون الشمال (منطقة عفرين) التي لم يغادرها النظام أصلاً وتعاني من الأمرّين، ومن ظروف أمنية ومعيشية صعبة لا تطاق شهدت نزوح عشرات الآلاف من الفارين (مشاهد تدمي القلب) من مناطق القصف الروسي الوحشي إليها".
عفرين لن تركع
"نوري بريمو" عضو اللجنة المركزية للحزب الديموقراطي الكوردستاني ـ سوريا، قال: "من يقرأ تاريج منطقة عفرين الكوردستانية التي بقيت صامدة في وجهة مختلف الظروف وعلى مر العصور، يستطيع أن يستنتج بأن هذه المنطقة الذاخرة بأهلها الكورد الصامدين والغنية بثرواتها وبمواردها وذات موقع إستراتيجي هام، لن تضعف أمام التحديات الحالية العابرة التي تواجها، ومهما جار عليها الزمن وكثرت حولها الأطماع ومهما غزتها حملات التغيير الديموغرافي ومهما تعرّضت للضغوط المتعددة الأشكال والألوان فإنّ أهلها الكورد لن يتخلوا عن ديارهم وسيصمدوا في منطقتهم وسيدافعوا عنها رغم الحصار المطبق ورغم هجرة الشباب هربا من التجنيد الإجباري ورغم الأحكام والفرمانات الجائرة التي تطلقها سلطة الأمر الواقع التي يديرها الآبوجيين بالوكالة عن نظام الأسد، ولعل إجتياز عفرين للظروف الصعبة التي ترافقت مع الحربين العالميتين الأولي والثانية، هو الشاهد الأكثر دلالة على أن عفرين ستبقى منيعة في وجه مختلف الأعداء والمخططات وستجتاز هذه الصعاب العابرة وستخرج من هذه الدائرة الصعبة بأقل الخسائر الممكنة، وإن المستقبل لناظره قريب".
الهجرة ستزداد
الكاتب و رسام الكاريكاتير عنايت ديكو: "أنا أرى بأن سياسة البطش والاعتقالات بحق الناشطين والثوار الكورد في عفرين ستزداد بشكلٍ كبير وخاصة من أتباع ومؤيدي المجلس الوطني الكوردي، أما أوضاع حقوق الإنسان هناك ستزداد قتامة وسوداوية، وإنسانياً، وسنكون على موعدٍ جديد مع موجات الهجرة والهروب من "كانتونات الرعب"، ويأتي كل هذا طبعاً في ظل مواصلة سياسة التغيير الديمغرافي الذي يحصل في مدينة عفرين ويُطبّق على قدمٍ وساق.
ففي السابق عندما كنت تزور عفرين مثلاً،؟ فكنت تذهب اليها دون الحاجة الى اللغة العربية أو مترجمٍ او ما شابه ذلك أبداً لا في السوق ولا البازار ولا في المعاملات ولا المحلات، بينما اليوم ترى أكثر من 70% من قاطني عفرين أصبحوا من العرب وباتوا هؤلاء الوافدين يحدّدون ويرسمون الخط الاقتصادي للمنطقة كلها ويتحكمون بها. وهؤلاء المهاجرين قد استوطنتهم "الامة الديمقراطية" هناك نتيجة المصالح المشتركة مع النظام. والملفت للنظر أن جلَّ هؤلاء النازحين هم من بلدتي "نبل والزهراء" الشيعيتين، الى جانب هروب كل القيادات العسكرية والأمنية مع عوائلهم واقربائهم الى عفرين المدينة وخاصة الذين كانوا يعملون في مطار "منغ" العسكري والذين جاؤوا بعدّهم وعتادهم ودباباتهم وأطفالهم وعوائلهم وأقربائهم وسكنوا عفرين أيضاً. واليوم هم الذين يتحكمون ويحكمون عفرين تماماً ومن وراء الستار، ويديرونها، وجماعة الـ (ب ي د) هي مجرد طاقم كومبارسي لا أكثر. وأيضاً هناك في عفرين السجون الجبلية المرعبة وأشهر هذه السجون هو (HEPSA REŞ) هذا الاسم المرعب، فالداخل الى هذا السجن مفقود والخارج منه مولود. وعلى الجانب الآخر، فالنظام لا يخفي علاقاته مع حزب الـ (ب ي د) ويقول جهاراً نهاراً بأنهم يُكمّلون بعضهم بعضاً، وهذا ما سمعنا من جوقة النظام "عمر أوسي وجمال شيخ باقي" خلال اليومين الماضين عندما خرجوا على إعلام النظام السوري (قناة سما) وباتوا يرحبون ويهللون لإنتصار جيش النظام، وكانوا يقولون بالحرف الواحد: بأن "وحدات الحماية الشعبية" هي جزءٌ وركنٌ أساسي من الجيش العربي السوري، وجاء هذا الايضاح أيضاً على لسان رأس النظام "بشار الأسد" عندما قال للاعلام: "بأنهم يدعمون القوات الشعبية بالمال والسلاح والعتاد". وعطفاً على ما قلناه، فالقضاء على معاقل الثوار في ريف حلب الشمالي هو ضرورة آبوجية قبل ان يكون هدفاً للنظام، ويأتي هذا لفتح ممر آمن من أجل إيصال المعونات والأكل والشرب لأهالي نبل والزهراء ولبعض القرى الأخرى المحيطة بهما. وفي الأيام القادمة قد نشهد تطوراً دراماتيكياً على الجبهة الشمالية عسكرياً خاصة بعد الإختلالٍ الكبير في موازين القوى وبعد أن أمَّنَ الروس الغطاء الجوي الكامل لقوات الحماية الشعبية وجيش بشار الأسد في ممارسة سياسة الارض المحروقة هناك من مدينة حلب الى الحدود التركية شمالاً. ويأتي كل هذا بشكل خاص قبيل الدعوة المفترضة التي سيوجهها المبعوث الدولي الخاص الى سوريا "ستيفان ديمستورا" إلى المعارضة والنظام مرّة ثانية للمجيء الى جنيف. وعلى ضوء هذه التطورات الأخيرة خرج "وليد المعلم" من قمقمه قائلا: بأننا لا نستطيع الجلوس مع الأشباح ومع اللا موجود وهذه المعارضة ليس لها وجود على الأرض. أما على الصعيد السياسي ونتيجة لهذا التعاون العسكري والميداني المثمر والمنسق بين اللاعبين في هذه الحملة الأخيرة، فتح الروس مكتباً حزبياً لجماعة الـ (ب ي د) في موسكو عربوناً للانتصارات والصداقات.
يجب دعم عفرين
الدكتور كمال سيدو مسؤول قسم الشرق الأوسط للشعوب المهددة بالإنقراض أضاف قائلاً: "قامت منظمة الشعوب المهددة بالإنقراض بإصدار بيان وإرساله إلى الجهات الرسمية الألمانية والأوربية، ودعونا في هذا البيان الضغط على الحكومة التركية لفتح المعابر الحدودية أمام اللاجئين، لأن الحكومة التركية الإسلامية مسؤولة بالدرجة الأولى عن الأوضاع في سوريا وعليها فتح المعابر فوراً لإدخال الأطفال والنساء إلى تركيا.
وبخصوص الأوضاع في منطقة عفرين فقد تم استقبال أكثر (35 ألف) نازح عربي سني سوري بحسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان، وكما تعلمون فإن عفرين محاصرة منذ سنوات من قبل المجموعات الإسلامية المسلحة ومن خلال الدولة التركية، وقد زارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تركيا مؤخراً وقمنا بالضغط عليها لفتح معبر مع منطقة عفرين لمساعدة السكان الأصليين الكورد والنازحين العرب. ويجب علينا كمنظمات حقوق الإنسان وكقوى كوردية مختلفة وضع خلافاتنا جانباً ودعم منطقة عفرين في هذه الظروف الصعبة، حيث استقبلت عفرين منذ عام 2012 حوالي (200 إلى 300 ألف نازح عربي سني) إلى عفرين، في الوقت الذي تقوم فيه المعارضة بحملة ظالمة على أبناء المنطقة وتحريض العرب ضد الكورد والكورد ضد العرب".
عفرين إلى أين؟
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور صلاح الدين حدو: "عفرين التي يشترك الجميع بمحاولة جعلها منسية لا تفتأ بإدهاشهم رغم كل العلل والفيروسات التي زُرِعَت فيها، والسبب بسيطٌ دائماً وهو: مكانتها وموقعها الجيوسياسي وطبيعة ثرواتها الغنية ومقدار انعكاس تلك الثروات على طبيعة الشامة التي احتوته إلى اليوم.
موقع عفرين كآخر نقطة في الطريق من حلب إلى الحدود التركية من جهة: جعل منها ومن أهلها ملطشة لكل أولاد قحاب الليل ونسل الزنوات، من قطع طريق المؤن إلى اختطاف أهلها التنكيلي والكيدي وصولاً للمزاودات السياسية عليها من طرفي الحدود. والجدير ذكره هنا: أنّ حقيقة طبيعة أهلها اللا تضامنية ساهمت في تكريس زيادة تلك المعاناة، (ولها أسبابها التي قد نتطرق إليها بإسهاب في فرصة لاحقة). ومن جهة أخرى وقوع عفرين في نقطة الإرتكاز الموصلة لبوابة كوردستان المزمع إعلانها على البحر المتوسط ساهم بآلية أخرى (يطول شرحها) في حدة البازارات والمقايضات عليها تخوفاً من القادم القريب.
ولكن رغم السنوات الخمس العجاف التي مرت على منطقة عفرين لم تفقدها ألقها الإنساني، بل كانت على الدوام الملاذ الأخير للإنسانية لكل أطياف الشعب السوري الذي قصدها وحتى لنسل الزنوات الذين كثيراً ما كانوا سبباً في معاناتها حتى الأمس القريب. الذين توافدوا عليها بعد تقدم جيش النظام في الشمال الغربي من حلب مدعوماً بتمهيد من الطيران الروسي أشبه بسياسة الأرض المحروقة طمعاً في اكتساب تغييرات ديموغرافية على الأرض ومكاسب على طاولة جنيف 3 الموؤود حتى إشعار آخر.
ولعلي لا أذيع سراً إن قلت أن الغالبية تفاجأت من روح السماح التي قابل أهل عفرين بها مشردوا حملات التطهير التي قامت بها مؤخراً قوات النظام والطيران الروسي في ريف حلب الشمالي الغربي، ولكن التوضيح الأبسط هو: أنها تلك هي أخلاق أصحاب الأرض الحقيقيين المروءة وإغاثة الملهوف والمسامحة التي يحملونها في جيناتهم، والتي كثيراً ما كانت السبب في استغلالها من الغريب العثماني والعربي تمهيداً لإحتلال كوردستان منذ عصور غبرت وكررها التاريخ حسب الحاجة.
وليس جديداً لو قلنا أن عفرين وكوردستان والشرق الأوسط عموماً لم تكن يوماً قوى فاعلة بل عناصر منفعلة حسب التحريض الخارجي الممسك بزمام اللعبة، سنتكلم هنا على الأقل منذ سايكس بيكو وإلى اليوم، وبتوقعي الشخصي: كلنا نرى إنّ تلك الإرادات ترسم الشرق الأوسط حسب ما تقتضيه واقعية الترميم المئوي، وببساطة بدأت كوردستان سوريا تدخل المنعطف الممهّد للرسومات الأخيرة عبر دخول الأمريكي على الأرض عبر ترميم مطار رميلان وتنبيه تركيا للخطوط الحمر الواجب عليها مراعاتها في كوردستان سوريا، وبذلك تتحضر عفرين لتفعيلها كنقطة ارتكازٍ للبوابة المطلة على البحر الأبيض المتوسط في كوردستان المستقلة، عبر المصالحة المزمع عقدها قريباً لإدخال قوات بيشمركة روج آفا إليها لملء الفراغ على الأرض مع قوات الـ (ي ب ك) الموجودة.
ولكن كي يكون الكورد لاعبين إيجابيين في استغلال الفرصة التاريخية المتاحة لهم اليوم: فإنه تقع على عاتق الأحزاب في كوردستان ضرورة تصحيح مفاهيمهم المغلوطة في أنّ الأحزاب وجدت لتقصير الطريق للوصول إلى الأهداف السامية حتى ولو اضطرت لخسارة بعض الأشخاص، وليست الحزبية أن تخسر الوطن من أجل أشخاص مهما علت اسهمهم التي في معظمها هي أسهم خلّبية و وقائع عجزهم على الأرض تثبت ذلك".
روني بريمو



